إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

درب المهابيل

من الأعمال الأدبية الممتعة في تناولها عالم الدراويش (ليلة عرس) ليوسف أبو رية، (عرس الزين) للطيب صالح، كانت شخصية الزين في الرواية عجيبة مليئة بالمتناقضات فهو رغم دمامتة محب للفتيات الجميلات، واستغلت ذلك أمهات القرية كدعاية لبناتهن في الزواج فهو ما أن يسقط في حوش أحد الدور صارخًا “يا ناس أنا قتيل فلانه بنت فلان” حتى تلتفت إلى تلك الفتاة الأنظار ويطلبها الخُطّاب.

ولكن الدرويش ليس بمجنون تماما وإن كان فاقدًا الأهلية. ومن الناحية الجغرافية صحيح يرتحل هؤلاء الناس إلى مواطن بعينها ليست من خياراتهم ولكنه لطف القدير، على سبيل المثال كان حينا المحاط بالمزارع مصدر جذب للمجانين والدراويش حتى أن أحدهم علق ضاحكا: “حارتنا هذه ملم الخبول اللي مالهم والي، والحمير الهائمة”. طبعا لا يؤخذ كلامه بجدية فهو من باب الفكاهة والتهويل ومع ذلك وقعه ملموس.

أذكر من تلك الشخصيات المبتلاه، الغريب الخلقة والكلام “دويلان” أو كما يُسر أن يُنادى وينختى على طريقة أهل البادية فيصل أخو غزوة -رحمه الله- كان غريبًا تخلى عنه أخواه وهو طفل بعد وفاة والديهم، قيل بسبب الفقر والجوع وقيل بسبب المرض، تركاه في المكان الذي عمل به والدهم أجيرًا عند الفوارس في المزرعة المباركة، غرس رسول صلى الله عليه وسلم ثمنا لعتق سلمان رضي الله عنه، كما هو معروف، فتعهده بالرعاية الكاملة والعطف صاحب البلاد زيد بن فارس رحمه الله ثم أولاده من بعده، وبقى في كنف هذه الأسرة الكريمة، وحينما شاخ وهرم وكلوا له خادمًا يقوم على شؤونه.

حدثني أحد أبناء بن فارس عن حال أخو غزوة في مرضه الأخير: أنه لا يملك أوراق ثبوتية فكيف سنفعل إن مات؟!.

بقلم/ عوض نايف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى