التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#ابن رشد شارح أرسطو ومعلم الغرب

#ابن رشد هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، وهو فيلسوف إسلاميّ، ولد في قرطبة (إسبانيا) عام 1126م، وتوفي في مراكش عام 1198م. قام بدمج التقاليد الإسلاميّة مع الفكر اليونانيّ القديم، وبناءً على طلب من الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف قام بإنتاج سلسلة من الملخّصات والتعليقات على معظم أعمال أرسطو من عام 1169-1195م، وأفلاطون التي أثرت على العالم الإسلاميّ والأوروبيّ.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

كانت قرطبة عندما ولد ابن رشد سنة 1126عاصمة الأندلس الثقافية بلا منازع، وعرفت بمكتباتها الكبيرة المنتشرة قي دورها وقصورها حتى قيل إنه جمع في هذه المدينة من الكتب ما لم يجمع قبل ذلك في مدينة واحدة. وقد أطنب ابن خلدون في الثناء على أحد حكامها الكبار وهو الحكم الثاني المستنصر بالله لانتصاره للعلم والعلماء وجمعه للكتب من البلاد البعيدة يفاخر بها بقية الحكام والولاة، فقال إنه كان يبعث في شراء الكتب إلى الأقطار رجالاً من التجار حتى جلب منها إلى الأندلس ما لم يعهده أهلها من قبل.

اتبع ابن رشد طريقاً تقليدياً في التعليم، حيث بدأ بدراسة الحديث، واللغويات، والفقه، وعلم اللاهوت (علم التوحيد)، وكتب طوال فترة حياته على نطاق واسع عن الفلسفة، والدين، وسمات الله تعالى، وأصل الكون، وعلم النفس، وعلم ما وراء الطبيعة، وقد برع في الفلسفة والفقه، حيث أطلق عليه لقب “الفيلسوف الفقهيّ”، وقد كان دور الفيلسوف في الدولة من المواضيع التي لاقت اهتماماً مستمراً بالنسبة لابن رشد.

يعد ابن باجة بشهادة الفيلسوفين ابن طفيل وابن رشد، المؤسس الحقيقي للفكر الفلسفي في الأندلس، فقد انطلق هذا الرجل الموسوعي كما ذكر هو نفسه من الموسيقى فزاولها حتى بلغ فيها مبلغاً رضيه لنفسه ثم مال إلى علم الهيئة ففلسفة أرسطو الطبيعية فقدم شروحاً عليها”. وقد تلقف ابن رشد أفكار ابن باجة في إحدى مراحل حياته الفكرية الأولى وهي المرحلة التي سماها بعضهم “المرحلة الباجية “، وفيها اهتم بكتابه ” تدبير المتوحد” الذي وعد بشرحه والتعليق عليه.

كان ابن رشد نبيهاً مجتهداً لا يُرى إلا قارئاً لكتاب أو مدوناً لبعض المسائل، يعوض كما قال محمد عابد الجابري بالعمل في الليل ما فاته بالنهار، مستصحباً معه كتبه وأوراقه مستغلاً فرص الاستراحة في الطريق على الأرض أو على مراكب السفر يحقق مسألة أو يسود أوراقاً أو يراجع كتاباً. آمن ابن رشد بالعقل إيماناً قوياً وذلك عبر تعلقه بمبادئ “الفلسفة المشائية” التي تعد في عصره أرقى ما وصل إليه التيار العقلاني.

ويعد كتابه “فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من اتصال”، من أهم الكتب التي تضيء موقفه من العلاقة بين الفلسفة والشريعة، فهو يذهب إلى أن للشرع ظاهراً وباطناً ولا يشير ذلك إلى وجود حقيقتين اثنتين، لكنه يشير إلى وجود اختلاف في مستوى القراءة، فبعضهم يكتفي من النص بظاهر اللفظ أي يكتفي بالمعاني الأولى، بينما بعضهم الآخر يذهب إلى ما وراء اللفظ من معنى، فيميل إلى البحث عن المعاني الثواني.

ويؤكد ابن رشد أن ظاهر الشرع إذا خالف البرهان والعقل وجب تأويله حتى يتفق معهما (أي مع البرهان والعقل)، والتأويل كما عرفه ابن رشد هو “إخراج اللفظ من دلالته الحقيقية إلى دلالته المجازية من غير أن يخل ذلك بعادة لسان العرب”، وبهذا يتم درء كل تعارض بين الفلسفة والشرع، فالفلسفة وإن بدت مخالفة لظاهر الشرع فإنها موافقة لباطنه، فالحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له.

توفي ابن رشد في مدينة مراكش سنة 1198 ودفن فيها ثم نقلت رفاته إلى مسقط رأسه بقرطبة. ظن خصوم ابن رشد أن إحراق كتبه سيقضي على جملة آرائه، لكن غاب عنهم أن للفلسفة أجنحة فمتى تعرضت للخطر في مكان أفردت أجنحتها وطارت إلى مكان آخر جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى