استشارات قانونيةالبيت والأسرة

#الأهلية القانونية وعوارضها

#الأهلية القانونية وعوارضها #جاء القانون ونظم شتى مجالات الحياة دون أستثناء وعمل على عدم إهدار الحقوق وكُل من يسلب حق غيره ينال جزاته وعقابه بناءًا على فعله وثم حدد الأشخاص الذين يستطيعون إبرام تصرفات قانونية، إلا أن القانون اشترطه قبل معاقبة أي شخص على فعل أو جريمة ارتكبها وقبل الأخذ بتصرفات أي شخص وجود الأهلية الكاملة التي تجعل جميع تصرفات الشّخص صحيحة.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

الأهلية تَدور مع التّمييز وُجودًا أو عَدَمًا وتَمامًا ونقصانًا، فإذا كان التمييز تامًّا كانت الأهلية تامّة، وإذا كان التمييز ناقصًا فالأهلية هي الأخرى ناقصة، وإذا كان منعدم الأهلية فالأهلية هي الأخرى معدومة، وعليه قد يبلغ الإنسان سنّ الرشد تامَّ التمييز، ولكن يطرأ على تمييزه ما يخلّ به، فتختل تبعًا لذلك أهليّته، وهنا ما يطلق عليها عوارض الأهلية، وهناك حالة قد تطرأ على الإنسان ولكنها لا تخلّ بتمييزه، بل تمنعه فقط من التّعبير عن إرادته، ففي هذه الحالة تُعين المحكمة وَصِيًّا عليه، كما هو الحال مع الشخص الأصم أو الأبكم أو الأعمى، حيث يتعذّر عليه التعبير عن إرادتِه فيجوز للمحكمة أن تنصبّ عليه وَصِيًّا، وتحدّد تصرفات هذا الوصي.

وألحَقَ القانون بالجنون العَتَهْ وهو الاختلال في العقل والنقصان في الفهم بدون أن يصحبه ضرب أو شتم، فالمعتوه يشبه المجانين تارة ويشبه العقلاء تارة أخرى.

أما السفه فهو خفة تبعث على التصرف في المال بخلاف مقتضى العقل والشرع، فهو جهل وطيش وتبذير وعدم إحسان التصرف في المال بصرفه فيما لا مصلحة فيه وتضييعه فيما يذم عليه، فالسفيه هو المبذر المسرف الذي يصرف ماله في غير موضعه وينفق ما يعد من مثله إسرافاً ويبعثر ماله فيما لا فائدة فيه.

ويقصد بمرض الموت ذلك المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة.

وحكم تصرفات من تعتريه أحد عوارض الأهلية تختلف باختلاف العارض، فتصرفات المجنون المطبق باطلة وغير منعقدة لفقدانه الأهلية، أما تصرفات المجنون غير المطبق فهي صحيحة حال إفاقته وقبل الحجر عليه، أما بعد الحجر عليه فتصرفاته باطلة سواء وقعت حال إفاقته أو حال جنونه.

أما بالنسبة لتصرفات السفيه وذي الغفلة القولية المالية بعد الحجر، فتعتبر صحيحة متى كانت نافعة له نفعاً محضاً وباطلة متى كانت ضارة به ضرراً محضاً وتنعقد غير نافذة وموقوفة على الإجازة متى كانت مترددة بين النفع والضرر. أما تصرفات السفيه قبل الحجر عليه فتقع صحيحة ما لم تكن نتيجة استغلال أو تواطؤ.

أما تصرفات المريض مرض الموت المالية فبها بعض التفصيل، فإن باع ماله لغير وارث بثمن المثل أو بغبن يسير كان ذلك البيع نافذاً دون توقف على إجازة الورثة، وإذا كان البيع بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت كان البيع نافذاً في حق الورثة متى كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن لا تجاوز ثلث التركة داخلاً فيها المبيع ذاته وتعتبر الزيادة وصية، أما إذا جاوزت الزيادة ثلث التركة فلا ينفذ البيع إلا بإقرار الورثة له أو بإكمال المشتري ثلثي قيمة المبيع ولا ينفذ بيع المريض لغير وارث بأقل من قيمة مثله ولو بغبن يسير في حق الدائنين إذا كانت التركة مستغرقة بالديون، كما لا يجوز فسخ بيع المريض إذا تصرف المشتري في المبيع تصرفاً أكسب حسن النية حقاً في عين المبيع لقاء عوض أو مقابل.

العاهات البدنية: الأصل بالعاهات البدنية أنها لا تؤثر على أهلية الإنسان ولكن القانون أخذ بنظرية المساعدة القضائية إذا اجتمعت عاهتنان معًا من هذه العاهات وهي العمى والبكم والصمم، حيث ينتج عن ذلك تعذر صاحب العاهة التعبير عن إرادته الكاملة، حيث تقوم المحكمة بتعين وصي يعاونه على التصرفات التي تحميه مصلحته، ونشير القول بأن سبب تعين وصي لمساعدة صاحب العاهة ليس لأنه ناقص الأهلية بل لأنه قد يعجز عن التعبير عن إرادته ومن أجل حماية مصلحته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى