استشارات قانونيةالبيت والأسرة

#الرقابة على دستورية القوانين

#الرقابة على دستورية القوانين# إن القانون الدستوري هو القانون الأسمى في الدولة، ويعلو هرم القوانين فيها، ويعرّف بأنه: مجموعة القواعد التي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم والسلطات الثلاث فيها، وينظم حقوق الأفراد وحرياتهم، والدستور هو أمر مهم لا بد من وجوده في كل دولة بغض النظر عن نظامها السياسي، فالدولة التي تتمتع بالحكم الديمقراطي والحكم المطلق أصبحت تتخذ من الدستور منهجاً وقانوناً لها.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

إنّ الدستور يتضمّن أحكامًا منظّمةً للسلطة السياسيّة، ويتضمّن أحكامًا متعلقة بحقوق الأفراد وحرياتهم، وبالتالي فإنّ الدستور يعد منظمًا للحرية، حيثُ إنّ قديمًا أسهمت الحركات الدستوريّة على الربط بين الدستور وحقوق الأفراد وحرياتهم، حيث نصّت المادة السادسة عشرة من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان عام 1789 على أنّه: “كل مجتمع لا تقرر فيه ضمانات لحقوق الأفراد ولا يسود فيه مبدأ الفصل بين السلطات، هو مجتمع ليس له دستور”.

وبناءً على ذلك فإنّ جوهرة الدستور هو حقوق الأفراد وحرياتهم، أيضًا ينظم الدستور السلطة بغض النظر عن النظام السائد في الدولة، حيث يبين مبدأ عمل السلطات الثلاث وحدودها، وكيفية تعيين أعضائها أو انتخابهم، فيبين كيف يتم انتخاب أعضاء البرلمان، وما هي آلية سحب الحصانة منهم، وكيفية تعيين أعضاء السلطة التنفيذية وما هي واجباتهم، كما يبين دور السلطة القضائية ودرجات التقاضي في الدولة، وبالتالي فإنّ الدستور هو عبارة عن قواعد قانونية أساسية ينظم سلطة الدولة ويكفل حقوق أفرادها تحت ظل كيان الدولة.

الرقابة السياسية:

مفهومها:

هي رقابة وقائية سابقة على إصدار القانون، تتم ممارستها من قبل هيئة سياسية خاصة أنشأها الدستور، فهي سياسية لأنها تعهد عملية الرقابة على دستورية القوانين إلى هيئة سياسية حددها الدستور (غير البرلمان أو الحكومة أو القضاء)، وهي وقائية لأنها تهدف إلى الحيلولة دون إصدار القوانين غير الدستورية، أو بمعنى آخر، اتقاء عدم دستورية القوانين قبل وقوعها. لأن هذه الرقابة تمارس على القوانين المجمع إصدارها، أي على القوانين التي تم اقرارها من قبل البرلمان ولم يتم بعد إصدارها من قبل رئيس الدولة.

نشأتها:

من المعروف أن الرقابة السياسية نشأت أول مرة في فرنسا بموجب ستور السنة الثامنة لإعلان الجمهورية الصادرة عام 1799م تحت ظل الحكم النابليوني، وذلك بتأثير من أحد رجالات الثورة الفرنسية البارزين وقد أنشأت مجلساً أطلق عليه اسم (مجلس الشيوخ الحامي للدستور). وكلّفه بالسهر على احترام القوانين الدستورية والقيام بمراقبة القوانين قبل صدورها. واستمرت فرنسا في تطبيقها حتى الوقت الحاضر، ومنها أخذت بهذه الطريقة بعض الدول الإفريقية المستقلة عن فرنسا وكذا غالبية الدول الإشتراكية والاتحاد السوفيتي السابق.

الرقابة القضائية:

وهي الرقابة الصادرة من هيئة قضائية ذات كفاءة ومؤهلات عالية تؤهلها للقيام بهذه الرقابة، حيث يحق لصاحب الشأن الطعن في القوانين لمخالفتها لأحكام الدستور، ولا تعدّ هذه الرقابة تدخل من السلطة القضائية في أعمال السلطة التشريعية؛ لأنه وإن كان هناك مبدأ الفصل بين السلطات، إلّا أن هذا الفصل غير مطلق ولا بُدّ من وجود تعاون نسبي بين هذه السلطات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى