التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#سليم الثاني وتولية حكم الدولة العثمانية

#ولد السلطان سليم الثاني في ٦ رجب سنة ٩٣٠ هجرية (الموافق ١٠ مايو سنة ١٥٣٣م)، وهو ابن روكسلان الروسية سابقة الذكر، وتولى الملك بعد موت أبيه، ووصل إلى القسطنطينية في ٩ ربيع أول سنة ٩٧٤ (الموافق ٢٤ دسمبر سنة ١٥٦٦م)، وبعد أن مكث بها يومين سار على عجل إلى مدينة سكدوار للاحتفال بإرجاع جثة والده المرحوم إلى القسطنطينية؛ فقابله خارج المدينة سفراء فرنسا والبندقية القادمون لتهنئته بالملك، ولما وصل مدينة صوفيا في ٦ أكتوبر أرسل الرسل إلى كافة الممالك الخارجية والولايات الداخلية يخبرهم بموت أبيه وتوليته على عرش آل عثمان، ومنها قصد مدينة بلغراد، ومكث فيها حتى أتى الوزير محمد باشا صقللي بجثة والده المرحوم، وذلك أن الوزير محمد باشا لم يعلن بوفاة السلطان سليمان إلا في أثناء عودته من مدينة سكدوار إلى بلغراد، بل أوهم الجند أن السلطان مريض ولا يمكن لأحد مقابلته، ولما أعلن موته إلى الجنود بعد موته بنحو خمسين يومًا لبست الجيوش عليه الحداد وساروا إلى بلغراد حيث كان سليم الثاني في انتظارهم، فطلبت الجنود منه أن يوزع عليهم العطايا المعتادة فأبى، ثم أذعن لطلباتهم لإظهارهم العصيان والتمرد وعدم إطاعتهم أوامر ضباطهم وامتهانهم لهم بحضور السلطان.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

مقاومة اضطرابات اليمن: (1567-1570م)

كانت اليمن على عهدها في الاضطرابات المستمرَّة، والثورات الدائمة، ولم تَصْفُ قط للعثمانيِّين، وبعد وفاة القانوني تجدَّدت القلاقل، وانقلب المطهر بن يحيى إمام الزيديِّين على الدولة العثمانية، وسيطر على صنعاء في 9 أغسطس 1567م، وبعدها سيطر على مخا، وتعز، وعدن، ولم يبقَ في يد العثمانيِّين من الولاية الجنوبيَّة إلا زبيد. اضطر العثمانيون بعد أن تقلَّصت أملاكهم في اليمن إلى حدٍّ كبير إلى توحيد ولايتي اليمن في ولايةٍ واحدة، وأرسل سليم الثاني في 1568م واليًا جديدًا على اليمن الموحَّد هو عثمان باشا، الذي استطاع أن يستعيد مخا وتعز، وأن يُثَبِّت سيطرة الدولة العثمانية نسبيًّا، غير أنه احتاج إلى مددٍ جديد، فأمدَّه السلطان بوالي مصر القوي سنان باشا، الذي استطاع استرجاع عدن في مايو 1569م، ثم صنعاء في يوليو من السنة نفسها، واضطر الإمام الزيدي إلى الرضوخ للصلح، والإقرار بسيادة الدولة العثمانية، وكان هذا في آخر عام 1570 لتهدأ أزمة اليمن، ولو بشكلٍ مؤقَّت.

إنجازات السلطان سليم الثاني

صلح النمسا: في عام 1569م عقد السلطان سليم الثاني مُعاهدة صلح مع النمسا والتي نصّت على اعتراف الدولة العثمانيّة بمُكليّات دولة النمسا في المجر مُقابل أن تقوم النمسا بدفع الجِزية المفروضة عليها، ومُقابل اعتراف النمسا بتبعيّة أمراء كل من: ترانسلفانيا، والأفلاق، وبغدان للدولة العثمانية وللسلطان العثماني.

معاهدة مع فرنسا: في عهد سليمان القانوني كانت ترتبط فرنسا بمُعاهدة تجاريّة مع الدولة العثمانيّة، وفي عهد شارل التاسع الذي تزامنت مرحلة حكمه مع حكم السلطان سليم الثاني، سعى لتجديد المُعاهدة التجاريّة عام 1569م التي تربط الدولتين ببعضهما، والتي تضمّنت إعطاء الامتيازات التجاريّة لفرنسا وإعفاء الرعايا الفرنسيين من الضرائب داخل الدولة العثمانيّة.

فتح قبرص: في مرحلة حُكم السلطان سليم الثاني يُعتبر فتح قبرص جوهرة إنجازاته، فقد كانت قبرص تتبع لإيطاليا وتحديداً للبندقيّة حتّى عام 1489م، وتبعيّتها للبندقية كانت تُشكّل خطرًا كبيرًا على الملاحة والتجارة العثمانية، فضلاً عن المخاطر العسكرية والإستراتيجية. بعد توقيع كلّ من النمسا وفرنسا لمُعاهدات مع الدولة العثمانية ممّا يعني ضمان الدولة العثمانية لعدم نقض هذه الدول للمعاهدات معها، قرّر السلطان سليم الثاني وقادة الجيش التوجّه لفتح قبرص، وفي تموز عام 1570م وصل الأسطول العثماني لميناء لارنكا في قبرص وقاموا بمُحاصرة قبرص وعاصمتها نيقوسيا، واستمرّ الحصار والمعارك حتّى فُتحت جزيرة قبرص في أيلول عام 1571م، وأصبحت تابعة للدولة العثمانية.

في 15 ديسمبر 1574م مات السلطان سليم الثاني فجأة عن عمر يُناهز خمسين عامًا. كان مثالًا واضحًا لمسألة القصور الذاتي للقوَّة المفرطة. زادت البلاد في حياته في المساحة على الرغم من ضعف مستواه الإداري والقيادي، وبُعْدِه عن ميادين الجهاد. كانت الزيادة التي حدثت في عهده طفيفة؛ لكنها كانت مؤثِّرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى