التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#سيف الدولة الحمدانى مؤسس إمارة حلب

#وُلد الأمير “سيف الدولة علي بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدون التغلبي” في (303هـ = 915م) في مدينة “ميافارقين” -أشهر مدن ديار بكر- على إثر تولي أبيه إمارة الموصل. وقد عُني أبوه بتعليمه وتنشئته على الفروسية منذ نعومة أظفاره، وأظهر سيف الدولة استعدادا كبيرا ومهارة فائقة في القنص والرمي وركوب الخيل منذ صغره.

ولم يكد يبلغ العشرين من عمره حتى صار فارسا لا يُشَقّ له غبار، وخاض العديد من المعارك الطاحنة ضد أعداء الدولة والمتمردين عليها؛ سواء في الداخل أو في الخارج. واستطاع الأمير الشاب أن يحقق انتصارا عظيما على البريدين الذين اقتحموا بغداد عام (330هـ = 942م) ودفعوا الخليفة العباسي “المتقي لله” إلى الخروج منها، واللجوء إلى الموصل للاستنجاد بالحمدانيين، فلما حقّق الأمير الشاب “علي بن أبي الهيجاء” النصر على البريدين بعد أن تعقبهم إلى المدائن، أنعم عليه الخليفة بلقب “سيف الدولة”، وأمر أن تُضرب باسمه الدنانير والدراهم.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية


انتهز الإخشيد انشغال سيف الدولة الحمداني بحرب البيزنطيين، فقام بتجهيز جيشٍ بقيادة كافور الإخشيدي ويأنس المؤنس، والتقى سيف الدولة الحمداني بجيش الإخشيد، في موقع يُسمّى الرستن، وقد حقّق سيف الدولة الحمداني الانتصار على قوّات الإخشيد، وأمر سيف الدولة الحمداني جنوده بوقف القتال، وذلك بعد أن أسر منهم أربعة آلاف مُقاتل، وتابع سيف الدولة الحمداني جيش الإخشيد المُنهزم إلى دمشق، فنازعه السيطرة عليها، إلّا أن تمّ عقد الصلح بين الإخشيد وسيف الدولة الحمداني، في عام 335 هـ.

استطاع سيف الدولة الحمداني في عام 336 هـ، نهب حصون البيزنطيين، وهزيمة جيوشهم، إلّا أنّه تعرّض للهزيمة في العام التالي، حيث توغّل البيزنطيون في دولته، فخربوا حصن مرعش، وأحرقوا طرسوس، فجمع سيف الدولة لمُلاقاتهم ما يقرب الثلاثين ألف مُقاتل، استطاع بهم فتح الحصون البيزنطية، حتّى أصبح على مشارف حدود العاصمة البيزنطية قسطنطينة، فاحتال له البيزنطيون في طريق عودته، وقتلوا عدداً كبيراً من جُنده، وأوقع سيف الدولة الحمداني بالجيوش البيزنطيّة هزائم كثيرة في عام 340 هـ، ثمّ نَصّب في العام التالي أبي فراسٍ الحمداني، على رأس قوّاته، فتمكّن أبو فراس من إلحاق الهزيمة بالجيوش البيزنطية، وإعادة إعمار حصنَي رعيان ومرعش، واستطاع سيف الدولة في عام 342هـ، من أسْر قسطنطين بن الدمستق القائد البيزنطي، وذلك بعد أن فَتْح حصن عرقه، وأحرق مدينة ملطية.

وبالرغم من الطابع العسكري والحربي لدولة الحمدانيين بصفة عامة، وإمارة سيف الدولة على نحو خاص، فإن ذلك لم يصرف الأمير “سيف الدولة” عن الاهتمام بالجوانب الحضارية والعمرانية. فقد شيّد سيف الدولة قصره الشهير بـ”قصر الحلبة” على سفح جبل الجوشن، وتميز بروعة بنائه وفخامته وجمال نقوشه وزخارفه، وكان آية من آيات الفن المعماري البديع، كما شيّد العديد من المساجد، واهتم ببناء الحصون المنيعة والقلاع القوية.

وشهدت الحياة الاقتصادية ازدهارا ملحوظا في العديد من المجالات؛ فمن ناحية الزراعة كثرت المزروعات، وتنوعت المحاصيل من الحبوب والفاكهة والثمار والأزهار، فظهر البُرّ والشعير والذرة والأرز والبسلة وغيرها. كما ظهرت أنواع عديدة من الفاكهة كالتين والعنب والرمان والبرقوق والمشمش والخوخ والتوت والتفاح والجوز والبندق والحمضيات. ومن الرياحين والأزهار والورد والآس والنرجس والبنفسج والياسمين. كما جادت زراعة الأقطان والزيتون والنخيل. وظهرت صناعات عديدة على تلك المزروعات، مثل: الزيتون، والزبيب، كما ظهرت صناعات أخرى كالحديد والرخام والصابون والكبريت والزجاج والسيوف والميناء.

توفي سيف الدولة الحمداني في يوم الجمعة في الخامس من صُفر لعام 356 هـ، ودُفن في ميافارقين، وكان قد جمع من الغبار الذي يجمع عليه في غزواته، وصنع منه لبنةً أوصى أن توضع تحت خده في مماته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى