علوم طبيعيةعلوم وتقنية

ماهي ظاهرة شلالات الدم؟

شلالات الدم هي الاسم الذي يتم إطلاقه على الشلالات الناتجة عن مادة أكسيد الحديد وقد أطلق عليها هذا الاسم نتيجة للون الأحمر القاتم الذي تتميز به، مما يعطيها مظهراً مشابهاً للدم. تقع هذه الشلالات بين ضفاف نهر تايلور المتجمد في هضاب ماكموردو الجافة في أرض فكتوريا شرق القارة القطبية المتجمدة أنتاركتيكاحيث يعود فضل هذا الاكتشاف إلى الباحث الجيولوجي توماس قريفيث تايلور سنة 1911، ومنه أخذ نهر تايلور تسميته. يتكون نهر تايلور من خمس طبقات جليدية تنساب ببطئ شديد جداً، حيث اعتقد العلماء سابقاً أن سبب اللون الأحمر القاتم عائد إلى تواجد نوع من الطحالب، لكن البحوث المستمرة في هذا الميدان نفت هذه الفرضيات.

تفاعلات أكسدة

ويعود اللون الأحمر للشلالات لأكسيد الحديد الذي يتكون جراء تفاعلات أكسدة بين عناصر معينة متواجدة في المياه شديدة الملوحة بالمنطقة، وقد كانت هذه العناصر مخزنة ومعزولة في جيوب ينعدم فيها الهواء والضوء منذ خمسة ملايين سنة، حين كانت المياه أعلى من مستوياتها التي هي عليها حالياً. فتح هذا اللغز نافذة للبحوث العديدة التي سيحاول العلماء الإجابة بها عن مختلف التساؤلات المتعلقة بهذا النوع من الحياة المعزولة تماماً عن العالم المحيط بنا.

وتم اكتشاف شلالات الدم أول مرة من قبل المستكشف الأسترالي غريفيث تايلور في عام 1911. وفي ذلك الحين، رجّح تايلور والمستكشفون الآخرون أن سبب اللون الأحمر هو نوع من الطحالب التي تعيش في الماء.

https://alhtoon.com

شلالات الدم المتدفقة من النهر الجليدي

يقول المؤرخ المختص بالقارة القطبية الجنوبية ستيف مارتن : “هذا أمر غير واقعي… لعلّ تايلور ورفاقه ظنوا عندما اكتشفوا شلالات الدم المتدفقة من النهر الجليدي أن هذا جزء من الظواهر الغريبة في عالمنا الغريب”.

وعلى الرغم من أنّ العلماء أدركوا لاحقاً أن سبب اللون الأحمر هو نسبة الحديد المرتفعة في الماء (يتأكسد الماء ويكتسب لونه الأحمر عندما يتعرض للهواء) إلا أنهم لم يتمكنوا حينها من معرفة مصدر المياه أو حتى طريقة تشكلها.

ويشرح إيرين بيتيت، أحد العلماء الذين حلوا اللغز، أنهم لم يكونوا يعرفون كيف شقت المياه المالحة طريقها عبر النهر الجليدي. ووفقاً للمنطق العلمي، إذا بدأ المحلول الملحي بالتشكل في قاعدة الجبل، كان ينبغي أن يستمر في القاعدة لكن عوضاً عن ذلك خرج الماء وتدفق على الحافة.

يأتي من تحت الأرض

وبهدف الوصول إلى المصدر، قام بيتيت وفريقه باستخدام جهاز استشعار يرسل موجات راديو قادرة على التحرك بحرية في الجليد.

وتوصل الفريق في النهاية إلى أن مصدر شلالات الدم يأتي من تحت الأرض. وتأكدوا من هذه النتيجة عندما قام فريق حفر بزيارة المنطقة .

وبالإضافة إلى حل اللغز، فتح هذا الاكتشاف الباب لدراسة أشكال مختلفة من الحياة لكائنات قادرة على العيش في ظروف بيئية قاسية، مثل الميكروبات الصغيرة القادرة على العيش في مياه شديدة الملوحة والبرودة.

وأضاف مارتن: ” هذا المسار يقودنا إلى المزيد من الاكتشافات… لم تبح أنتاركتيكا بكل أسرارها بعد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى