التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

إنجازات عمر المختار “أسد الصحراء”

#ولد عمر المختار سنة 1858م في مدينة برقة الواقعة شرق ليبيا تحديداً في قرية زاوية جنزور، ويعود نسبه إلى قبيلة قريش العدنانية، كما عاش طفولته يتيماً، فتوفي والده المختار بن عمر في طريقه إلى الحج برفقة زوجته عائشة بنت العدنانية. فتبناه الشريف الجرياني، وهو ابن شقيق الزعيم السياسي والديني حسين الغرياني في برقة، كما نشأ عمر المختار في الصحراء البدوية، ثم أصبح فارسًا مغوارًا، وأطلق عليه لقب أسد الصحراء، بسبب قتله لأسد حاول مهاجمته ورفاقه.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

تلقَّى تعليمه الأوَّل في زاوية جنزور على يد إمام الزاوية الشيخ العلامة عبد القادر بوديه، أحد مشايخ الحركة السنوسية، ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل من كبار علماء ومشايخ السنوسية؛ في مُقَدِّمتهم الإمام السيد المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية، فدرس علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنَّه لم يُكمل تعليمه كما تمنَّى.

ظهرت عليه علاماتُ النجابة ورزانة العقل، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسي؛ مما زاده رفعة وسموًّا، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن؛ حتى قال فيه السيد المهدي واصفًا إيَّاه: «لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم». ولثقة السنوسيين به وَلَّوْهُ شيخًا على زاوية القصور بالجبل الأخضر.

اختاره السيد المهدي السنوسي رفيقًا له إلى تشاد عند انتقال قيادة الزاوية السنوسية إليها، فسافر سنة (1317هـ= 1899م)، وقد شارك عمر المختار فترة بقائه بتشاد في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية بتشاد وحول واداي، وقد استقرَّ عمر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلًا ومقاتلًا، ثم عُين شيخًا لزاوية عين كلكة ليقضي فترة من حياته مُعَلِّمًا ومُبَشِّرًا بالإسلام في تلك الأصقاع النائية، وبقي هناك إلى أن عاد إلى برقة سنة (1321هـ= 1903م)، وأُسندت إليه مشيخة زاوية القصور للمرَّة الثانية.

الجهاد ضد الفرنسيين

بدأت مسيرة عمر المختار في الجهاد عندما انتقل إلى أفريقيا برفقة مسلمي تشاد؛ لمحاربة الغزاة الفرنسيين، واستطاع تلقين جنرالات فرنسا دروسًا عدةً في فنون القتال، والفن الإسلامي في الجهاد، فذاع صيته في جميع أنحاء أفريقيا، وذهب إلى القبائل الإفريقية؛ لنشر الإسلام، ثم أصبح معلماً للأطفال، إذ يعلمهم القرآن والسنة النبوية.

الجهاد ضد الطليان

عاد عمر المختار إلى الجهاد بعد أن أرسلت إيطاليا أساطيل بحرية نحو ليبيا لاحتلالها، وذلك في تاريخ 29 سبتمبر من عام 1911م، وتتلخص إنجازاته فيما يأتي:

نظم صفوف المجاهدين، وشن الغارات ضد الغزاة الطليان، ثم انتشر اسمه في صحف روما، كما تغيرت 4 حكومات إيطالية أثناء ذلك، نتيجة هزائم الجيش الإيطالي على يد عمر المختار والمجاهدين.

نصب الكمائن في صحراء ليبيا، ووزع وقته بين الجهاد وقيام الليل وختم القرآن، كما كان ينام بين 2- 3 ساعات فقط في اليوم، وقد ساهم في تحقيق انتصارات حركة الجهاد الليبي بقيادة عمر الختار وجود الخبرة السابقة في جهاده ضد الفرنسيين، وأيضًا معرفته بجغرافية البلاد الصحراوية وطرقها ومسالكها وكل ما يتعلق بها.

أسس كتائب فدائية؛ لضرب الغزاة والاختفاء بسرعة، ومهاجمة الثكنات العسكرية في أطراف الصحراء، كما قطع الطرق والإمدادات عن الجيش الإيطالي، إذ تسبب في إحراجهم أمام الرأي العام، واستطاع تدمير القوة الإيطالية التي حاولت حصاره عند بئر الغبي، كما انتصر عليهم في معركة الرحيبة سنة 1927م.

خاض معركة درنة في شهر مايو من عام 1913م على مدار يومين، وانتهت بمقتل 70 جندياً من الجيش الإيطالي، وإصابة 400 منهم، أيضاً معركة بوشمال عند منطقة عين ماره في شهر أكتوبر من عام 1913م، بالإضافة إلى معارك أم شخنب وشلظيمة والزويتينة في شهر فبراير من عام 1914.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى