استشارات قانونيةالبيت والأسرة

#الرقابة القضائية على دستورية القوانين

#يعدّ القضاء من المسائل ذات الأهمية الكبيرة في المجتمعات الدوليّة، وبرهانًا على ذلك فقد وجد القضاء منذ القدم، حيث كان الحاكم هو الذي يحكم الخلافات التي تقع بين أفراد دولته، أما في الإسلام فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- مَن يحكم أمور المسلمين، ويقوم بحل الخلافات التي كانت تقع بينهم، وعندما تولى أبو بكر الخلافة في عصر الخلفاء الراشدين كان لا بد من وجود شخص يحل أمور المؤمنين، فاختار عمر بن الخطاب في ذلك الوقت الملقّب بالفاروق؛ لأنه كان يفرق بين الحقّ والباطل، أما في العصور الحالية فقد وجدت سلطة قضائية مستقلة معنية بتنظيم أمور الدولة وحل الخلافات الناشئة بين الأفراد، وفي الآتي سيتم توضيح الرقابة القاضئية على دستورية القوانين، والانتقادات التي وجهت لهذه الرقابة، وطرق الرقابة القضائية على دستورية القوانين.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

الرقابة القضائية على دستورية القوانين

في الرقابة القضائية على دستورية القوانين، يعهد إلى هيئة قضائية بمراقبة دستورية القوانين. بمعنى أن يتولى القضاء فحص القوانين ليتحقق من مطابقتها لأحكام الدستور. هذه الرقابة في حقيقتها تعبر عن جزء من الوظيفة الأصلية للسلطة القضائية.

كما أن معظم دساتير الدول في العصر الحديث أخذت بأسلوب أو بطريقة الرقابة القضائية على دستورية القوانين.

إن إسناد الرقابة لجهة قضائية افترضتها الظروف السياسية والقانونية، لأنها مهمة شاقة ومعقدة، تطلب تكويناً قانونياً معتبراً لضخامة وأهمية الموضوع، وهو التعرف على ما إذا كانت تصرفات السلطات العامة تصرفات قانونية متطابقة مع أحكام الدستور ونصوصه بصفة صريحة أو ضمنية.

وهنا يكون أسلوب الرقابة بواسطة هيئة قضائية مختصة ومكونة من حقوقيين، وتكون هذه الرقابة بواسطة هيئة تابعة للقضاء وتكون أمام جميع أنواع المحاكم.  إذ يفتـرض في القضاء قدر كبيـر من التكوين القانوني والحياد والنزاهة والاستقلالية. وهذه الأمور مجتمعة تشكل ضمانة فاعلة لرقابة دستورية القوانين.

وسميت بالرقابة القضائية نظراً لصفة الهيئة التي تتولاها بنفسها وتمارسها وتنهض بعبئها وتزاولها، وتكون مهمتها العمل على فرز التصرفات التي وضعت في غيـر السبيل الذي حددته الأحكام القانونية لحدوثها.

فالرقابة هنا تؤدى إلى تأكيد التصرفات الصحيحة وتحديد التصرفات المخالفة للصواب لإعادة تقييمها ضمن الحدود القانونية.  وكل هذا لتحديد وتحقيق الشرعية والمشروعية. والرقابة القضائية إما أن تكون رقابة امتناع أو رقابة إلغاء.

طرق الرقابة القضائية على دستورية القوانين

تعدّ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من أفضل الطرق فعاليّةً للرقابة على عدم عدم مخالفة أي قانون للدستور، وتعد الهيئات التي تقوم بهذه الرقابة ذات طبيعة قضائيّة، وتتم هذه الرقابة بطريقتين، إما عن طريق رقابة الإلغاء أو عن طريق رقابة الإمتناع، وفيما يأتي توضيح ذلك:

رقابة الإلغاء

تعني هذه الرقابة أن يرفع الشخص صاحب الشأن الذي خوّلَه دستور الدولة ذلك دعوى يطالب من خلالها بإلغاء القانون الذي يخالف أحكام الدستور، وقد تكون رقابة الإلغاء سابقةً على صدور القانون، إذا كان هناك شرط لعرض القانون على الهيئات القضائية للتأكد من عدم مخالفته الدستور، وتقوم بهذه الرقابة هيئة قضائية عامة دون الأفراد، ومن الممكن أن تكون رقابة الإلغاء لاحقة على صدور القانون، بحيث يمكن الطعن بهذا القانون أمام الهيئات القضائية المختصة لعدم دستوريته.

رقابة الامتناع

تُسمّى بالدفع، بحيث يكون هناك نزاع قائم بين الخصوم حول أمر ما أمام الهيئات القضائية، فيقوم أحد الخصوم بالدفع بعدم دستورية القانون المراد تطبيقة على النزاع محل الدعوى، وعندها يتعين على القاضي إيقاف النظر بالدعوى والنظر بموضوع الدفع، فإذا تأكد من عدم دستوريته لا يتم تطبيقه على النزاع المعروض، ولكن هذا لا يعني عدم تطبيقه على واقعة أخرى، وفي كل الحالات يبقى القانون قائمًا إلى حين صدور قانون آخر يحلّ محلّه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى