التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

بلال بن رباح .. أسد الإسلام ومؤذن الرسول

#بلال بن رباح هو صحابي جليل يعود في أصله إلى الحبشة، وقال البعض إنّه ولد في الحجاز، وكانت أمه حمامة أَمَةً لبني جُمح، وكان بلال شديد السواد طويلاً، ونحيفاً، كثيف الشعر، خفيف العارضين، وكان شُجاعاً، وقوياً، وقد حظي بمنزلة عالية لدى النبي صلى الله عليه وسلم.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

صفات بلال بن رباح

الخَلقية يتصف بلال بن رباح -رضي الله عنه- من الناحيّة الخَلقيّة بأنّهُ آدمٌ شديدُ الأدمة؛ أي السّمرة، ونحيف، وطويل، وأجنى؛ أي يميل أعلى ظهره على صدره، وخفيف العارضين، كما كان كثير الشعر، ولا يُغيِّرُ شيبه.

إسلام بلال بن رباح

يُعتبر بلال بن رباح من أوائل الصحابة الذين دخلوا الإسلام، وقد كان مُستضعفاً من قبل مالكيه، وهم قوم بني جُمح، وتم تعذيبه للضغط عليه لترك الإسلام، فكانوا يُلقونه على الأرض الملتهبة بأشعة الشمس الحارقة وقت الظهيرة، ويعصرونه، ويضعون فوق صدره صخرة كبيرة، ويقولون له: قل دينك اللات والعزى، فيرد قائلاً: أحدٌ، أحد، وكان من يتولى مهمة تعذيبه المشرك أمية بن خلف، فكان يقول: (لا يزال على ذلك حتى يموت أو يكفر بمحمد)، ومر الصحابي أبو بكر الصديق أثناء تعذيبهم لبلال، واشتراه من أمية وبعدها أعتقه.

تعذيب بلال بن رباح من كفار قريش

بعد أن أعلن بلال -رضي الله عنه- إسلامه؛ بدأ المُشركون بتعذيبه، حيثُ كان مملوكاً لأُميّة بن خلف، فكان يجعل في عنقه حبلاً ويدفعه إلى الصبيان يلعبون به وهو يقولُ: “أحدٌ أحد”، ويُخرجهُ سيدهُ أُمية في وقت الظهيرة إلى الرمل شديد الحرارة، ويضعُ على صدره صخرةً عظيمةً، ويُهدّدهُ أن يُبقيه كذلك حتى يموت أو يرجعَ عن إسلامه ويعبد أصنامهم، وهو يقول له: أحدٌ أحد، كما كان يُبالغُ في تعذيبه حتى يرجع عن إسلامه، ولكن بلالاً بقي صابراً ثابتاً على دينه، وبالمُقابل كان أبو جهلٍ يقوم بتعذيبه؛ فيجعلهُ باتّجاه الشمس، ويضع الرحا عليه حتى تُذيبهُ الشمس، ويأمرهُ بأن يكفُر بالله -تعالى-، ولكن بلا -رضي الله عنه- بقي ثابتاً على إسلامه.

فكان بلال من المؤمنين الذين لاقوا العذاب الشديد من الكافرين بسبب إسلامه، وكانوا يُصرّون عليه بأن يكفُر بالله -تعالى-، ولكنّه كان يُقابلُ ذلك كُله بالرفض، وكان يقول: أحدٌ أحد، ويقول: “لو أعلمُ كلمةً تُغيظهم أكثر منها لقُلتها لهم”، وذكر ابنُ سعد أن من أنواع التعذيب التي لاقاها بسبب إسلامه أنهم كانوا يأخُذونه ويمدّونهُ في الزبل، ويقولون له ربُّك اللات والعُزّى، وهو يقولُ لهم: أحدٌ أحد، وأحياناً يُجيبهم: بلا إله إلا الله مُحمدٌ رسول الله، فقام أبو بكرٍ -رضي الله عنه- بشرائه، ثُمّ أعتقه؛ ليُخلّصهُ من تعذيبهم.

هجرة بلال بن رباح

هاجر بلال بن رباح إلى يثرب، وقد آخى رسول الله بينه وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب، وهناك من قال إنّه آخى بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشارك بلال في كافة الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اقتص من أمية بن خلف، فقتله في غزوة بدر الكبرى، وجعل رسول الله بلال مؤذناً، فقد كان أول من أذن بالمسلمين، وتميز صوته بالجمال، فعندما فُتحت مكة المكرمة أمر رسول الله بلالاً بالأذان فوق الكعبة.

وفاته

عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع بلال بن رباح عن الأذان، فلم يؤذن بعدها سوى مرة واحدة بعد أن ناشده المؤمنون بذلك، وعندما أذن، وبلغ قوله: (أشهد أن محمداً رسول الله) بكى كثيراً ولم يستطع إتمام الأذان، وعندما تقدم العمر ببلال ذهب إلى أبي بكر يطلب منه المشاركة في الفتوحات لم يسمح له أبي بكر بذلك، وفي عهد عمر بن الخطاب أتى بلال إليه يستأذنه في المشاركة بالفتوحات فلم يقبع، وعندما ألح عليه في ذلك وافق بأن يذهب، وتوفي بلال بن رباح في بلاد الشام، وعلى وجه التحديد في دمشق، وقيل إنّه مات في طاعون عمواس، وقيل إنّه مات في حلب، ولكن الاحتمال الأكبر أنّه تُوفي في دمشق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى