استشارات قانونيةالبيت والأسرة

#الافتراء وعقوبته في القانون

#كلمة افتراء مشتقة لغوياً من كلمة فريّة، ومرادفها الكذب والاختلاق بهدف الصاق تهمة شائنة كاذبة بأحد الناس. أما الإفتراء قانوناً فيعني أن شخصاً افترى على آخر فألصق به زوراً جريمة لم يرتكبها. فالإفتراء هو اعتداء على الانسان لما يشكّله من مساس بكرامته وسمعته وشرفه، ولما قد يسببه من احتمال صدور حكم قضائي مبني على وقائع غير صحيحة نتيجة الشكاية المفترية، فتنزل عقوبة بحق إنسان بريء مما نُسب اليه.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

إنّ الافتراء على الآخرين هو أمرٌ غير مرغوب به مطلقًا، حيث يقوم شخص ما بنسبة أفعال شنيعة إلى شخص آخر لتشويه سمعته أو للانتقام منه، وذلك لا يُعدّ أمرًا محمودًا، لأن الافتراء ينشر الفتنة بين الأفراد، كما أن له عواقب وخيمة، فالشّخص الذي يتم الافتراء عليه يتأذى معنويًا؛ لأن هذا الافتراء قد ينال من سمعته وأخلاقه، لذلك عدت الدول أن الافتراء جريمة لا بُدّ من إيقاع العقوبة على مرتكبها.

تُعرف الجريمة على أنّها: “سلوك يحرمه القانون ويرد عليه بعقوبة جزائية أو بتدبير”، حيث تعد الجريمة ظاهرة اجتماعية في نظر علماء الاجتماع، لذلك عند تعريف الجريمة لا بد من الإستناد إلى معيار اجتماعي، أي جعل المجتمع هو الفيصل بالتفريق بين أنماط السلوك المختلفة، فما يحرمة عبارة عن سلوك إجرامي، وما لا يحرمه عبارة عن سلوك مباح، ومن المعروف أن الفعل لا يعدّ جريمة إلا إذا نص القانون على تجريمه، فالمشرع القانوني هو الذي يضع قواعد السلوك، فيأمر الأفراد بالامتناع عن بعض الأعمال، والقيام ببعضها الآخر، مستلهِمًا أحكامه من اعتبارات ترتبط بالدولة ونظامها الاجتماعي.

جريمة الافتراء في القانون الأردني

تعرَّف جريمة الافتراء في القانون الأردني على أنّه: “كل من قدّم شكوى أو إخبار كاذب إلى السلطات القضائية المختصة بوجود جريمة قد ارتكبت سواء أكانت جناية أم جنحة أم مخالفة”، والأصل أن الإنسان بريء، حيث إنّ كلّ شخص يُتهم بارتكاب جريمة مهما بلغت جاسمتها وخطورتها يجب أن يعامل بوصفه بريئًا إلى أن تثبت إدانته بحكم قطعيّ قضائيّ، فليس كلّ شخص يتقدم بشكوى إلى الجهات المختصة يعتبر جادًا في شكوته، لذلك يجب على الجهة القضائية أن تقوم بالتحقيق من أجل الوصول إلى حقيقة الحادثة المبلغ عنها، فإن كانت كاذبة يعاب الشخص المبلغ بالحبس من أسبوع إلى سنة إن كان ما بلغ عنه جنحة، أما إذا بلغ بوجود جناية يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة.

عقوبة الإفتراء

إذا تنـاول الإفتـراء جنحـة أو مخالفـة، كانـت العقوبة هي الحبس من شهر إلى ثلاث سنوات. وإذا كان الفعل المعزو للمفترى عليه يؤلف جناية عوقب المفتري بالاشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الاكثر. وإذا أفضى الإفتراء إلى حكم بالاعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الاشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن أن تتخطاها إلى خمس عشرة سنة وإذا رجع المفتري عن افترائه قبل أية ملاحقة تخفف العقوبة المذكورة

عرض أقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى