إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

سلاح الكلمة

كلنا نؤمن بتأثير الكلمة على النفوس ولكن ما لا نعرفة جيدا أن الكلمة قد تقتل حيًّا، وتحيي ميتا، كيف ذاك؟

عندما تكون الكلمة طيبة لطيفة محفزة تنقل ذلك الإنسان  الضعيف في المهارات الإبداعية والمعرفية إلى مصاف المبدعين، ذلك أن الكلمة لامست أعماقه، فجعلته يخلق من الفشل نجاحًا ومن ضعف الإبداع تميزًا، بينما كلمة أخرى حادة الألم تُرمى في سلة الأذكياء والمبدعين فتهوي بهم إلى ألم نفسي يفقدهم الثقة في النفس ويخلق عندهم العجز، لأنهم ببساطة أسلموا أنفسهم لمعنى هذه الكلمة فحطموا أنفسهم، ظنًّا منهم أن ذلك الشقي الذي أرسل سهم تلك الكلمة صادقًا فيما قال، وكم رأينا عباقرة هشمتهم كلمات نابية وحطمتهم كلمات عابرة، ليست القوة فيمن قال بل في عمق تلك الكلمة التي هشمت قلوبهم ودمرت نفسياتهم.

لذلك أوصانا نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام بالكلمة الطيبة، وقال عليه الصلاة والسلام: (قل خيرًا أو اصمت).

كم من كلمة أحيت قلوبًا كسرها اليأس وحطمتها الحياة فأعادت لأصحابها ربيع القلوب وحب الحياة؟

كم من كلمة سحرية وثبت على قلب تحطم تحت ركام الكلمات القاسيه فأعادت له رونق الأمل وحب الحياة؟

كم من فاشل نهض من سبات الفشل بتأثير كلمة أعطته إكسير الحياة؟

كم من إنسان عانق العلم والتهم الكتب ونال أعلى الشهادات

نتيجة كلمة صافحت مشاعره؟

كم من كلمة حملت طبيبًا وعالمًا وكاتبًا وصاحب مهنة إلى عالم التفرد والتميز؟

كم من كلمة رفعت قومًا إلى عنان السماء فأحيت فيهم الهمة والتميز والإبداع وفي المقابل كم من كلمة أسقطت همم ودمرت قلوبًا كانت عامرة بالإبداع، وكم أماتت أرواحا كانت تضيء بالشغف وترسم الأحلام؟

كم من كلمة أماتت حلما؟

كم من كلمة داست روحًا فجعلتها تجتر الألم وتعيش التعاسة؟

وصدق الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ﴾ [سورة إبراهيم 24] ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِیثَةࣲ كَشَجَرَةٍ خَبِیثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارࣲ﴾ [سورة إبراهيم 26].

إذن.. الكلمة سلاح ذو حدين قد تُدمر به أمم وقد تحيا به أخرى. فاجعل كلماتك بلسمًا وترياق للبشر تعالج به قلوبًا معطوبة أتلفها من لم يحسن فن الكلمات ولم يراعِ مشاعر الناس، وتذكر أن الكلمة الطيبة صدقة تؤجر عليها وتُثاب.

بقلم/ موضي المطيري – القيصومة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى