إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الجمل

هل الأحلام تتحقق دائمًا؟ هل حقًّا أن ما نفكر فيه هو ما يظهر في أحلامنا؟

 قالتها بصوتٍ حزين ثم استدارة إلى الخلف، كانت سوسن تجلس في حديقة منزلهم وحولها أبناء أخيها يلعبون بكرة القدم، كان الجو شديد الحرارة، وصراخ أبناء أخيها وهم يركضون حول الكرة يثير غضب سوسن ويزيدها ضجرًا؛ حاولت منعهم من اللعب ولكنهم لم يستجيبوا لها، تركتهم ودخلت إلى المنزل، كانت والدتها ترتشف فنجان قهوتها المسائية جلست على أقرب كرسي وجدته أمامها. ..

– أصب لك فنجان؟

– لا راسي مصدع!

– طيب اشربي فنجان قهوة يمكن يروح الصداع!

– لا

تركت والدتها ودخلت إلى غرفتها، أمسكت بجهازها اللوحي تبحث عن معنى حلمها، كانت التفاسير متعددة، لم يعجبها أي منها، كان حلمًا غريبًا فكرت بأن تخبر والدتها بالحلم لعل والدتها تعرف تفسيره؛ أسرعت إلى والدتها.. جلست بقربها محاولة الحديث معها ولكن أصوات أبناء أخيها كانت قوية جدًّا وهم يركلون الكرة بقوة ويصرخون والكرة تصطدم في باب المنزل محدثة دويًّا قويًّا؛ فتحت والدتها النافذة وصرخت بهم أن يتوقفوا عن اللعب، كانت والدة سوسن غاضبة جدًّا من أبناء ابنها، لذلك طلبت من سوسن أن تُدخل أبناء أخيها إلى المنزل، أخفضت سوسن رأسها بحزن ثم ذهبت إلى أبناء أخيها، لم تمضِ خمس دقائق إلا وأبناء أخيها يدخلون معها إلى المنزل، كان يبدو عليهم الاستياء والغضب، جلسوا بقرب جدتهم وحاولوا معها أن تسمح لهم باللعب مجددًا، ولكنها رفضت ذلك وبشدة، وبدلًا عن ذلك أخذت تحكي لهم حكاية. حاولت سوسن الحديث مع والدتها ولكنها أمرتها بأن تعد طعام العشاء قبل عودة أخيها.

دخلت سوسن إلى المطبخ وهي تحاول أن تسترجع أحداث حلمها (لقد كنت أركب جملًا وكان جملًا مطيعًا ويسير بي). سمعت والدتها تنادي؛ ركضت مسرعة لتجدها تجلس وحيدة:

– لقد جاء أخيكِ وأخذ أبناءه؛ لا داعي لإعداد طعام العشاء، سوف اصلي ثم انام

– ولكني جهزت كل شيء

– ضعيه في الثلاجة

– حسنًا.. أمي أريد الحديث معك في أمرٍ ما

– ما هو ؟ تفضلي

– حلمت حلمًا غريبًا.. حلمت أني راكبة جملًا، وكان يمشي حول مزرعة كبيرة وبعدين دخلت المزرعة وكانت خضراء وفيها خضار وبعدين صحيت.

ابتسمت والدتها ثم قالت:

– هذا عريس بالطريق يا ابنتي

– عريس؟

– نعم وسوف يكون ثريًّا

– يعني ليس وظيفة؟

– يمكن بس الجمل عريس والخضار يمكن وظيفة

ابتسمت سوسن بفرح، ثم انطلقت إلى المطبخ، كانت تتأمل كل شيء حولها وهي تضحك، أحسّت أن حياتها سوف تتغير، سوف تُرزق بالزوج والوظيفة؛ شعرت أن قلبها يرقص فرحًا وأن دعواتها قد استجابت، استرجعت ما قالته والدتها وهي تغمض عينيها، ضحكت بصوتٍ عالٍ، تذكرت أن والدتها ربما تسمعها، فصمتت ثم سجدت لله حمدًا وشكرًا، قامت من مكانها وأمسكت الخضار لتضعه في (الثلاجة) نظرت إليه غير مصدقة، ثم صرخت بصوت عالٍ (إنها هي.. إنها هي) دخلت والدتها مسرعة وهي تسألها عن سبب صراخها؛ شعرت سوسن بالخجل وهي تشير بيدها إلى الخضار.. سألت والدتها: ماذا بها؟، قالت بصوتٍ منخفض:

– انها الخضار التي حلمت بها

– يعني حلمك تحقق باقي الجمل؟

قالتها والدتها وهي تضحك ثم خرجت من المطبخ.. أدركت سوسن أن جزءًا من حلمها قد تحقق (يعني ما فيه وظيفة) قالتها وهي تمسح دموعها التي انهمرت بشدة، وضعت الخضار في الثلاجة ثم خرجت من المطبخ فوجدت والدتها تشاهد التلفاز، جلست بجانبها، سألتها والدتها وهي تشير إلى التلفاز

– هل الجمل الذي شاهدتيه في المنام يشبه هذا؟

رفعت سوسن رأسها ثم اتسعت حدقتي عينيها وهي تجيب:

– نعم إنه هو

– يعني أضغاث أحلام يا بنتي

لم تجب سوسن؛ شعرت بخيبة أمل، نظرت حولها بحزن، لم تعرف كيف تتصرف أمام والدتها والألم يعتصر قلبها، كم تمنتْ أن تدخل غرفتها وتصرخ بأعلى صوتها وتمزق كل شيء ولكنها قاومت هذه الرغبة وانتظرت والدتها حتى تنصرف إلى حجرتها اولاً، فقد اعتادت والدتها على الخلود إلى النوم بعد مشاهدة نشرة الأخبار. نظرت والدتها إليها وهي تقول:

– سوسن إذا نعسانة روحي نامي

– أيوه نعسانة

قالتها ثم ركضت إلى حجرتها، بكت بحرقة وهي تتأمل غرفتها وجهازها اللوحي، وضعت رأسها على وسادتها ودموعها تذرف بشدة.. أغمضت عينيها لعلها تحلم بحصان أبيض يطير بها عاليًا.. عاليًا جدًّا.

بقلم/ آمنة فالح الجهني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى