التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

هشام بن عبدالملك.. اقوى خليفه اموي

#مولد هشام بن عبدالملك هو هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي، أمّه هي عائشة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، عُرف عنه أنّه كان حازمًا عاقلًا لا يُدخل أيّ مال إلى بيت المال حتى يشهد عليه أربعون شخصًا، كما أنّه كان قليل الغضب غير متعطش للدماء أو الحروب.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

يُعدّ الخليفة هشام بن عبد الملك عاشر الخلفاء الأمويين وسابع الخلفاء المروانيين ورابع أبناء عبد الملك، ويُكنى بأبي الوليد، وُلد في المدينة المنورة عام 72 هجرية، في العام ذاته الذي تمكّن فيه والده من قتل مصعب ابن الزبير، فسمّاه أبوه منصورًا لتفاؤله بذلك الأمر الذي حصل، ولكن والدته اختارت أن تُسمّيه على اسم أبيها هشام، فوافق والده على ذلك الأمر.

كانت طفولته المبكرة في المدينة المنورة مع والدته، وبعد أن حصلَ الطلاق بين والده ووالدته انتقلَ للعيش في مدينة دمشق؛ حيث تلقى أحسن التربية على يد والده وترعرع في بيت الحكم والسلطان.

خلافته :

تولى هشام بن عبد الملك الخلافة بعهد من أخيه يزيد سنة 105هـ، وكان هشام يُعَدُّ من ساسة بني أمية المشهورين، كان شديد المراقبة لعماله ودواوينه، وقد شهد له بجدارته أحد خصومه، فقال عبد الله بن علي بن العباس: جمعت دواوين بني مروان فلم أَرَ ديوانًا أصح ولا أصلح للعامة والسلطان من ديوان هشام.

علاقته بالرعية :

كان هشام يضع الرقباء والعيون من خيار الناس على ولاته وعماله ليتأكد من سيرهم بالعدل، وقضائهم حوائج الخلق، ولا يكتفي بذلك بل يتعرض للناس بنفسه يسأل عن أحوالهم، ويحرضهم على المطالبة بحقوقهم، وكان له موضع بالرصافة تُضرَب له به السرادقات، فيكون فيه ستين ليلة بارزًا للناس، يرد فيها المظالم ويأخذ على يد الظالم، من جميع الناس وأطراف البلاد، ويصل إلى مخاطبته في ذلك الموضع راعي السوام والأمة السوداء، فمَنْ دونهما وقد وَكَّل رجالاً عقلاء بإدناء الضعفاء، والنساء واليتامى منه، ويستقبل وفود الأمصار فيلبي حاجاتهم، ويخرج مع مستشاريه يصنع لهم الطعام بنفسه فيأكل منه، ويأكل معه الناس، وإن نشبت بينه وبين أحد من أشراف رعيته خصومة لم يجد مفرًّا من إرضائه بكل سبيل، فقد شتم هشامٌ مرة رجلاً من الأشراف؛ فوبخه ذلك الرجل وقال: أما تستحي أن تشتمني وأنت خليفة الله في الأرض؟ فاسْتَحَى منه وقال: اقتصَّ مني.

 فقال: إذًا أنا سفيه مثلك. قال: فخُذْ عوضًا من المال. قال: ما كنت لأفعل.

قال: فهبها لله. قال: هي لله، ثم لك. فنكس هشام رأسه واستحى، وقال: والله لا أعود إلى مثلها أبدًا.

وقد حدثت في خلافته أن قحطت البادية، فقدمت عليه وفود العرب، فهابوا أن يكلموه وكان فيهم درواس بن حبيب وهو ابن ست عشرة سنة، ثم قال هشام لحاجبه: من أراد أن يدخل عليَّ فليدخل فدخل حتى الصبيان، فوثب درواس حتى وقف بين يديه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إن للكلام طيًّا ونشرًا، وإنه لا يعرف ما في طيه إلا بنشره، فإن أَذِنَ لي أمير المؤمنين أن أنشره نشرته. فأعجبه كلامه، وقال: انشره لله دَرُّك. فقال: يا أمير المؤمنين، إنه أصابتنا سنون ثلاث: سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة دقت العظم، وفي أيديكم فضول مال، فإن كان لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لهم فلا تحسبوها عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم، فإن الله يجزي المتصدقين، قال هشام: ما ترك لنا الغلام واحدة من الثلاث عذرًا، فأمر للبوادي بمائة ألف دينار، وله بمائة ألف درهم، ثم قال له: أما لك حاجة؟ قال: ما لي حاجة في نفسي دون عامة المسلمين.

كان هشام لا يُدخل بيت ماله مالاً حتى يشهد أربعون رجلاً أنه أُخِذَ من حقه، ولقد أعطى لكل ذي حق حقه، ويقال: إنه جمع من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبله.

وفاة هشام بن عبدالملك

تُوفّي هشام بن عبد الملك في ربيع الآخر سنة 125 هجرية، وكان موته إثرَ إصابته بمرض الذبحة، واختلف المؤرخون في مقدار عمره عند الوفاة، ولكن الراجح من القول إنّه كان يبلغ عند الوفاة ثلاث وخمسين سنةً؛ إذ إنّ تاريخ مولده متفق عليه وهو 72 هجرية، وقضى هشام بن عبد الملك في حكم الدولة الأموية مدة تسعة عشر عامًا. عاشت بلاد الشام في عصر الخليفة هشام بن عبد الملك فترةً مُطمئنةً وهادئةً دون اضطرابات أو أحداث مُؤسفة، وكانت هذه خاصية مُميّزة للحكم الأموي عامةً؛ حيث سارت بلاد الشام مع حكمه وتلاءمت بشكل كبير، خاصةً الفترة التي سبقت عام 120 هجري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى