التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

عبد الله بن عباس .. ترجمان القرآن وأفضل من خدم الإسلام

#عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، (3 ق هـ / 618م – 68 هـ / 687م) صحابي جليل ومحدث وفقيه وحافظ ومُفسِّر، وهو ابن عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأحد المكثرون لرواية الحديث، حيث روى 1660 حديثًا عن الرسول، ولهُ في الصحيحين 75 حَدِيثًا متفقا عليها.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

سيدنا عبد الله بن عباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، ابنُ عَم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهو ابن خالة خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، كان جميلًا أبيض طويلًا، مشربًّا صُفرة، جسيمًا وسيمًا صبيحَ الوجه فصيحًا، وكان كثيرَ البُكاءِ.

نشأة عبد الله بن عباس

نشأ عبد الله بن عباس في عائلةٍ مباركةٍ، فكانت خالته أم المؤمنين ميمونة، وفي إحدى الليالي التي قضاها في حجرتها صلّى خلف النبي -عليه الصلاة والسلام- فأوقفه النبي بجواره، إلّا أنّ ابن عباس رجع إلى الخلف، وحين فرغ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- سأله عن سبب ذلك، فأجاب ابن عباس قائلاً: “وهل يساويك أحدٌ وأنت الرسول الذي بعثك الله، وأنزل عليك القرآن”، فابتسم النبي -عليه الصلاة والسلام- ودعا له بالخير والبر، وقد أتمّ ابن العباس حفظ القرآن الكريم قبل أن يتمّ عشرة سنواتٍ من عمره،وقد عاش عُمراً طويلاً كريماً، وتنقّل ما بين مكة المكرمة والمدينة والطائف، وشارك في فتح مصر وشمال أفريقيا، وهدى الله بسببه آلاف الخوارج بعد عدّة مناظراتٍ أثبت بها الحقّ، ثمّ بعثه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والياً على البصرة، وكان أول جنديّاً في غزو القسطنطينية في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان.

مكانته عند النبي والصحابة والتابعين

حظي ابن عباس بمنزلة عالية عند المسلمين، خاصة الصحابة التابعين، فهو ابن عم النبي محمد، ويُعد من أهل البيت، وأحد صغار الصحابة، ورأي جبريل مرتين، وقد دعا النبي له بالحكمة مرتين، وأجلسه في حجره ومسح على رأسه ودعا له بالعلم، فدعا له النبي بالفقه وفهم تأويل القرآن قائلًا:”اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل”،ودعا له بعلم القرآن والحكمة أيضًا: “اللهم علمه الكتاب، اللهم علمه الحكمة.”

كما أثنى العديد من الصحابة على عبد الله بن عباس، فكان عمر إذا ذكره قال: “ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول”. وقال عنه عبد الله بن مسعود: “نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس”، وقال أيضًا: “لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل.”، وقال عنه سعد بن أبي وقاص: “ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا، ولا أكبر لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله.”، وقال عنه ابن عمر: هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ. ويوم وفاته قال محمد بن الحنفية: “اليوم مات رباني العلم.”. كما أثنى عليه العديد من التابعين من تلاميذه وممن عاصروه، فقال عنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: “ما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله ﷺ من ابن عباس، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير القرآن ولا حساب ولا فريضة منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا التأويل، ويومًا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب، ولا رأيت عالمًا قَطُّ جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلًا قط سأله إلا وجد عنده علمًا”.وقال الأعمش: “كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ: أَجْمَلُ النَّاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتَ: أَفْصَحُ النَّاسِ، فَإِذَا حَدَّثَ قُلْتَ: أَعْلَمُ النَّاسِ”.وقال مجاهد: كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورًا. وقال عنه عطاء بن أبي رباح: “ما رأيت مجلسًا أكرم من مجلس ابن عباس، ولا أعظم جفنةً ولا أكثر علمًا، أصحاب القرآن في ناحيةٍ، وأصحاب الفقه في ناحيةٍ، وأصحاب الشعر في ناحيةٍ، يوردهم في وادٍ رحب”.

وفاة عبد الله بن عباس:

توفي -رضي الله عنه- سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابن سبعين سنة، وقيل: إحدى وسبعين سنة، وكان قد عَمِيَ في آخِرِ عُمُرِهِ؛ فقال في ذلك: ” إنْ يأخذ الله من عَيْنَيَّ نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى