التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

«غزوة الأحزاب» أظهرت عبقرية التخطيط العسكري للنبي

#الأحزاب نسبة لقبائل مشركة تحالفت لضرب دولة الإسلام، أما الخندق فهو وسيلة حاسمة استعان بها المسلمون بمعركتهم.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية


سبب الغزوة وتاريخها

اتّفق العُلماء على أن السبب المُباشر لحدوث غزوة الخندق؛ هو الحقد والحسد الذي أضمره يهود بني النضير بعد إجلاء النبي -عليه الصلاة والسلام- لهم من المدينة، فبدأوا ينتظرون الفُرص للتشفّي والانتقام منه، وكان سبب إجلائهم ما فعلوه من التّحريض على المُسلمين،وذلك بعد أن قدِم بعض أشراف يهود بني النضير الذين أجلاهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى خيبر؛ كحُييّ بن أخطب، وسلام بن مشكم، وغيرهم، فاجتمعوا بأشراف قُريش، وحرّضوهم على حرب المُسلمين والرسول -صلى الله عليه وسلم-، ووعدوهم بإعانتهم ونُصرتهم، فقالوا: “إِنَّا سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نَسْتَأْصِلَهُ”، فوافقت قُريش على ذلك، وقالت لهم: يا معشر اليهود، إنكم أهل كتاب، أفدينُنا خيرٌ أم دينه؟ فقالوا: دينكم أفضل، فنزل قول الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا)،ثُم ذهب اليهود إلى تحريض غطفان على المُسلمين، فاستجابوا لهم أيضاً وخرجوا معهم، وقد كانت هذه الغزوة في شوّال من السنةِ الخامسةِ للهجرة.

من قائد غزوة الخندق (الأحزاب)، ومن حمل اللواء؟

قادها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم على رأس ٣ آلاف مجاهد مسلم، وحمل لواء المهاجرين زيد بن حارثة، فيما حمل سعد بن عبادة لواء الأنصار، رضي الله عنهم جميعا.

وفي المقابل كان أبوسفيان بن حرب على رأس جيش المشركين من قبيلة قريش وبني كنانة، ومعه عيينة بن حصن قائد بني فزارة (غطفان)، الحارث بن عوف قائد بني مرة، مسعر بن رخيلة قائد بني أشجع، طليحة بن خويلد الأسدي قائد بني أسد وسفيان بن عبد شمس قائد بني سليم، وكان مجموع جيش المشركين ١٠ آلاف مقاتل (أربعة من حلف قريش، وستة من حلف غطفان)، بمعاونة يهود بني النضير وبني قريظة، بقيادة حيي بن أخطب وكعب بن أسد، على التوالي.وقد حمل اللواء عثمان بن طلحة المقتول والده في غزوة أحد وعماه .

مجريات غزوة الأحزاب

تآمر المُشركون ومن كان معهم على النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابِه، واتّجهوا نحو المدينة، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأخذ مشورة سلمان بحفر الخندق من جهة الشمال؛ وذلك لأن الجبال والبساتين تُحيط بها من جميع جوانبها ما عدا جهة الشمال، وهجوم المُشركين عليها يكون من هذه الجهة، ولمّا وصل الأعداء إلى المدينة، فُوجِئُوا بوجود الخندق، فذهب زعيمهم حُييّ بن أخطب إلى الجهة الجنوبية التي لم يكن فيها الخندق، وكان يسكُنها بنو قريظة، فحرّض بني قُريظة على نقض عهدهم مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، فرفض زعيمهم ذلك في البداية، لكنه وافق في النهاية بعد أن أغراه بقوة الأحزاب وعددهم والأسلحة التي معهم، وطمْأَنه بأنّ النصر سيكون معهم، فأشار النبي -عليه الصلاة والسلام- مُصالحتهم على ثُلث ثمار المدينة، لكن الأنصار رفضوا ذلك؛ لِعزّة الإسلام وأهله، وبدأ القتال بدخول بعض المُشركين من زوايا الخندق الضيّقة، وقتلهم المُسلمون.

وجاء نعيم بن مسعود -رضي الله عنه- إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه، وأخفاه عن قومه، فقال له النبيّ أن يُخذِّل عنهم ويحميهم بقدر ما يستطيع، فإن الحرب خدعة، ففرّق بين المُشركين وحُلفائهم وبين بني قُريظة، وأوقع الشكّ بينهم، فسأل قريش هل يسمعوا كلامه ويقبلوا بنصيحته لثقتهم به، فأجابوه بالقبول، فقال لهم إن اليهود ندموا على نقض العهد الذي كان بينهم وبين النبيّ والمسلمين، وأنّهم تواصلوا معه لأخذ رهائن من قريش عوضاً عن ذلك، ثمّ يجدّدوا العهد معهم، وطلب نعيم من قريش ألا يستجيبوا لهم ويعطوهم الرهان، ثم ذهب إلى غطفان، فقال لهم مثل ذلك، فأرسل الله -تعالى- عليهم ريحاً شديدةً وباردةً، فقُلِبت قُدورهم وخيامهم، وشعر المُشركون بالرُّعب، وارتحلوا من مكانهم، وقد قال الله -تعالى- واصفاً هذا المشهد في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا* إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّـهِ الظُّنُونَا).

نتائج غزوة الخندق (الأحزاب)

لم تكن معركة دامية، فقد قتل فيها رجال من الجيشين يعدون على الأصابع، ستة من المسلمين، وعشرة من المشركين، إلا أنها كانت من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام، وأفادت أن أية قوة من قوات العرب لا تستطيع استئصال القوة الصغيرة التي تنمو في المدينة، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم حين أجلى الله الأحزاب : «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم»(رواه البخاري)

وقد نزلت العديد من الآيات القرآنية بسورة (الأحزاب) في وصف المؤمنين والمنافقين والمشركين بتلك الغزوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى