تشكيل وتصويرفن و ثقافة

التشكيليّة والكاتبة #هناء_حجازي: الفنُ يمنحني #البهجةَ_والسلامَ

متعددةُ المواهب، كثيرةُ الإنجازات، لذلك هي فنانةٌ برزت خارج الإطار، وتمكّنت من إيصال أفكارها وإشباع ما في داخلها بطرق متعددة وتجارب شتّى. شكّلت عودة هناء حجازي إلى الفن التشكيلي منعطفاً مهماً في حياتها وإضافةً قيّمةً لفن البورتريه على النطاق الفني السعودي والعربي أيضاً، فكان الحوار الآتي معها:

كاتبة، وفنانة تشكيلية، وطبيبة سابقة، كيف تصفين تلك التجارب المتنوعة؟

الموهبة، والإصرار، والالتزام. فالرسم الذي أدى فيما بعد إلى احتراف الفن التشكيلي كان شغفاً منذ الطفولة. صقلتُ الموهبة، وعملت على تطويرها بعد تخرجي في كلية الطب. انشغلت عنها بالعمل والحياة الأسرية والكتابة، ثم عدت مرة أخرى لاحتراف الفن بعد تفرغي من الكثير من المسؤوليات.

الكتابة منشؤها القراءة التي كانت وما زالت عشقاً وطريقة حياة. الكتابة أيضاً كانت موهبة، رعيتها بالقراءة وفي لحظة مراهنة أرسلتُ مقالاً إلى مجلة اليمامة، ونُشِرَ مباشرة. ومنذ تلك اللحظة، علقت، وأصبحت الكتابة مسألةً لا يمكنني التخلي عنها، رئتي الثالثة كما يُعبّر البعض عنها.

الطب كان الدراسة التي اخترتها؛ لأنني متفوقة في الدراسة، ولأنّه الطريق الذي اختارته أعز صديقاتي في المرحلة المتوسطة، ولأنّه كان خارجاً عن المسار المألوف لدى الفتيات في ذلك الوقت، وهو مسار التعليم.

لماذا كان انحيازك الأكبر تجاه الفن التشكيلي؟

لست منحازة لشيء على حساب آخر في حياتي. انشغالي الكبير حالياً بالفن التشكيلي؛ لأنني شعرت بأنني أضعت وقتاً طويلاً بعدم العمل بشكل كافٍ كي أُقدم إلى الناس الفن الذي أحبه، والذي عملت على تعلمه وتطويره والقراءة عنه والاشتغال به فترة طويلة من حياتي. هو الفن الذي يمنحني البهجة والسلام معاً.

أخبرينا كيف وجدتِ ذاتك في فن البورتريه تحديداً؟

منذ طفولتي وأنا أحب رسم البورتريهات. وحين قررتُ أنّ أتعلم فن التلوين، وجدت نفسي بلا لحظة تردد أختار هذا الفن كي أطور نفسي فيه وأتعلمه. يغريني أن أضع مشاعري ومشاعر الشخص الذي أرسم على اللوحة. يبهجني أنّ يقول شخصٌ ما يشاهد لوحاتي كم أنّها تشبه روح أصحابها وروحي أيضاً.

كيف ترين استقبال الجمهور للوحاتك؟ وهل تصل أفكار لوحات البورتريه أسرع إلى المتلقي عن غيرها؟

استقبال الجمهور للوحاتي أكثر من رائع. وعلى الرغم من أنّ لوحاتي ليست تقليدية. لكن تفاعل المشاهد مع ما أريد إيصاله من خلالها جميل جداً. يصل إلى المتلقي حرصي على الإتقان، إضافة إلى حرصي على وضع إحساسي وما أريد قوله من خلال اللوحة. هناك لوحات بورتريه جامدةٌ، وهي مجرد نقل ملامح الشخص ووضعها على اللوحة. أما ما أحاول فعله فهو مختلف، من خلال ألواني الجريئة والبعيدة عن التقليدية في رسم البورتريه أجذب المتلقي إلى عدم تلقي لوحتي بشكل تقليدي ومحاولة الغوص فيها.

كيف تصفين الإقبال المتزايد في المملكة العربية السعودية من قبل الشباب والفتيات على أنواع الفنون التشكيلية؟

أرى أنها مسألة رائعة، وتدل على مدى تطور المملكة وتطور ثقافتها؛ لأنّه كلما زاد تطور البلاد وتقدّمها زاد الاهتمام بالفنون، سواءً من ناحية الإقبال على إنتاجها، أو تلقيها.

أصعب موقف تعرضتِ له أثناء مسيرتك المهنية بصفتك طبيبة؟

لا أذكر. مسيرتي في الطب مسيرة طويلة وهي 29 عاماً، منذ تخرجت في الكلية في سبع سنوات لنيل البكالوريوس، ثم دراسة أربع سنوات أخرى للوصول إلى الزمالة، وهي تقابل درجة الدكتوراه في الدراسات الأخرى. واجهني طبعاً الكثير من المصاعب، لكن لا أستطيع أن أقول إنّ هناك موقفاً واحداً يتردد في ذهني بأنّه أصعب موقف.

أتذكر مثلاً خدمتي بصفتي طبيبة في الحج؛ حيث مكثت مدة أسبوعين تقريباً في مبنى مركز صحي بمِنى، بعيدة عن ولدي الذي كان عمره عامين تقريباً. كنت أستقبل المرضى يومياً في الفترة المسائية حتى الصباح، تلك كانت فترة لا أنساها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى