إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

إطلالة عجلى على ديوان (بعثرة طين) للشاعرة أميرة بنت محمد بن سعيد صبياني

سأتناول هذا الديوان من عدة محاور: 

1- قراءة العنوان: ولا شك أن العنوان هو العتبة الأولى للولوج إلى الديوان، وقد اختارت الشاعرة لديوانها هذا العنوان، الذي يعدُّ هو القراءة الأولى منها لديوانها، إذ ما يضع الشاعر العنوان عادة بعد ما يفرغ من كتابة شعره الذي ضمه الديوان، وجاء هذا العنوان لافتًا يحمل مفارقة عجيبة، فالطين المتماسك عادة يتبعثر، وهو إنباء بهول ما، ولعل ذلك تناص مع قوله تعالى (وإذا القُبُورُ بُعثِرَت). فالشاعرة على الرغم من اعتزازها بشعرها، وشعور القارئ لشعرها أنها تقف على أرض صلبة في الشعر، لا تهزها الريح، ولا يغمرها الماء، لكنها تخشى من هذه البعثرة؛ ولذلك جاء إهداؤها الديوان بهذا الشكل الذي جاء به (انظر الديوان ص٧) منبهة من يقرأ الديوان، أن يقرأه بعمق وحسن تدبر، وهذا ما يجعل القارئ على وجل وهو يقرأ الديوان، ألّا يقرؤه بهذا العمق، وهو إغراء أيضًا بالقراءة، فقد وضعت القارئ في تحدٍّ مع نفسه، هل يجد القدرة والعمق على أن يمضي في قراءة الديوان، أو أنه يتوقف، ولما كانت النفوس في عمومها لا تستجيب للانكسار، أظن أن الكثير سيمعن في تجاوز هذا التحدي، ولذلك نجحت الشاعرة في إغراء القارئ بتعمق هذا الديوان، وعند تتبع عناوين الديوان يجد القارئ مفارقة غريبة.

(٢) جدل المفارقة

فالشاعرة وهي تكتب شعرًا، كأنها تكتب عملًا نثريًّا، فهي تأتي بعناوين: (إهداء الديوان، مقدمة، فصول متناقضة) وهذه عادة ما تكون في كتاب يُكتب عن الشعر الذي يرفض الانكسار، الشعر الذي يرتقي إلى صهوة البوح ويبلغ ذراه العالية التي لا تقف على السفح.

(٣) زهو الشاعرة بشعرها: 

وهذا أمر ملاحظ في شعر الشعراء عمومًا، وما الشاعرة منهم ببعيد، فالمتنبي، وأبي تمام، وأبي العلاء، والبحتري، … وغيرهم كانوا يفخرون بشعرهم، ويزهون به، لكن شاعرتنا تقدم زهوها على نحو مختلف، كأنها تطرد القارئ الذي لا يستطيع أن يقرأ شعرها بعمق، وتستدني القارئ الملهوف على قراءة الشعر، وكأنها تقول له: هنا تجد بغيتك يا قارئي العزيز.

والآن آن لي أن أغمد قلمي، لكي لا أعكر مزاج الطين، فيمسك بقلمي عن البعثرة في هذا الديوان.

بقلم الدكتور/  عالي بن سرحان القرشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى