التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

مصطفى النحاس.. الزعيم الديمُقراطي الأخير في مصر

#مصطفى النحاس هو ابن الشيخ “مصطفى سالم النحاس”، وُلِد في 15 يونيو/حزيران 1879 ببلدة “سَمَنُّود” بمحافظة الغربية في غرب الدلتا، قبيل انتفاضة “أحمد عرابي” ورفاقه الضباط في الجيش المصري ضد الخديوي توفيق عام 1881، وما لحقها من دخول الاحتلال البريطاني مصر عام 1882. وقد عاش الفتى الشاب في عهد الاحتلال وذروة القمع الذي لاقته الحركة الوطنية بعد نفي عرابي ورفاقه، وإحكام قبضة القصر والإنجليز على البلاد، وكان أبوه الشيخ سالم النحاس تاجر أخشاب ميسور الحال، وأنجب بنتا وسبعة أولاد من بينهم مصطفى.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية


تعلَّم مصطفى في الكُتَّاب، فحفظ القرآن وقواعد اللغة العربية والحساب، ثم دفعه أبوه صبيا إلى مكتب التلغراف في المدينة ليكتسب المهنة، وأغرى ذكاؤه أحد كبراء البلدة أن يقنع أباه بإرساله إلى المدارس، وأن يسعى في إلحاقه بمدرسة الناصرية بالقاهرة، وهي مدرسة أبناء الطبقات العليا والأرستقراطية في مصر. وقد أكسبه تفوقه الالتحاق مجانا بالمدرسة، فانتقل من المدرسة الناصرية إلى المدرسة الخديوية الثانوية ومنها إلى مدرسة الحقوق التي تخرَّج فيها عام 1900، وكان ترتيبه الأول على دفعته. وقد اشتغل النحاس بالمحاماة في المنصورة ثلاث سنوات، ثم عُيِّن قاضيا وأمضى في قنا وأسوان بالصعيد ست سنوات، ثم نُقل إلى “ميت غمر” جنوبي المنصورة، ثم قاضيا بمحكمة عابدين في القاهرة، ثم رئيس دائرة بمحكمة طنطا.

مصطفى النحاس باشا “15 يونيو 1879 – 23 أغسطس 1965” تولى منصب رئيس وزراء مصر سبع مرات فى 1928، 1930، 1936-1937، ومن 1942-1944، وكانت المرة الأخيرة فى الفترة من 1950 وحتى 1952م، كما ساعد على تأسيس حزب الوفد وعمل زعيماً له من 1927 إلى 1952، كما ساهم كذلك فى تأسيس جامعة الدول العربية.

مصطفى النحاس زعيما

اختلف الاحتلال البريطاني لمصر عن صور كثيرة للاحتلال البريطاني حول العالم، فعندما دخل الجيش البريطاني إلى مصر وجد عاصمة مصر، القاهرة الخديوية، مدينة صاعدة تماثل المدن الأوروبية حداثة وجمالا، ووجدوا بها دولة حديثة نسبيا تكوَّنت من مجلس وزراء ووزارات ومصالح وإدارات وبيروقراطية نظَّمت أمور المجتمع، وجيش حديث خاض معارك تاريخية في العشرينيات والثلاثينيات من القرن ذاته، ثم أُعيد بناؤه في عهد الخديوي إسماعيل في الستينيات وحارب في الحبشة وأعالي النيل. كما وجد الإنجليز شرطة نظامية وتقسيمات إدارية، وجهازا صحيا حكوميا حديثا نسبيا مقارنة بغالبية مناطق العالم الواقعة خارج غرب أوروبا، كما وجدوا نظما تعليمية وقضائية تقليدية وحديثة.

فوق كل هذا، وجد الإنجليز نخبة سياسية واجتماعية حداثية مُتمرِّسة، وكان مصطفى النحاس ابنا من أبناء تلك النخبة التي تَشكَّل لديها وعي بمصر وموقعها في العالم، وأخذت على عاتقها مهمة انتزاع سُلطة الدولة المصرية تدريجيا من الخديوي وإعادة تشكيلها وفق رؤاها الوطنية، وتنفيذ مشروع الاستقلال الوطني عن الإنجليز في الوقت ذاته. بيد أن زمن مصطفى النحاس اختلف اختلافا جذريا عن زمن سعد زغلول، فقد تولَّى النحاس قيادة الوفد في وقت طويت فيه تقلُّبات الثورة واستقرت فيه الحياة السياسية بدرجة كبيرة وفق معادلة ملكية دستورية أقرَّها جميع أطرافها، وكان الوفد هنا مُمثِّلا لمشروع النضال السلمي الدستوري من أجل تعميق تلك الأسس الدستورية والديمقراطية في وجه الاستبداد الملكي.

بعد عزل الملك فاروق وتولي الرئيس محمد نجيب رئاسة مصر، قام مجلس قيادة حركة 1952 باعتقال النحاس باشا بدون علم مسبق للرئيس المصري الذي كان معارضا لذلك وهذا لعلمه بوطنيته ومواقفه المشرفة السابقة وكذلك لاحتكاكه به حيث قام نجيب بشطب اسمه من كشوف الاعتقال، والتي قدمت إليه من الضباط الأحرار.

– كانت هي الصرخة المدوية في أذان كل مصري عندما أعلنت فاجعة موت مصطفى باشا النحاس في 23 أغسطس1965 فودعت مصر زعيم أخر كما ودعت الزعيم سعد زغلول في أغسطس 1927،و في مشهد نادرًا ما يتكرر حيث امتلأ ميدان التحرير عن آخره بالجماهير التي جاءت تودع مصطفي النحاس.

– بعد الجنازة أصدر عبدالناصر قرارًا باعتقال وحبس كبار الوفديين الذين شاركوا في جنازة النحاس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى