إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

استشعر خطورة الممر

موضي المطيري

كلنا خطط لامتلاك منزل لزيادة ثروة، لتأسيس أسرة، لبلوغ غاية، لتحقيق هدف كلنا يسعى ليملك من الدنيا عزها ومن الثروة جلها، ومن الجاه أعظمه.

لكن هنا وقفة.. ألسنا في ممر؟ وهو طريق واصل بين جهتين أحدهما انتقالية والأخرى استقرار ووطن ثابت للإقامة.

ألم نفكر يومًا بأن الحياة ممر للآخرة؟ فبما أننا نعيش في هذا الممر، فنحن نسير نحو طريق الإقامه الأبدي، ويومًا ما سنصل لنهاية  الممر ونهاية الطريق إذا ماذا خططنا لمرحلة ما بعد الممر.

وماذا خططنا لمكان إقامتنا الدائم.. هل عمرناه؟ هل شيدنا بناءه؟ هل أعددنا له الأثاث الفاخر؟ هل أعددنا له الإنارة اللازمة؟ هل جهزناه كما فعلنا بدورنا في هذا الممر الذي نسير فيه عابرين؟ هل حقًّا استشعرنا وجودنا في ممر نعبره بعدد ساعات مؤقتة لا نستأخر في عبوره ساعة ولا نتقدم عن تجاوزه ساعة، يعُدُّ أيامنا وليالينا تنازليًّا بشكل مخيف. قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}.

إذًا.. منذ خُلِقت البشرية ومن أول أمة وجدت على المعمورة دخلت هذه الأمم، أمة تلو أمة، وفرد تلو الآخر، في طابور عجيب لا تتصادم مصالحهم ولا تتعارض أرزاقهم، تواجدوا فيها أغنياء وفقراء، نساء ورجال كبار وصغار، يسيرون وفي طريقهم يعمرون هذا الممر

طمعًا في التشبث والبقاء في منحنيات هذا الطريق المُزَخرف بما يبهج النفوس، ألهاهم هذا الممر بما يحتوي من أموال متساقطة ومن مقتنيات متناثرة، تقول للعابرين ها أنا ذا؛ فخذ ما تشاء، امتدت الأيدي العابرة تتلقف كل ما يقع من سقف هذ الممرومن جنباته المتلألئة اللامعة بكل غالٍ ونفيس، وبدأت الحقائب تنوء بحملها، وتثاقلت خطوات بأصحابها، وزاغت أبصار ببهرج ما كسبت من متاع، وركنوا للاستمتاع بجميل ما كسبوا، فلم ينتبهو لوعورة الطريق، فسقطوا في منحدر الممر، واستمتعوا بتدحرجهم فيما لذ وطاب، وفجأة انتبهوا على صوت مؤقت الحياة يعلن ساعة الوصول؛ فقالوا: (ربِّ ارجعنا لبداية الطريق لنعمل صالحًا). ولكن هيهات للرجوع  لكن العجيب أن هناك أوناس أخرون كانوا يسيرون عابرين يريدون نهاية الطريق وبلوغ الغاية يريدون النور في نهاية هذا الممر الذي لم يلفت انتباهم فيه إلا كونه طريق مجبرين على تجاوزه سالمين فخططوا لوسائل النجاة التي تسهل لهم عبوره، وحملوا على عاتقهم مساعدة العابرين، متزودين بحقائب التقوى، متشوقين للوصول الآمن، مترقبين لصوت منبه الوصول بسلام؛ فكان لهم ذلك

وفي الختام: علينا جميعًا استشعارأن الدنيا ممر، و مكان إعداد الخطة التشغيلية لحياتنا الدائمة، وأن نستلذ بملذاتها وفق ما أمر شرعنا، وأن نحذرالسقوط في مستنقعها ونعد العدة فيها لدار القرار.

بقلم/ موضي المطيري – القيصومة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى