إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

باي باي كتاب

محمد محسن الغامدي

كان للكتاب شوق ولهفة تجعلني ومجايلي من أبناء الطايف وشبابه الغابر نتسابق لشرائه أو استعارته في زمن لم يكن لديّ ولا غيري من الأصحاب رفقاء الحرف وكثيرًا ممن ابتليوا بحب القراءة مالًا وفيرًا لننفقه على شراء الكتب، فكان أحدنا يشتري الكتاب إما نسخة جديدة مزدانة برائحة بيروت وشوارعها وأشجارها وإما نسخة مستعملة من دكان أشهر وراق خدم الثقافة في الطايف ( دكان السيد)، وقد تكون نسخة يعلوها الدبق أو الغبار، ولكن أمام لهفة القراءة ورغبة المعرفة لم يكن ليحد ذلك الجيل أي حدود.

أذكر أن أعارني أحد أقربائي كتاب (العالم ليس عقلًا) لمؤلفه/ عبدالله القصيمي، وقد اشترط عليّ أن أعيده إليه في مدة أسبوع؛  خوفًا من أن يفتضح أمره أن لديه كتابًا فلسفيًّا، اتُّهِمَ صاحبه بالمروق والإلحاد،  وعندها سيصفه الناس بأوصاف الضلال والفسوق. وقد كان ذلك كتابًا فلسفيًّا ليس لمؤلفة نسق أو تراتبية معينة توصلك إلى أغوار عقله أو ما يريد إيصاله إلى الناس.

أمضيت ذلك الأسبوع وأنا أحاول أن ألخص أو أستنبط فكرة واحدة أو معلومة محددة، ولكن دون جدوى؛ فأعدته إلى صاحبه ملفوفًا بالقراطيس والتمويه أن أُرى أحمله، بعد مرور أربعة عقود أنظر اليوم إلى أحفادي وقد احتضن كلًا منهم هاتفه أو آيباده وأخذ يتفاعل إما بالألعاب التي أضاعت أوقاتهم دون جدوى أو بتتبع التافهين والتافهات من خيالات وأشباه الرجال والنساء ممن أخذوا على عاتقهم إبعاد الشبان والشابات عن الكتب والقراءة وعوالمها الرائعة.

أخيرًا.. عظَّم الله أجرنا في الكتاب الورقي، ورَحِم حالنا وحال أجيالنا الواعدة.

بقلم الأديب/ أ. محمد محسن الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى