11المميز لديناتدريب وتطويرعلوم وتقنية

ابتكار غشاء لاستخراج الليثيوم بسرعة من البحيرات المالحة

ابتكر علماء الكيمياء الصينيون غشاء يسمح بشكل انتقائي لأنواع معينة من الأيونات بالمرور بينما يمنع حركة جميع الذرات والجزيئات الأخرى.

في خطوة كبيرة نحو الطاقة المستدامة والنقل الكهربائي، قام الكيميائيون في الصين بتطوير غشاء مبتكر قادر على تصفية أيونات الليثيوم بشكل انتقائي من محاليل مختلفة. وقد سلط المكتب الإعلامي للأكاديمية الصينية للعلوم الضوء مؤخرًا على هذا التقدم، والذي يستخدم غشاءًا قائمًا على نيتريد الكربون للسماح بمرور أيونات الليثيوم مع منع الذرات والجزيئات الأخرى. ومن المتوقع أن تُحدث هذه التكنولوجيا ثورة في استخراج الليثيوم من مياه البحيرات المالحة، مما يوفر طريقة أكثر كفاءة لحصد هذا العنصر الحاسم.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

وأوضح البروفيسور ليو جيان، وهو شخصية بارزة في هذا البحث، أهمية عملهم، وشبه آلية الغشاء المطور حديثًا بآلية أغشية الخلايا والقنوات الأيونية في علم الأحياء. تُعرف هذه القنوات بانتقائيتها، حيث تسمح فقط لأيونات معينة بالمرور من خلالها مع استبعاد أيونات أخرى. مستوحاة من هذه العملية الطبيعية، قام الباحثون الصينيون بتصميم مادة اصطناعية تحاكي هذه القنوات البيولوجية، وبالتالي تحقيق درجة عالية من الانتقائية لأيونات الليثيوم.

ووفقا له، يشبه الغشاء المبتكر من حيث المبدأ أغشية الخلايا والقنوات الأيونية، التي يمكن أن تسمح بشكل انتقائي لأنواع معينة من الأيونات بالمرور عبرها وفي نفس الوقت تمنع حركة جميع الذرات والجزيئات الأخرى.فمثلا، تسمح قنوات الصوديوم والبوتاسيوم في الخلايا العصبية بمرور أيونات المعادن القلوية من خلالها، ولكن لا تسمح للمغنيسيوم والكالسيوم والعناصر الأخرى بالمرور عبرها.

واستنادا إلى هذه التصورات، حاول العلماء الصينيون إعادة إنتاج بنية هذه القنوات داخل مادة من صنع الإنسان تتكون من بلورات نيتريد الكربون، بالإضافة إلى شكل غير متبلور من مركب النيتروجين والكربون. واكتشفوا أنه يمكن ترتيب كلا النوعين من هذه المادة بحيث تظهر في سماكتها مسام قطرها 0.3 نانومتر، التي تمر من خلالها أيونات الليثيوم، ولكن ليس المغنيسيوم والمعادن الأخرى.

وكانت نتائج هذه التجارب واعدة. لم يُظهر الغشاء القدرة على استخلاص الليثيوم بكفاءة حتى عندما كان تركيزه أقل بكثير من تركيز أيونات المغنيسيوم فحسب، بل حافظ أيضًا على هذه النفاذية الانتقائية على مدار أكثر من مائتي ساعة من الاستخدام المتواصل. يشير هذا التحمل إلى إمكانية استخدام الغشاء على المدى الطويل في عمليات استخراج الليثيوم.

وهذا الاختراق له آثار على التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة وسوق السيارات الكهربائية المتنامي، حيث يلعب الليثيوم دورًا محوريًا. من خلال تقديم طريقة لاستخراج الليثيوم بشكل أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة، يمكن أن يؤثر الغشاء المعتمد على نيتريد الكربون بشكل كبير على توافر واستدامة موارد الليثيوم. ومع استمرار العالم في الابتعاد عن الوقود الأحفوري، فإن ابتكارات مثل هذه تشكل أهمية بالغة في تأمين المواد اللازمة لهذا التحول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى