
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتعاظم فيه التحديات، تبرز نماذج وطنية تُعيد تعريف معنى النجاح، وتؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز العوائق وصناعة الأثر. ومن بين هذه النماذج السعودية المضيئة، يسطع اسم مشعل بن صالح بن علي الوابل، بوصفه قصة علمٍ وكفاحٍ وإلهام، بدأت من انقطاعٍ طويل، وعادت بعزيمةٍ أقوى، حتى تُوِّجت — بفضل الله — بأعلى الدرجات الأكاديمية.

بعد انقطاعٍ دام قرابة عشر سنوات عن مقاعد التعليم، عاد مشعل الوابل إلى مسيرته العلمية بروحٍ مؤمنة وعزمٍ لا يلين، واضعًا العلم هدفًا، والتحدي دافعًا. وكانت البداية من كلية الاتصالات وتقنية المعلومات في تخصص التطبيقات المكتبية على الحاسب الآلي لذوي الإعاقة البصرية، حيث تخرّج عام 1432هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، والأول على الدفعة، بمعدل (4.92)، في إنجازٍ مبكرٍ عكس حجم الإصرار والطموح.

وتواصلت مسيرته الأكاديمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فحصل على درجة البكالوريوس عام 1437هـ، ثم الماجستير عام 1441هـ، محققًا في كل مرحلة تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، ومتصدّرًا دفعته بمعدلات لافتة بلغت (4.98) و(4.99). ولم يقف عطاؤه عند حدود التحصيل العلمي، بل أسهم في إثراء المعرفة بنشر رسالته العلمية في مرحلة الماجستير في كتابٍ مطبوع بعنوان: «الاحتساب في حماية الملكية الفكرية الأدبية والفنية في الأنظمة السعودية – دراسة تحليلية».

واختُتمت هذه الرحلة العلمية صباح يوم الخميس 10/8/1447هـ الموافق 29/1/2026م، باجتياز مناقشة رسالة الدكتوراه بنجاح، لينال درجة الدكتوراه عن جدارة واستحقاق، في محطةٍ جسّدت سنواتٍ من الصبر والمثابرة والعمل الدؤوب.
وخلال هذه المسيرة، حظي مشعل الوابل بعددٍ من الجوائز والأوسمة والتكريمات، من أبرزها جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة، وتكريمات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في حفلات التميز، إضافة إلى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثالثة نظير التبرع بالدم، وغيرها من الجوائز التي تعكس تميزه العلمي والإنساني معًا.

وفي ختام هذه القصة الملهمة، تقف عائلة مشعل بن صالح بن علي الوابل بكل فخر واعتزاز أمام ما حققه من إنجازات، إذ لم يكن تفوقه العلمي سوى وجهٍ واحدٍ لقصة أعظم، عنوانها التغلب على الإعاقة البصرية بالإيمان والعزيمة والإصرار. لقد شكّل نجاحه مصدر فخرٍ لأسرته، ورسالة أملٍ لمجتمعه، ونموذجًا وطنيًا يُثبت أن الإعاقة لا تُقيد الطموح، وأن الإرادة الصادقة قادرة — بتوفيق الله — على صناعة المستحيل ورفع راية الوطن عاليًا.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

#نموذج_سعودي_مشرف #قصة_نجاح #التغلب_على_الإعاقة #الإعاقة_البصرية #التفوق_العلمي #الدكتوراه #إرادة_لا_تلين #فخر_العائلة #قدوة_ملهمة .
بقلم / علي السليمان




