
احتضن مركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية سايتك لقاءً ثقافيًا بعنوان «شرفات الضوء… رحلة العقل في عوالم الحرف»، قدّمه الدكتور عائض القحطاني، وسط حضور لافت من المهتمين بالشأن الفكري والأدبي، في أمسية جمعت بين العمق المعرفي والتفاعل الثقافي.
«سايتك»… بيئة معرفية متكاملة
ويُعد «سايتك» من أبرز المراكز الثقافية والعلمية التي تحتضن مثل هذه اللقاءات، حيث يضم مكتبة متميزة ومتنوعة في مجالات الفكر والعلوم والأدب، ما يجعله بيئة خصبة لتعزيز الثقافة والمعرفة، ووجهة رئيسية للباحثين والمهتمين بالتعلم المستمر.
القحطاني… فكر وتأثير
ويُعرف الدكتور عائض القحطاني بحضوره الفكري والإعلامي، إذ يكتب زاوية منتظمة في صحيفة هتون، كما يُعد مدربًا معتمدًا في مجالات التوجيه السلوكي وتنمية الذات، قدّم من خلالها العديد من البرامج التدريبية التي أسهمت في تطوير مهارات الأفراد وتعزيز وعيهم.
مقتطفات من اللقاء
ومن أبرز ما جاء في حديثه:
* “نحن لا نقرأ لنحفظ… بل نقرأ لنفهم ونُعيد تشكيل رؤيتنا.”
* “الكتاب لا يمنحك فكرة واحدة، بل يفتح أمامك احتمالات متعددة لتفكير أعمق.”
* “القارئ الحقيقي لا ينساق خلف كل فكرة، بل يوازن بين الآراء ويصنع وعيه الخاص.”
* “إذا لم تنعكس قراءتك على سلوكك وأخلاقك… فأنت لم تقرأ، بل مررت على الكلمات فقط.”
من التلقي إلى التحليل… رحلة الوعي
محاور فكرية… من التلقي إلى التحليل
تناول اللقاء مجموعة من المحاور المعرفية التي ركزت على علاقة الحرف بالوعي، وكيف ينتقل الفكر من مرحلة التلقي إلى التحليل، إضافة إلى أثر القراءة في بناء الذات وصناعة القرار. وقدم القحطاني طرحًا يجمع بين العمق الفكري والرؤية الإنسانية، مؤكدًا أن القراءة ليست مجرد اطلاع، بل رحلة تحول تعيد تشكيل الإنسان من الداخل.
تم الاهتمام بأن انتقال القارئ من مرحلة التلقي إلى التحليل، حيث أكد القحطاني أن هذه المرحلة لا تأتي فجأة، بل نتيجة تراكمات معرفية ونضج فكري، تجعل القارئ لا يكتفي باستقبال المعلومة، بل يبدأ في تفكيكها وتفسيرها والبحث عن الفكرة الأساسية خلف النص.
كما أشار إلى أن القراءة تبدأ عامة وشاملة، ثم تتحول إلى قراءة نوعية متخصصة، يختار فيها القارئ ما يناسب اهتماماته وتوجهاته، ليبني وعيًا أعمق وأكثر تركيزًا.
القراءة… من عادة إلى أسلوب حياة
وأوضح القحطاني أن القراءة في أصلها “ميول”، تتحول مع التكرار إلى “سلوك”، ثم تصبح عادة يومية راسخة، مؤكدًا أن الاستمرارية تتطلب اختيار الوقت والمكان المناسبين، والابتعاد عن المشتتات، خصوصًا وسائل التواصل، التي قد تسلب القارئ تركيزه.
وأضاف أن نجاح الكاتب يكمن في قدرته على جذب القارئ وتحفيزه للاستمرار، فيما تقع مسؤولية القارئ على تعويد نفسه على القراءة الواعية التي تنعكس على سلوكه وأخلاقه.
رأي أكاديمي… القراءة بوابة الوعي
من جانبه، أوضح الدكتور ماجد الأعرج، المختص في علوم العربية وآدابها، أن اللقاء تناول موضوعات بالغة الأهمية، أبرزها الوعي وآلية اختيار القراءة، مؤكدًا أن امتلاك القارئ للوعي يمكّنه من تحديد هدفه القرائي، واختيار ما يناسبه فكريًا وثقافيًا، وهو ما يجعل القراءة أداة لبناء الإنسان لا مجرد وسيلة للاطلاع.
ختام وتكريم
وفي ختام اللقاء، تم تكريم الدكتور عائض القحطاني تقديرًا لإسهاماته الفكرية ودوره في نشر الوعي الثقافي، في لفتة تعكس تقدير الحراك الثقافي لأصحاب الفكر والتأثير.












