أرشيف دبي: مكتبة محمد بن راشد تؤصل للذاكرة الرقمية

في مشهد معرفي استثنائي ومن قلب منطقة الجداف، أعلنت مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم عن إطلاق المشروع الوطني الأبرز «أرشيف دبي». لا يستهدف هذا المشروع حفظ الأوراق والملفات التقليدية، بل يسعى إلى صياغة عقل رقمي جامع يحمي تراث الإمارة التنموي، ويؤسس لقرن جديد من الريادة القائمة على حوكمة البيانات واستدامة المعرفة التاريخية والمؤسسية.
وثائق دبي.. من سجلات إدارية إلى موارد استراتيجية
يتجاوز مشروع #أرشيف_دبي المفهوم الكلاسيكي للأرشفة ليتحول إلى منظومة رقمية مرنة لإدارة الأصول المعرفية. وفي سياق تدشين المشروع، أكد معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، أن الوثيقة الرسمية تمثل الشاهد الحي على حركة التطور وصناعة القرار.
وأضاف معاليه أن تحويل المعلومات التاريخية والمؤسسية إلى مورد استراتيجي يسهم مباشرة في رفع كفاءة التخطيط واستشراف المستقبل وتحقيق التكامل بين كافة الكيانات في دبي.

شراكات استراتيجية لدعم التحول الرقمي الشامل
على هامش المؤتمر التأسيسي، وتجسيداً لرؤية العمل الحكومي المشترك، أبرمت المؤسسة 5 اتفاقيات تعاون مع جهات حكومية حيوية تشمل بلدية دبي، ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وهيئة دبي الرقمية، ودائرة الموارد البشرية.
وتوجت هذه الجهود بتوقيع شراكة تقنية مع شركة “One ECM” لتطوير البنية البرمجية وأنظمة الأرشفة السحابية الذكية لضمان أعلى مستويات الأمان والمرونة في استرجاع البيانات. ولمتابعة أخبار الشراكات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الذاكرة الوطنية
يرتكز المشهد التقني لـ #أرشيف_دبي على توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتبويب وتصنيف ملايين الوثائق والأصول البصرية التاريخية بدقة متناهية. تسهم هذه البنية الذكية في حماية التراث من التلف أو الفقدان، وتقدم نموذجاً عالمياً ملهماً في بناء الحكومات المترابطة رقمياً. ولمطالعة التقارير التكنولوجية المتخصصة حول تقنيات الأرشفة العالمية وحفظ البيانات المفتوحة.
منصة موثوقة للبحث العلمي واستشراف المستقبل
يمثل الأرشيف منصة وطنية متكاملة تتيح للمؤرخين، والأكاديميين، وصناع القرار إمكانية الوصول السريع والدقيق إلى معلومات موثوقة توثق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها دبي. وفي ختام حفل الإطلاق، جرى تكريم فرق العمل والمؤسسين الذين ساهموا في إرساء القواعد الأولى لهذا الصرح الوطني الفريد. 
تعزيز الهوية الوطنية في العصر الرقمي
تأتي أهمية “أرشيف دبي” من قدرته على ربط جيل الشباب الحاضر بجذورهم التاريخية؛ فالمشروع لا يكتفي بأرشفة المعاملات الحكومية، بل يمتد ليوثق الإرث الشفهي، الحكايات الشعبية، والمخطوطات النادرة التي تروي قصة كفاح الأجداد وبناء الدولة، مما يساهم بفاعلية في صون الهوية الإماراتية وحمايتها من العولمة الثقافية.
الأثر الاقتصادي لحوكمة البيانات المعرفية
يمثل حفظ المعلومات وتنظيمها ركيزة أساسية للاقتصاد المعرفي الحديث، حيث يسهم نظام الأرشفة الموحد في تقليص التكاليف التشغيلية للمؤسسات، وتسريع وتيرة إنجاز المعاملات، ودعم ريادة الأعمال عبر توفير بيئة معلوماتية واضحة وشفافة تعزز ثقة المستثمرين الدوليين في المنظومة المؤسسية للإمارة.
إن إطلاق مشروع «أرشيف دبي» من منبر مكتبة محمد بن راشد يؤكد أن ريادة الأمم لا تقاس فقط بناطحات السحاب والمشاريع الاقتصادية، بل بقدرتها على صون تاريخها وجعله حياً وذكياً ومتاحاً للأجيال القادمة، لتظل دبي دائماً النموذج الملهم في الموازنة بين الأصالة التاريخية والمستقبل الرقمي.



