إسبوعية ومخصصةالزوايا وأقلام

الموضوع فيه (إنّ)

د. ماجد خالد أعرج

كثيرًا ما نسمع البعض يقول عندما يريد أن يبدي دهشة (الموضوع فيه إنّ)، وكذلك نحن نقول عندما نستغرب أمرًا (الموضوع فيه إنّ)، فما قصّة هذه الـ«إنّ»؟

كان في مدينة حلب الشهباء العاصمة الاقتصاديّة لبلاد الشام منذ الأزل أميرٌ حاذقٌ ماهرٌ ذكيّ فطنٌ شجاعٌ اسمه (عليّ بن مُنقذ)، وكان تابعًا للملك (محمود بن مرداس)، وفي يوم من الأيّام حدث خلاف بين الملك والأمير، ففطن الأمير إلى أنّ الملك نوى قتله، فهرب من حلب إلى دمشق .

طلب الملكُ من كاتبه أن يكتب رسالة إلى الأمير عليّ بن منقذ، يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب، فشعر الكاتب بأنّ الملك ينوي الغدر بالأمير، وكان بينهما صداقة ومودّة ومعروف، فكتب له رسالة عادية جدًّا، ولكنّه كتب في نهايتها «إنَّ شاء اللهُ تعالى» بتشديد النون.

استلم ابن منقذ الرسالة وقرأها وتوقّف طويلًا عند النون المشدّدة في «إنَّ شاء الله تعالى» فهذا لا يقع فيه المبتدئون من الكَتَبة، ثمّ أدرك بحسّه وفطنته أنّ صديقه الكاتب يحذّره حينما شدّد حرف النون، ويذكّره بقول الله تعالى: ({ِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ}.

ثمّ ردّ على الرسالة برسالة عاديّة يشكر فيها للملك أفضاله وتسامحه وعفوه وكرمه، ويطمئنه ويخبره بأنّه عائد إلى حلب في أقرب، ويقدّر له ثقته العالية به، وختمها بعبارة (أنّا الخادمُ المُقِرُّ بالإنعام)، بتشديد النون، فلمّا وصلت الرسالة وقرأها الكاتبُ وفطن إلى أنّ الأمير يبلّغه أنّه قد تنبّه إلى تحذيره المبطّن، وأنّه يردّ عليه بقوله تعالى (إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها).

من هذه الحادثةِ صار الجيل بعد الجيل يقول لأيّ موضوع إذا كان فيه ريبة أو شكٌّ أو سوء نيّة (الموضوع فيه إنّ).

بقلم/ د. ماجد خالد أعرج

مقالات ذات صلة

‫53 تعليقات

  1. معلومة جميلة جدًا أول مرة أعرف أصل هذه العبارة المتداولة.
    أسلوب السرد ممتع وذكي للغاية.

  2. اللغة العربية مليئة بالقصص المدهشة خلف الكلمات والتعابير.
    مقال ممتع ومفيد جدًا.

  3. أعجبني ذكاء الكاتب في إيصال التحذير بطريقة خفية وآمنة.
    قصة رائعة فعلًا.

  4. من أجمل المقالات التي تربط اللغة بالتاريخ بهذه الطريقة المشوقة.
    استمتعت بالقراءة كثيرًا.

  5. سبحان الله كيف كانت الفطنة والبلاغة حاضرة حتى في الرسائل القديمة.
    طرح جميل وممتع.

  6. كل يوم أكتشف أن للغتنا العربية عمقًا لا ينتهي.
    مقال ثري بالمعلومة والجمال

  7. قصة “الموضوع فيه إنّ” أدهشتني فعلًا ولم أتوقع هذا المعنى.
    سرد رائع جدًا.

  8. أجمل ما في المقال أنه يجمع بين الأدب والتاريخ واللغة معًا.
    أسلوب ممتع وخفيف.

  9. الفطنة في ذلك الزمن كانت تُقرأ من حركة حرف واحد فقط.
    قصة مدهشة فعلًا.

  10. اللغة العربية بحر لا ينتهي من الأسرار والمعاني الجميلة.
    مقال رائع ومفيد.

  11. استمتعت جدًا بتفاصيل القصة وطريقة اكتشاف المعنى الخفي.
    طرح مميز بحق.

  12. هذا النوع من المقالات يجعلنا نحب اللغة أكثر وأكثر.
    معلومة جميلة جدًا.

  13. ما أروع الذكاء اللغوي حين يتحول إلى وسيلة نجاة.
    قصة تستحق القراءة فعلا

  14. لم أكن أتوقع أن عبارة متداولة يوميًا وراءها كل هذه الحكاية.
    مقال ممتع للغايه

  15. اللغة العربية ليست كلمات فقط بل تاريخ وثقافة وفكر.
    أسلوب رائع وجذاب.

  16. أجمل ما في القصة تلك الرسائل المبطنة التي لا يفهمها إلا الأذكياء.
    طرح ممتع جدًا.

  17. الفطنة التي كانت لدى الكُتاب قديمًا تستحق الإعجاب فعلًا.
    قصة جميلة ومميزة.

  18. من أمتع المقالات التي قرأتها مؤخرًا عن أصل العبارات الشعبية.
    سرد رائع جدًا.

  19. اللغة العربية فعلًا لغة الدهشة والتفاصيل العميقة.
    استمتعت بكل سطر.

  20. أحببت الربط بين التعبير الدارج وأصله التاريخي الحقيقي.
    مقال ممتع للغاية.

  21. هذا المقال يثبت أن وراء كل عبارة حكاية قديمة تستحق أن تُروى.
    معلومة رائعة فعلًا.

  22. اللغة العربية مليئة بالإشارات والرموز التي تحتاج فطنة لفهمها.
    طرح جميل جدًا.

  23. سبحان الله كيف يمكن لحرف واحد أن ينقذ إنسانًا من الموت.
    قصة رائعة فعلًا.

  24. أحب هذا النوع من المقالات الذي يجعل المعلومة ممتعة وليست جافة.
    أسلوب ممتاز جدًا.

  25. البلاغة القديمة كانت تعتمد على الذكاء أكثر من كثرة الكلام.
    مقال جميل ومفيد.

  26. أول مرة أعرف أن أصل العبارة مرتبط بقصة تاريخية كهذه.
    استمتعت جدًا بالمقال.

  27. ما أجمل أن نتعلم أصل الكلمات التي نرددها يوميًا دون معرفة معناها.
    مقال رائع جدًا.

  28. الحروف حين تخرج من أذكياء تتحول إلى رسائل خفية مذهلة.
    طرح ممتع ومميز.

  29. هذا المقال يعيدنا لجمال اللغة القديمة وفنونها الراقية.
    معلومة جميلة جدًا.

  30. الرسائل قديمًا كانت مليئة بالإشارات التي تحتاج عقلًا حاضرًا لفهمها.
    قصة رائعة فعلًا.

  31. أحببت الفكرة والطريقة التي كُتبت بها القصة بسلاسة وتشويق.
    أسلوب جميل جدًا.

  32. المقال جعلني أقدّر عمق التعبيرات العربية أكثر من قبل.
    طرح ممتع ومفيد.

  33. كم تحمل لغتنا من كنوز لا نعرفها رغم استخدامها يوميًا.
    مقال ثري وممتع.

  34. التلميح الذكي في الرسائل أحيانًا أقوى من التصريح المباشر.
    قصة مدهشة فعلًا.

  35. أجمل ما في المقال أنه يجعل القارئ يبتسم بدهشة في النهاية.
    معلومة رائعة جدًا.

  36. استمتعت جدًا بقراءة هذا المقال اللغوي التاريخي الجميل.
    سرد ممتع للغاية.

  37. الحكاية تثبت أن الذكاء اللغوي كان سلاحًا حقيقيًا قديمًا.
    مقال رائع بحق.

  38. من أجمل القصص التي قرأتها عن أصل الأمثال والعبارات المتداولة.
    أسلوب مشوق جدًا.

  39. الكاتب نجح في إيصال المعلومة بطريقة ممتعة وغير مملة أبدًا.
    مقال جميل جدًا.

  40. سبحان الله كيف فهم الأمير الرسالة من تشديد حرف واحد فقط.
    فطنة عظيمة فعلًا.

  41. المقال جعلني أعيد التفكير في كثير من العبارات الشعبية التي نقولها.
    طرح مميز وممتع.

  42. أحببت التفاصيل التاريخية واللمسة الأدبية في السرد.
    مقال ممتع للغاية.

  43. هذا النوع من المقالات يجعل القراءة متعة حقيقية.
    معلومة جميلة جدًا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى