مواسم الخير

نفحات الحج والعيد.. معانٍ إيمانية ودعوات بالمحبة والخير

سيد سليم

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

هكذا يهتف الحجيج المحظوظون في تلك الأماكن الطيبة المباركة، في مكة المكرمة، والحرم الآمن الشريف، كلما صعدوا ونزلوا، وكلما سعوا وهرولوا، ويشاركهم هذا التكبير والتهليل والتحميد بقية المسلمين الذين لم يكتب الله لهم الحج والوجود في هذا المنسك المبارك، في شتى البقاع، وهم يتمنون بقلوبهم وأرواحهم؛ فيشاركون بوجدانهم.

فهنيئًا لمن كتب الله لهم أداء فريضة العمر، ورزقنا الله جميعًا حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا.

إن هؤلاء المؤمنين المحظوظين قد تحصلوا على الكثير من الخيرات والبركات؛ انظروا إلى ما جاء من عطاءات ربانية في تلك الأحاديث الشريفة:

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم» رواه ابن ماجه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «جهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» متفق عليه.

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لا، لكنَّ أفضل الجهاد حج مبرور» رواه البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» متفق عليه.

وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، إنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه.

أما من أحبوا الحج وحبستهم الأعذار، فشأنهم كما قال المحب:

يا راحلين إلى البيت العتيق لقد = سرتم جسومًا وسرنا نحن أرواحًا
إنا أقمنا على عذرٍ وعن قدرٍ = ومن أقام على عذرٍ فقد راحا

ما أعظم الصدقات والصِّلات في تلك الأيام والليالي الطيبة المباركة؛ فلننظر إلى ما صح عن سيدنا رسول الله، جاعلين ذلك سلوكًا عمليًّا؛ وبالتالي ننتظر كرم الله في الجزاء، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وإن صلة الرحم تزيد في العمر وتقي الفقر، وأكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة، وإن فيها شفاءً من تسعة وتسعين داءً، أدناها الهم».

وفي رواية: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيًّا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف».

وكل عام وأنتم بخير، وفي صحة وعافية وستر وبر وسعادة ويسر، وتقبل الله منا جميعًا صالح أعمالنا، وشفانا وعافانا ونجانا بعفوه ورحمته وحكمته من كل سوءٍ، وداءٍ، وهمٍّ، ووهمٍ، وسقمٍ، ووجعٍ، وألمٍ، مما نعلم ومما لا نعلم، ومما عُلِم ومما لا يُعلَم، ومما مولانا ربنا الله الرحيم الحكيم به أعلم.

وإليكم معايدة نثرية وشعرية ظريفة، ومن وافر حبي؛ جاءت القصيدة هكذا على وزن البحر الوافر:

(بطاقة معايدة)

نظمت الحب من شعري حروفًا = لكل أحبتي حبًّا منيفًا
على حبٍّ أصوغ الشعر درًّا = لأهل الحب منهلًا طريفًا
أهنئهم بعيد الذبح فدوًا = فقد كان الإله بنا رؤوفًا
أقول لهم هنيئًا بالأضاحي = لمن ضحَّى عجولًا أو خروفًا
أو الإبل الخُماس، وإنَّ عنزًا = ستجزي، فاشكرنَّ ربًّا لطيفًا
كلوا وتصدقوا، أهدوا هنيئًا = مريئًا، طاب مطعمكم صنوفًا
وكونوا واصلي الأرحام تُجزَوا = بمدِّ العمر، درهمكم ألوفًا
وللمسكين والمحتاج عونًا = وللأيتام والدًا عطوفًا
وفي الصدقات تحصينٌ عظيمٌ = من الآفات، لن تلقوا حتوفًا
أعاد الله أعيادًا عليكم = بكل الخير، جُنِّبتم صروفًا
إلهي صلِّ دومًا ثم سلِّم = على المختار، واجمعنا صفوفًا
وعمَّ الآل والأصحاب، واجعل = على حبٍّ توحدنا شريفًا

وأسأل الله لكم ولنا ولجميع المؤمنين صحةً وعافيةً وسترًا، وحالًا معطرًا بروح الألفة، ورجائي دعواتكم.

الداعية الأزهري الكاتب/ سيد سليم 
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى