مواسم الخير

رجال أتعبهم الواجب.. وشرفهم في خدمة الرحمن

د. فرح صديق

بعد أن منّ الله علينا بأداء مناسك العمرة والحج هذا العام 1447هـ، بتوفيق من الله ثم برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، لا أملك إلا أن أقف إجلالاً وإكباراً أمام مشهد لا يمحى من القلب.

مشهد الرجال الذين أتعبهم الواجب، وأشرقت وجوههم بالشرف.

نحن هنا، حجاج من 144 دولة، جئنا من كل فج عميق، مختلفي اللغات والألوان، جمعتنا تلبية واحدة: “لبيك اللهم لبيك”. وما إن وطئت أقدامنا أرض المملكة حتى شعرنا أننا لسنا ضيوفاً على دولة، بل ضيوف على قلب ملك وأمة تحتضن.

كرم الضيافة .. بأبهى صوره

من لحظة وصولنا إلى المطارات، استقبلنا شباب هذا الوطن بابتسامات لا تُنسى. كأنهم ينتظرون قدوم أحبائهم، لا قدوم حجاج “يؤدون فريضة”. وُزعت الورود، وسُخرت السيارات الحديثة، وجُهزت المساكن بأرقى الخدمات.

لكن الأدهى والأعجب، هو كيفية إدارة الحشود بتلك السلاسة المذهلة. ملايين البشر يتحركون في وقت واحد، ومع ذلك لم نشعر يوماً بفوضى أو ازدحام عشوائي. وكأن هناك عقلًا إلكترونياً واحداً يدير هذا الخلق، بل وعقلاً ربانياً رحيماً.

تطور يليق بالحرمين

المواصلات: قطار المشاعر الذي اختصر الساعات في دقائق، ونقلنا بين عرفات ومزدلفة ومنى بكل أمان وراحة.

التقنية: التطبيقات الذكية التي لم تدع مجالاً للحيرة، فأرشدتنا إلى أوقات التفويج، ومواقع الخيام، وأماكن دورات المياه، والطوابير المثالية.

النظافة والخدمات: لم نرَ إلا وجوهاً مبتسمة تكنس وترتب وتنظم وتقدم الطعام والشراب، بل وتدعو لنا في ظهور الغيب.

ولولا الحياء لقلنا: لقد عشنا أياماً كأهل الجنة، في خدمة الملائكة قبل البشر.

رسالة شكرٍ من القلب

  • إلى كل جندي وقف في الشمس الحارقة ليدلنا على الطريق،
  • إلى كل طبيب وممرض أفنى ليله ليطمئن مريضاً،
  • إلى كل عامل نظافة يحمل الأمانة كأنها عبادة،
  • إلى كل مخطط ومدير ومهندس أدار هذا الكم الهائل بدم بارد وقلب دافئ،
  • إلى قيادتنا الرشيدة التي جعلت خدمة الحجاج شعاراً وتاج فخر.

أنتم لستم موظفين، أنتم صناديد. أنتم رجال أتعبهم الواجب، ونالوا به أعظم الشرف: شرف خدمة ضيوف الرحمن.

ختامًا:

نحن نعود اليوم إلى ديارنا، وقلوبنا معلقة بهذه البقاع، وبوجوهكم التي لن ننساها أبداً. وسنروي لأبنائنا وأحفادنا كيف كانت هذه المملكة سنداً للحجاج، وكيف أن الرحمن أكرمني أن أكون ضيفاً في بلد الحرمين، تحت ظل قائد عادل وحكومة وفية.

رفع الله قدركم، وزادكم تشريفًا وتكريمًا.. يا خدام الحرمين. ونحن ندعو لكم في كل صلاة: “اللهم احفظ ولاة أمرنا وبارك في جهودهم واجعلها في موازين حسناتهم”

بقلم الدكتور/ فرح صديق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى