اليونان ضيف شرف صناعة السينما العالمية 2027

في خطوة تترجم الطفرة الإنتاجية الهائلة التي تشهدها سماء الفن السابع في أوروبا، أعلن سوق مهرجان كان السينمائي اختيار اليونان رسمياً لتكون “دولة الشرف” في دورته المقبلة لعام 2027. هذا الاحتفاء يأتي تزامناً مع اليوبيل الثامن عشر للمهرجان، ليعلن ولادة مركز ثقل سينمائي جديد يفرض إيقاعه الإبداعي على الساحة الدولية.
“اركب موجة اليونان”.. شعار النهضة الفنية
أوضح القائمون على سوق المهرجان أن فعاليات التكريم ستُقام تحت شعار “اركب موجة اليونان”، وهو شعار يهدف إلى الاحتفاء بالصعود المتسارع لليونان كأحد أبرز المراكز الأوروبية المتخصصة في الصناعات السمعية والبصرية #مهرجان_كان_السينمائي. ويعكس هذا الاختيار حجم التطور البنيوي الذي يشهده القطاع، إذ يساهم اليوم بنحو 1.9 مليار يورو في الاقتصاد الوطني اليوناني، ويوفر أكثر من 44 ألف فرصة عمل عبر 3 آلاف شركة متخصصة في الإنتاج، والرسوم المتحركة، وخدمات ما بعد الإنتاج.

يورجوس لانثيموس.. الأب الروحي للسينما اليونانية الحديثة
أشار سوق كان إلى العلاقة التاريخية الممتدة بين المخرج اليوناني العبقري يورجوس لانثيموس والمهرجان، وهي الشراكة التي ثبّتت أقدام السينما الإغريقية عالمياً من خلال منصة مهرجان كان السينمائي. فمنذ فيلمه الأيقوني “ناب الكلب” عام 2009، وصولاً إلى روائعه الأخيرة، ظل لانثيموس الرمز الأبرز للنهضة السينمائية الحديثة التي ألهمت جيلاً كاملاً من صناع الأفلام في بلاده #سينما_عالمية.
حضور ثلاثي لافت ينبض بالتنوع
لم يكن اختيار عام 2027 وليد الصدفة، بل جاء امتداداً لحضور يوناني قوي في المهرجان عبر ثلاثة أفلام متميزة؛ حيث شارك فيلم “محيط تيتانيك” للمخرجة كونستانتينا كوتزاماني في قسم “نظرة ما”، بينما نافس فيلم “إليزا الحرة” للمخرجة ألكسندرا ماثايو في قسم “أسبوع المخرجين”. ولم يغب التراث الفني عن المشهد، إذ أعاد قسم “كلاسيكيات كان” إحياء فيلم “إيفا” للمخرجة ماريا بليتا المنتج عام 1953، مما سلط الضوء على الجذور العميقة لهذه السينما العريقة #أفلام_يونانية.

المغريات الذكية.. كيف تحولت اليونان إلى بلاتوه عالمي؟
لم يقتصر التميز اليوناني على الأفلام المحلية، بل تحولت البلاد إلى مغناطيس جاذب لكبرى شركات الإنتاج في هوليوود والعالم بفضل نظام حوافز حكومي ذكي يمنح استرداداً نقدياً يصل إلى 40% من تكاليف الإنتاج. هذا الدعم اللوجستي شجع عمالقة الإخراج على تصوير أعمالهم هناك، وفي مقدمتهم المخرج العالمي كريستوفر نولان في فيلمه “الأوديسة” المترقب بشدة عبر منصات موقع الطماطم الفاسدة، بالإضافة إلى مشاريع بارزة للمخرج تشارلي كوفمان والمخرجة ريبيكا لينكيفيتش.
ترحيب وإشادات دولية بالمنظومة الإبداعية
أعرب غيوم إزميول، المدير التنفيذي لسوق كان، عن سعادته بهذا الاختيار مؤكداً أن الروابط الثقافية الممتدة عبر البحر المتوسط تجعل من استضافة اليونان فرصة استثنائية لاستعراض قيم الانفتاح والتعاون الدولي #سوق_كان. ومن جانبه، أكد ليونيداس كريستوبولوس، الرئيس التنفيذي للمركز اليوناني للسينما، أن هذا التكريم يمثل اعترافاً دولياً بالمنظومة المتكاملة التي تم بناؤها، مشيراً إلى أن اليونان أصبحت اليوم نقطة التقاء فريدة بين الإرث التاريخي والابتكار الرقمي الحديث.
البنية التحتية والاستثمار في الكوادر المحلية
إن الصعود اليوناني لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية طويلة الأجل ركزت على تطوير البنية التحتية الاستوديوية وتدريب الكوادر الفنية المحلية وفقاً لأعلى المعايير العالمية. هذا الاستثمار البشري جعل من الأطقم اليونانية شريكاً أساسياً لا غنى عنه لأي بعثة إنتاجية دولية، مما يضمن استدامة هذه الطفرة الاقتصادية والفنية لسنوات قادمة، وتسهيل تغطيتها عبر منصات رائدة مثل موقع المنوعات فارايتي.

السينما كوسيط للدبلوماسية الثقافية وسياحة الأفلام
تتجاوز الأهداف اليونانية حدود شاشات العرض لتصب في مصلحة الاقتصاد السياحي؛ حيث أثبتت الدراسات أن تصوير الأفلام العالمية في الجزر اليونانية الساحرة يساهم بشكل مباشر في تنشيط “سياحة الأفلام”. إن تحويل المعالم الأثرية والطبيعية إلى خلفيات لقصص سينمائية ملهمة يعزز من القوة الناعمة للدولة، ويجعل من الفن وسيطاً دبلوماسياً وثقافياً فائق التأثير يربط الشعوب ببعضها #صناعة_السينما.
خاتمة: العصر الذهبي الجديد للإبداع الإغريقي
في الختام، يؤكد اختيار اليونان كدولة الشرف في سوق كان 2027 أن المشهد السينمائي العالمي يمر بمرحلة إعادة تشكيل، حيث لا بقاء إلا للمنظومات التي تجمع بين الأصالة الفنية والتسهيلات الاستثمارية الذكية. إنها بداية عصر ذهبي جديد للسينما الإغريقية، يثبت أن الحكايات القادمة من مهد الفلسفة ما زالت قادرة على إبهار العالم وتحريك مشاعره. وللمزيد من التغطيات المتميزة حول المهرجانات العالمية.



