11المميز لدينامكتبة هتون

“حواء” ليال شربتلي تولد من رحم الانكسار

ليست كل الكتب مجرد أوراق تُباع؛ بعضها مساحات بيضاء فاضت بجراح لم تندمل، وأحلام تفيض عن خيال أصحابها لتستنسخ الروح بين الصفحات. وتكتمل اللوحة حينما يكون الكتاب متحدثاً عن #حواء، وتخط تفاصيله امرأة تلتحف بالكتابة والفن التشكيلي معاً؛ فتأتي الكلمة لتعكس عمق اللوحة، وتتحرك الريشة لتلوّن أحاسيس النص في حوار استثنائي مع المبدعة ليال شربتلي.

مخاض الروح وفجر القوة الجديد

تؤكد ليال أن كتابها ليس مجرد تلاقٍ عابر بين القلم والورق، بل هو تلاقٍ لأرواح حزينة ولدت من اليأس فجراً يدون مشاعر وليدة الضعف. وتقول: “علمتني الحياة أن بعد المحن يولد فجر جديد، وفجري كان كتابي (حواء) لأستعيد كل ما تلاشى مني، وهو رسالة لكل امرأة أقول لها فيها: انهضي الآن قبل فوات الأوان”. ويمكن لعشاق الأدب تصفح أحدث الإصدارات العربية عبر منصة جودريدز للكتب.

من صفحات كتاب حواء للكاتبة والفنانة التشكيلية ليال شربتلي

مزيج الفلسفة ولغة الريشة البصرية

يجمع المؤلف بين الفلسفة والفن والإنسانيات؛ فالفلسفة منحت الكاتبة القدرة على التأمل، والفن أتاح لها التعبير البصري، بينما كان الجانب الإنساني جسراً يربط بينهما. وعن تداخل لوحاتها مع النصوص، توضح ليال أن الفكرة تُولد كـ #شعور أولاً؛ فأحياناً ترسم مشهداً يحتاج إلى نص، وأحياناً تقودها الكلمات إلى الرسم، لتصبح اللوحات امتداداً بصفحات الكتاب يحمل لغة بصرية موازية للكلمة.

قوة الأنوثة وعبق الياسمين الراحل

ترجمت ليال مفهوم الأنوثة كطاقة إنسانية عظيمة تمنح الحياة دفئها، مظهرةً المرأة قوية رغم هشاشتها ومضيئة رغم انكسارها. وبالمقارنة مع كتابها السابق “انتبهوا” الذي خاطب الوعي، فإن “حواء” يخاطب الروح مباشرة. كما حظيت والدتها بحضور طاغٍ في السطور، وعنها تقول: “كتبت (أمي يا عبق الياسمين) مستحضرة الحنان والقوة التي غرستها في داخلي، فلم تكن مجرد ذكرى بل روحاً تسكن الكلمات”.

من صفحات كتاب «حواء» للكاتبة والفنانة التشكيلية ليال شربتلي

العبور نحو العالمية بلغة المشاعر

بعد ترجمة “حواء” إلى اللغة الإنجليزية، أثبت العمل أن مشاعر الفقد والحنين والأمل هي لغة عالمية تتجاوز الحدود. وتشير ليال إلى أن التحدي الأكبر في الترجمة كان الحفاظ على الإحساس الكامن خلف المفردات دون الاكتفاء بنقلها حرفياً، وذلك لضمان وصول الرسالة الإنسانية للجمهور الغربي بذات الصدق، وهو ما تدعمه دائماً معايير النشر الدولية المتاحة عبر اتحاد الناشرين الدوليين.

سيكولوجية الفقد والهروب إلى النص الصحفي

في “حواء”، تحول الفقد من جرح غائر إلى دافع للاستمرار والكتابة؛ حيث ترى الكاتبة أن منح النفس حق الحزن هو خطوة أساسية نحو التعافي الفكري والنفسي. إن تخصيص مساحات للحديث عن عزلة الإنسان المعاصر يعكس رغبة واعية في تحويل الألم الفردي إلى تجربة جماعية ومشاركة وجدانية، وهو أسلوب أدبي مميز يمكن قراءة تحليلات معمقة عنه في موقع مجلة الكلمة الأدبية.

ملامح النضج ومحطة اكتشاف الذات

لم يكن هذا الإصدار مجرد محطة عابرة، بل كان رحلة حقيقية لإعادة اكتشاف الذات الإنسانية والإبداعية لليال شربتلي. لقد منحها العمل نضجاً أكبر بوصفها تشكيلية وكاتبة، وعزز ثقتها بأن الفن الصادق قادر على بناء جسور متينة بين البشر مهما اختلفت ثقافاتهم وظروفهم، مما يفتح آفاقاً جديدة لعرض لوحاتها في المحافل الفنية المرموقة مثل منصة فن آرتسي العالمية.

من نصوص كتاب «حواء» للكاتبة والفنانة التشكيلية ليال شربتلي

في الختام، يثبت كتاب “حواء” أن ريشة الفنان وقلم الكاتب حين يجتمعان في يد امرأة تؤمن بقضيتها، تذوب الفوارق بين الكلمة واللون ليرسما معاً وثيقة إنسانية خالدة. لقد صاغت ليال شربتلي بصدقها درساً في النهوض، مؤكدة أن أعمق اللوحات هي تلك التي ترسمها الروح بعد التعافي من عواصف الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى