أصداء الضوء” تعيد رسم درب التبانة

لطالما وقف العلماء عاجزين أمام تصوير مجرتنا “درب التبانة” بالكامل نظراً لوجودنا داخل قرصها الحلزوني. لكن اليوم، كشفت دراسة دولية حديثة نُشرت في مجلة “الفلك والفيزياء الفلكية” عن طريقة هندسية مبتكرة تستخدم “أصداء الضوء” لتصحيح أخطاء القياسات القديمة، مؤكدة أن أجزاءً من مجرتنا تقع على مسافات أبعد بكثير مما كان يُعتقد.
أصداء الضوء: بوصلة كونية جديدة
بدلاً من الاعتماد على نماذج دوران المجرة المعقدة التي تتأثر بـ غموض المادة المظلمة، استغل الباحثون ظاهرة “انفجارات أشعة غاما”. عندما تمر الأشعة السينية الناتجة عن هذه الانفجارات عبر سحب الغبار في أذرع المجرة، تنعكس لتشكل حلقات ضوئية متوسعة. وبفضل هندسة هذه الحلقات، تمكن الفريق من حساب المسافات بدقة متناهية دون الحاجة لافتراضات مسبقة.

انفجار 2022 يغير المفاهيم
استفاد الفريق من البيانات التاريخية التي رصدها مرصد “إكس إم إم نيوتن” ومرصد “تشاندرا” لانفجار كوني هائل رُصد عام 2022. هذه التقنية حولت انفجاراً استمر لثوانٍ معدودة إلى أداة قياس دقيقة مكنت العلماء من سبر أغوار مناطق تبعد عشرات الآلاف من السنين الضوئية.

المجرة أكبر مما رسمته الخرائط القديمة
أظهرت النتائج أن أذرع المجرة، مثل ذراع “الترس–قنطورس”، تقع على مسافات أكبر بنحو 10% عما كانت تشير إليه الخرائط التقليدية. هذا الاكتشاف لا يعدل مجرد أرقام، بل يدعو إلى مراجعة شاملة لنماذج تطور المجرات وتوزيع كتلتها، مما يمهد الطريق لعصر جديد من رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد للكون الذي نعيش فيه.




