
ضغط الدم.. مرض العصر
يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم، وقد ازداد انتشاره مع تغير الأنماط الغذائية والاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة والمعلبة، التي غالبًا ما تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم (الملح).
ويقاس ضغط الدم برقمين:
- الضغط الانقباضي (الرقم الأعلى)، ويمثل ضغط الدم أثناء انقباض القلب.
- الضغط الانبساطي (الرقم الأدنى)، ويمثل ضغط الدم أثناء ارتخاء القلب.
ويبلغ ضغط الدم الطبيعي لدى معظم البالغين نحو 120/80 ملم زئبق.
ملاحظة علمية: تختلف القيم الطبيعية لضغط الدم باختلاف الإرشادات الطبية الحديثة، ولا يُعد ضغط 160/90 ملم زئبق طبيعيًا لكبار السن، بل يستوجب التقييم الطبي والمتابعة.
تصنيف ارتفاع ضغط الدم
وفق التصنيف الوارد في المقال، يُقسم ارتفاع ضغط الدم إلى:
- ارتفاع بسيط: عندما يكون الضغط الانبساطي بين 90 و99 ملم زئبق.
- ارتفاع متوسط: عندما يكون بين 100 و109 ملم زئبق.
- ارتفاع شديد: عندما يبلغ 110 ملم زئبق أو أكثر.
أنواع ارتفاع ضغط الدم
أولًا: ارتفاع ضغط الدم الأولي
وهو الأكثر شيوعًا، ويمثل نحو 80% من الحالات، ولا يُعرف له سبب محدد، وإنما ينتج عن تداخل عوامل وراثية وبيئية ونمط الحياة.
ثانيًا: ارتفاع ضغط الدم الثانوي
ينتج عن الإصابة بأمراض أخرى، مثل:
- أمراض الكلى.
- اضطرابات الغدد الصماء.
- بعض الأمراض الوراثية.
- ارتفاع ضغط الدم المصاحب للحمل.
وفي هذه الحالات يكون علاج السبب الأساسي جزءًا مهمًا من العلاج.
ثالثًا: ارتفاع ضغط الدم الخبيث
وهو من أخطر أنواع ارتفاع الضغط، إذ يرتفع ضغط الدم إلى مستويات شديدة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها:
- السكتة الدماغية والنزيف الدماغي.
- تضخم عضلة القلب.
- قصور القلب.
- تلف الكلى.
- اعتلال شبكية العين.
ويُعد من الحالات الطبية الطارئة التي تستوجب العلاج الفوري.
عوامل تزيد خطر الإصابة
من أهم العوامل التي ترفع احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم:
- السمنة وزيادة الوزن.
- الإكثار من الملح والصوديوم.
- التدخين.
- الإفراط في تناول الكحول.
- أمراض الكلى.
- اضطرابات الغدد الصماء.
- بعض الأمراض الوراثية.
- الحمل وتسمم الحمل.
- بعض الأدوية، مثل الكورتيزون، وبعض حبوب منع الحمل المحتوية على الإستروجين.
- الضغوط النفسية الشديدة، التي قد تسبب ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط الدم.
العلاج دون أدوية
في كثير من حالات ارتفاع ضغط الدم الخفيف والمتوسط، تساعد تعديلات نمط الحياة في تحسين السيطرة على الضغط، وتشمل:
- إنقاص الوزن عند وجود السمنة.
- الإقلاع عن التدخين.
- تجنب تناول الكحول.
- تقليل استهلاك الملح والأطعمة الغنية بالصوديوم.
- الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه.
- استبدال الدهون المشبعة بالدهون الصحية، مثل زيت الزيتون.
- تناول الأسماك الغنية بأحماض أوميغا-3.
- شرب كميات كافية من الماء.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
وتسهم هذه الإجراءات في تقليل خطر الإصابة بمضاعفات القلب والكلى والأوعية الدموية.
العلاج الدوائي
عندما لا تكفي تعديلات نمط الحياة، أو يكون ضغط الدم مرتفعًا بدرجة تستدعي العلاج، يصف الطبيب الأدوية المناسبة بحسب حالة المريض، ويجب الالتزام بها وعدم إيقافها أو تعديل جرعاتها إلا بإشراف الطبيب.
الصوديوم ودوره في الجسم
الصوديوم معدن أساسي يؤدي دورًا مهمًا في:
- تنظيم توازن السوائل.
- نقل الإشارات العصبية.
- انقباض العضلات.
- المحافظة على ضغط الدم.
وتقوم الكليتان بتنظيم مستواه في الجسم من خلال التخلص من الكميات الزائدة عبر البول، ويزداد احتباس الصوديوم في بعض أمراض القلب والكلى أو عند استخدام بعض الأدوية، مثل الكورتيزون.
أغذية مرتفعة بالصوديوم
من الأغذية التي تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم:
- الأسماك المعلبة.
- اللحوم المصنعة والمحفوظة.
- معجون الطماطم والصلصات الجاهزة.
- الزبدة المملحة.
- البسكويت المملح.
- بعض أنواع الجبن المملح.
أغذية منخفضة بالصوديوم
ومن الأغذية التي تُعد أقل احتواءً على الصوديوم:
- الفواكه الطازجة.
- معظم الخضراوات الطازجة.
- البقوليات.
- البيض.
- الأسماك الطازجة.
- الأرز غير المطبوخ.
السكريات البسيطة لا تحتوي على الصوديوم بطبيعتها، لكنها لا تُعد خيارًا صحيًا عند الإفراط في تناولها.
خلاصة
يُعد الغذاء الصحي أحد أهم وسائل الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه، ويبدأ ذلك بتقليل الملح، والإكثار من الأغذية الطبيعية، والمحافظة على الوزن الصحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مع الالتزام بالعلاج الطبي عند الحاجة. فهذه الخطوات تسهم في حماية القلب والكلى والدماغ، وتحد من المضاعفات الخطيرة لارتفاع ضغط الدم.
والله تعالى هو الشافي.
والله تعالى هو الشافي.
الكاتب العراقي/ د. مازن سلمان حمود
ماجستير تغذية علاجية – جامعة لندن



