
روبرت لويل Robert Lowell
-“اضطراب ثنائي القطب (المعروف سابقا باسم مرض الهوس الاكتئابي أو الاكتئاب الهوسي) هو مرض نفسي يسبب تغيرات واضحة في مزاج الشخص وطاقته ومستويات نشاطه وتركيزه. غالبا ما يمر الأشخاص المصابون باضطراب ثنائي القطب بفترات من السلوك المرتفع جدا، أو النشوة، أو التهيج، أو النشاط (المعروفة بالنوبات الهوسية)، وفترات “هادئة” أو حزينة، أو لامبالاة، أو يائسة (تعرف بنوبات الاكتئاب)”.1
“كان روبرت لويل شاعرا أمريكيا اشتهر بشعره المعقد والسيرة الذاتية. يعتبر نشر مجموعته “دراسات الحياة” (1959) لحظة فارقة في الأدب الأمريكي. يعد من الأعمال الأساسية للشعر الاعترافي. تستمر أعمال لويل في التفاعل مع الشعراء والجماهير حتى القرن الحادي والعشرين.
في شعره، عبر لويل عن التوترات الكبرى—العامة والخاصة—في عصره ببراعة تقنية وأصالة مؤثرة. قصائده السابقة، المليئة بالصور المتضاربة والأصوات المتنافرة، تنقل رؤية للعالم يخفف من كآبته التصوف الديني الذي يثقل فيه الشك بقدر ما هو الإيمان. شعر لويل اللاحق يكتب بطريقة أكثر استرخاء وحوارية”2.
“ظهر اضطراب ثنائي القطب لدى لويل في شبابه المبكر. عانى الشاعر من تقلبات مزاجية شديدة، تتنقل بين فترات من الإبداع الشديد والاكتئاب المشدد. وجاء تشخيصه في وقت كان فيه فهم الأمراض النفسية محدودا، مما أدى غالبا إلى سوء تفسير الأعراض.
غالبا ما عكست أعمال لويل صراعاته الداخلية. أصبح شعره وسيلة استكشف من خلالها تعقيدات حالته. ساعده هذا التأمل على اكتساب فهم مرضه، رغم أن الفهم الكامل ظل بعيد المنال.” 3
انتحر روبرت لويل في 12 سبتمبر 1977. وُلد في 1 مارس 1917 بعد معاناة مع مشاكل نفسية أبرزها ثنائي القطب.
قصيدته “المشي في الزرقة/ الأزرق” تتكون من 40 سطرا اخترت منها الستة سطور الأولى.
Walking In The Blue
The night attendant, a B.U. sophomore,
rouses from the mare’s-nest of his drowsy head
propped on The Meaning of Meaning.
He catwalks down our corridor.
Azure day
makes my agonized blue window bleaker.
الترجمة:
المشي في الزرقة
الموظف الليلي، طالب في السنة الثانية في جامعة بوسطن،
ينهض من عش خيالاته مترنحا
متكئاً على “معنى المعنى”
يمشي في ممرنا مشية القطة
النهار الأزرق
يجعل نافذتي الزرقاء الكئيبة أكثر كآبة.
يظهر ثنائي القطب هنا بين الموظف الليلي / طالب في جامعة بوسطن/ يقرأ كتابا وهو يمشي مستمتعا في هدوء/ مشية القطة/ ، بينما روبرت “محبوس” في المستشفى يراقبه من وراء زجاج/ نافذته الزرقاء الكئيبة/. شعور مؤلم يتمثل في “الفصل” بينه وبين العالم بسبب الاكتئاب الذي كان يعاني منه.
لعل “القطب” الذي يتمثل في الهدوء السطحي/الظاهر، يقابله “قطب” فوضى داخلية عميقة.
الظاهر “مشية القطة مستمتعا” في هدوء، لأنه في مستشفى للصحة النفسية، بينما الداخل: = عش فوضى، و نافذة متألمة كئيبة.تأرجحٌ بين مظهر هادئ ، وجحيم داخلي سمة الهوس والاكتئاب. يصور روبرت لويل ثنائية القطب في اللون، حيث النهار/اليوم أزرق يبعث على الأمل، لكن يقابله نافذة زرقاء كئيبة تعاني من الألم. تقابل وتضاد وثنائي قطب لنفس اللون. تغير اللون حسب حالته المزاجية، وهذا أساس ثنائي القطب.
بقلم/ علي عويض الأزوري



