إسبوعية ومخصصةالزوايا وأقلام

طريقٌ على جبينِ الفجر

وليد حرفوش

في هذه القصيدة، أسير بين العذاب والأمل، وبين عتمة الليل وإشراقة الفجر، في رحلةٍ تبحث فيها الروح عن نافذةٍ للنجاة من أثقال الذاكرة ومرارة الأيام. جعلتُ من الطريق رمزًا للحياة، ومن الفجر علامةً على بدايةٍ جديدة، ومن الحب والقصيدة ملاذًا تستعيد فيه الروح قدرتها على الحلم.

تتداخل في النص صور النهر والورد والأشجار والليل والجسر والفجر، لتصبح الطبيعة شريكةً في الحكاية، تسمع الهمس وتحفظ الأسرار وترافق الشاعر في تأمله للحياة. وبين الحزن والحنين، يظل الشعر قادرًا على تحويل الألم إلى جمال، والذكريات إلى قصيدة، والليل إلى طريقٍ يقود في نهايته نحو الضوء.

================

وإذا نَسجتَ من العذابِ حكايةً
ولَبِستَ ثوباً داكنَ الألوانِ

سيظلُ قلبُكَ بالجراحِ مقيداً
طفلاً يعيشٌ بقريةِ الأحزانِ

أَسمعهُ صوتَ الحبِ كُلَّ عشيةٍ
واجعلهُ طيراً هائِماً بِجِنانِ

خَبئهُ بين الوردِ بينَ عبيرهِ
أو دَعهُ نحلاً في رُبى الأفنانِ

يرنو إلى ثغرِ الرحيقِ بلهفةٍ
ويحسُ جمرَ العاشقِ الولهانِ

زَوِّرهُ أكمامَ العبيرِ فراشةً
واحملهُ للنهرِ الرقيقِ أغاني

يا زهرةَ البستانِ أنتِ حبيبتي
وأنا غريبٌ في الحياةِ يُعاني

أحسستُ أني قد فقدتُ إرادتي
وفقدتُ عمري أو أضعتُ مكاني

حتى رأيتُ النورَ يُشرِقُ ليلةً
حتى رأيتُ العُمرَ نهرَ حنانِ

وخرجتُ عندَ الفجرِ أغمرُ زهرتي
والنجمُ صبٌ حاسدٌ يلقاني

كان الطريقُ حكايةً محزونةً
شجوٌ وأحلامٌ وبوحُ أماني

أشجارهُ الخضراءُ تسمعُ صوتَنا
ويردُ صمتُ الليلِ همسَ جَنَاني

أغفو على كَتِفِ العبيرِ بحُرقَةٍ
وأُذيبُ أشواقي وحزنَ زماني

طَوَقتُ ما نظمَ العقيقُ بساعدٍ
وضممتُ ما نَثَرَ الربيعُ بثانِ

وزرعتُ دربَ الليلِ ورداً أبيضاً
حتى تَرَدَّى ناصعَ الأردانِ

كان الكلامُ حكايةً فتانةً
من عمقِ ثغرٍ هائمٍ فتانِ

ومضيتُ في طرقِ المدينةِ قافلاً
والصبحُ كانَ بأعينٍ يرعاني

الصبحُ أقبلَ فوقَ صهوةِ أبلقٍ
سكبَ الضياءَ بجفنةٍ وسقاني

قهرَ النجومَ البيضَ برقُ مشيبهِ
حتى أُصيبَ الليلُ بالخُذلانِ

ووقفتُ فوقَ الجسرِ وِقفَةَ شاعرٍ
نظمَ الحياةَ قصائداً ومعاني

أتأملُ الأيامَ كيفَ نعيشُها
وأضمُ أشجاني إلى أشجاني

أحنو على وجهِ المحيطِ بنظرةٍ
وأُريقُ من شعري وسحرِ بياني

سأل النشيدُ على شفاهِ مشاعري
وفضحتُ سِرَّ الليلِ بالأوزانِ

الأديب الشاعر/ وليد حرفوش – لبنان

مقالات ذات صلة

‫62 تعليقات

  1. استاذي ومهندس الحرف الشاعر والاديب وليد الحرفوش⁩
    قصيدتك تحمل مسارًا نفسيًا قراته بطريقتي
    فهي لا تكتفي بوصف الحزن بل تحوّل الألم لرحلة من الأسر النفسي الى استعادة الحياة
    تنقلت بجمال من العتمة إلى النور
    ومن الجراح إلى الحب
    ومن فقدان الإرادة إلى استرداد المعنى.

    أجمل ما فيها هو ذلك الصدق الذي يجعل القارئ يشعر أن الشاعر لم يكتب عن الألم من بعيد
    بل اقترب منه
    وعاش تفاصيله ثم خرج منه حاملًا في يده قصيدة وكانها خارطة طريق للنجاة

    هنيئًا لك هذا الحس الشعري والإنساني فقد استطعت أن تلامس كل مشاعرنا بهذه الابيات
    إنه نصٌّ يليق بشاعرٍ لا يكتب ليقول: انظروا إلى حزني
    بل يكتب ليقول:
    انظروا كيف يمكن للإنسان أن ينجو من حزنه ويصنع منه جمالًا.
    شكرا لقلبك
    وقلمك
    ومشاعرك
    دمت متألقا ياصديقي

  2. كلماتها كالنور الذي يتسلل هادئاً بعد ليل طويل، لامست قلبي بشرقيتها وعمقها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى