11المميز لديناأخبار حصريةالأدب والثقافة

مهرجان التمور والعسل بضرماء.. منصة للمنتج المحلي وعبق التراث

ضرماء – إعداد: عزيزة القبيلي

شهدت محافظة ضرماء انطلاق النسخة الثانية من مهرجان التمور والعسل، الذي يقام تحت رعاية سعادة محافظ ضرماء الأستاذ علي بن عبدالله القرني، ويستمر سبعة أيام في القرية الترفيهية بالمحافظة، وسط مشاركة متنوعة من المزارعين والمنتجين والشركات والمؤسسات والأسر المنتجة، وبرنامج من الفعاليات التراثية والترفيهية والرياضية المصاحبة.

ويأتي المهرجان احتفاءً بخيرات ضرماء الزراعية، وفي مقدمتها التمور والعسل، وامتدادًا للجهود الرامية إلى دعم المنتج المحلي والمزارعين والأسر المنتجة، مع إبراز الموروث الثقافي والتراثي للمحافظة وتقديم تجربة متكاملة للزوار .


ضرماء.. تاريخ زراعي وهوية متجذرة

تقع محافظة ضرماء غرب مدينة الرياض، وترتبط بتاريخ طويل من النشاط الزراعي، حيث أسهمت طبيعة أراضيها ومواردها في انتشار الزراعة والنخيل، لتصبح التمور جزءًا من ملامح المنتج الزراعي في المحافظة.

ولا تتوقف هوية ضرماء عند الزراعة؛ إذ تمتلك المحافظة امتدادًا تاريخيًا وتراثيًا يمنح إقامة مثل هذه المهرجانات بُعدًا يتجاوز الجانب التجاري، ليجمع بين الأرض والمنتج والموروث المحلي.

تنظيم واستقبال منذ بوابة المهرجان

برز التنظيم منذ الوصول إلى مدخل المهرجان، حيث ساعدت مسارات الدخول والوصول إلى الخيمة على انسيابية حركة الزوار، فيما أضفت اللافتات والكلمات الترحيبية أجواءً من الحفاوة وحسن الاستقبال.

وفي الداخل، توزعت الأركان والمشاركات بصورة أتاحت للزوار التنقل بين المزارعين والمنتجين والشركات والأسر المنتجة والجهات المشاركة، والتعرف على ما تقدمه كل جهة.

المزارعون والمنتجون في قلب المشهد

شكّل المزارعون ومنتجو التمور أحد أبرز محاور المهرجان، حيث تنوعت المعروضات بين أصناف التمور ومنتجات النخيل، مع التعريف بطرق الإنتاج والفرز والتعبئة والتسويق.

لذلك شهد المهرجان حراكًا لافتًا جمع المزارعين والمنتجين والشركات والمؤسسات والأسر المنتجة والجهات المشاركة، في فعالية احتفت بخيرات الأرض والمنتج المحلي، وقدمت للزوار تجربة متنوعة تجمع بين التسوق والتعريف بالمنتجات الزراعية والصناعات المرتبطة بها، إلى جانب حضور الموروث والأنشطة المجتمعية.

وجاء المهرجان ليؤكد المكانة التي تحظى بها زراعة النخيل وإنتاج التمور في المحافظة، ويفتح نافذة مباشرة أمام المزارعين والمنتجين للتواصل مع الجمهور، والتعريف بما يقدمونه من أصناف ومنتجات، إلى جانب إبراز العسل ومنتجات الأسر المشاركة.

وتبرز أهمية هذه اللقاءات في منح المزارع والمنتج فرصة للحديث مباشرة عن تجربته ومنتجه، وفي الوقت ذاته تعريف المستهلك بالفروق بين الأصناف وطرق اختيار التمور وجودتها.

التمور.. صناعة تتجاوز الثمرة

وكشف تنوع المنتجات المعروضة أن قطاع التمور لم يعد قائمًا على بيع الثمار بصورتها التقليدية فحسب، بل أصبح مرتبطًا بمنظومة من الصناعات التحويلية والتعبئة والتغليف والتسويق.

وتدخل التمور اليوم في منتجات متعددة، منها الدبس ومعجون التمر والحلويات والمعمول والشوكولاتة وغيرها، ما يسهم في رفع القيمة المضافة للمحصول، ويوفر فرصًا للمشروعات الصغيرة ورواد الأعمال والأسر المنتجة لتطوير منتجات جديدة.

العسل يعزز تنوع المهرجان

وحضر العسل إلى جانب التمور بوصفه أحد المكونات الرئيسة للمهرجان، ليمنح الزوار فرصة التعرف على منتجات مختلفة والتواصل مع العارضين والمنتجين.

وجمع المهرجان بذلك بين اثنين من المنتجات المرتبطة بالثقافة الغذائية المحلية، وأسهم هذا التنوع في إثراء تجربة الزائر وتوسيع نطاق المشاركات والمنتجات المعروضة.

الأسر المنتجة.. حضور يستحق الدعم

وسجلت الأسر المنتجة حضورًا واضحًا من خلال أركان ومنتجات متنوعة، عكست مهاراتها وقدرتها على تحويل الأفكار والعمل المنزلي إلى منتجات قابلة للتسويق وكل ركن من أركان الأسر المنتجة كنا يتحدثن للزوار عن تجاربهن ومنتجاتهن وطموحاتهن، وما توفره المهرجانات المحلية من فرص للوصول إلى المستهلك والتعريف بالمشروعات الصغيرة.

ويشكل حضور الأسر المنتجة أحد الجوانب الاجتماعية والاقتصادية المهمة في مثل هذه الفعاليات، لما يوفره من دعم للمشروعات الناشئة وتشجيع للطاقات المحلية.

القدية تشارك زوار المهرجان

ومن المشاركات حضور ممثلين عن Six Flags مدينة القدية وأكواريبيا، حيث جرى التعريف بالمشروعين وأبرز التجارب الترفيهية التي يقدمانها.

وأوضح ممثلو المشاركة أن وجودهم في المهرجان يأتي ضمن المشاركة المجتمعية، إلى جانب تقديم كوبونات وعروض وسحوبات للزوار والتعريف بالوجهات الترفيهية في القدية.

وأضفت هذه المشاركة بعدًا مختلفًا على المهرجان، من خلال الجمع بين المنتج الزراعي المحلي والتعريف بالمشروعات والوجهات الترفيهية الكبرى في المملكة.


الطفل زياد.. موهبة تلفت الأنظار

وفي إحدى اللحظات العفوية خلال الجولة، لفت الطفل زياد الأنظار بإلقائه مجموعة من القصائد أمام الحضور، من بينها قصيدة في صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله –.استحسنها الزوار في مشهد أضاف جانبًا إنسانيًا وثقافيًا إلى الفعالية، وأظهر كيف يمكن للمهرجانات المحلية أن تكون مساحة لظهور المواهب والتعبير عن الإبداع.

مهرجان يدعم المنتج المحلي

يعكس مهرجان التمور والعسل بضرماء أهمية الفعاليات الموسمية في إيجاد مساحات تجمع المزارع والمنتج والمستهلك والجهات الداعمة والأسر المنتجة في مكان واحد.

كما تسهم هذه المهرجانات في فتح منافذ تسويقية، والتعريف بالمنتجات الزراعية، وتحفيز الصناعات التحويلية، وتشجيع المشروعات الصغيرة، إلى جانب إبراز هوية المحافظات وإرثها الزراعي والاجتماعي.

التراث حاضر في تفاصيل المهرجان

ظل الموروث حاضرًا في تفاصيل المهرجان، فالنخلة والتمر جزء أصيل من تاريخ المجتمع السعودي، وارتبطا عبر الأجيال بالغذاء والضيافة والحرف والحياة اليومية.

ومن هنا تكتسب مشاركة ودعم هيئة التراث أهمية في إبراز هذا الموروث وتعزيز حضوره، وربط الأجيال الجديدة بالمكونات الثقافية والتراثية التي شكلت جانبًا من هوية المجتمع.

شكر وتقدير

وفي ختام التغطية، نتقدم بالشكر والتقدير إلى بلدية ضرماء على جهودها في تنظيم المهرجان وتهيئة المكان واستقبال الزوار، وإلى هيئة التراث على جهودها في دعم وإبراز الموروث الوطني وتعزيز حضوره في مثل هذه المناسبات.

كما يمتد الشكر إلى المزارعين والمنتجين والشركات والمؤسسات والأسر المنتجة والجهات المشاركة، وإلى كل من تعاون وسهّل مهمة التغطية الإعلامية، وقدم المعلومة أو شارك في اللقاءات وأسهم في نقل صورة متكاملة عن المهرجان إلى الجمهور.

ويبقى مهرجان التمور والعسل بضرماء احتفاءً بخيرات الأرض وبجهود الإنسان؛ تبدأ حكايته من النخلة وخلية النحل، وتمتد إلى المنتج والأسرة والسوق والموروث، في صورة تعكس قيمة المنتج المحلي وأصالة المكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى