11المميز لديناالعلوم وتقنية

سر انقسام المرخ.. لماذا جنوبه أكثر سخونة من شماله؟

كشفت دراسة جديدة نُشرت في دورية نيتشر (Nature) العلمية عن حلٍ لأحد أكبر الألغاز الجيولوجية في كوكب المريخ. وأوضحت البيانات الفضائية أن الاختلاف الواضح بين النصف الشمالي المنخفض والجنوبي المرتفع والوعر لا يقتصر على السطح والقشرة الخارجية فحسب، بل يمتد لأعماق باطن الأرض والكواكب؛ إذ يحتفظ الوشاح تحت المرتفعات الجنوبية بأسفل السطح بطفوق حراري أعلى بنحو 200 إلى 400 درجة مئوية مقارنة بالوشاح الشمالي.

كيف قرأ العلماء باطن المريخ عبر «التصوير المقطعي المدّي»؟

توصّل الباحثون بقيادة ألكسندر بيرن (من جامعة أريزونا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا) إلى هذه النتيجة دون الحاجة لعمليات حفر مباشر، وذلك بالاعتماد على:

Plotted are radial surface displacements at different times in the Martian year given the AK21 model. Each row represents a different season, and each column represents the displacements from the 5th percentile, 95th percentile, and median interior profiles. Solar longitudes of 150° and 330° were chosen as these times are roughly the maximum mass extent of the seasonal south polar cap and the seasonal north polar cap while still being evenly spaced apart. These plots are shown in the CMass reference frame. Positive is inward radial. The global maps are in Mollweide projection, and the two poles are shown in orthographic projection.

  • تقنية التصوير المقطعي المدّي (Tidal Tomography): تحليل التغيرات الدقيقة في مجال الجاذبية الناتجة عن قوى المد والجزر الشمسية أثناء دورانه في مداره المائل.
  • رسم النماذج ثلاثية الأبعاد: تحويل البيانات إلى خرائط ثلاثية الأبعاد لباطن الكوكب تُظهر مرونة المواد واختلاف درجة صلابة الوشاح بين الشمال والجنوب.

تكشف بيانات الجاذبية عن شذوذ حراري هائل في وشاح المريخ الجنوبي، حيث تشير التقديرات إلى أنه أكثر حرارة بنحو 200–400 درجة مئوية. (ناسا)

مقارنة بين النصفين الشمالي والجنوبي للمريخ

الخصائص / الميزة النصف الشمالي النصف الجنوبي
التضاريس والسطح سهول منخفضة ومستوية مرتفعات شاهقة، وعرة ومليئة بالفوهات
سمك القشرة قشرة أرق نسبياً قشرة أكثر سمكاً وتماسكاً
حرارة الوشاح العميق أبرد بنحو 200 – 400° مئوية أكثر سخونة وأضعف قساوة
النشاط المغناطيسي القديم بصمات مغناطيسية أقل صخور غنية بـ الحديد تحفظ المغناطيسية القديمة

الفرضيات المفسرة للفارق الحراري الهائل

يرجح العلماء أن هذا التباين الحراري المستمر منذ مليارات السنين يعود إلى عدة أسباب محتملة:
  1. فرضية الاصطدام الهائل: تعرض المريخ لاصطدام بجرم ضخم في بدايات نشأته غيّر من بنيته الداخلية.
  2. عزل الحرارة بالقشرة: احتفاظ القشرة الجنوبية السميكة بالحرارة ومنعها من التسرب نحو الفضاء الخارجي.
  3. دوران الحمل الحراري القديم: استمرار حركة المواد الساخنة في أعماق الوشاح الجنوبي، مما أثر لاحقاً على توزع الأحواض المائية القديمة على سطح الكوكب الأحمر.
“تثبت هذه الدراسة أن التغيرات الدقيقة في جاذبية الكواكب تمنحنا مفاتيح سحرية لسبر أغوار أعماقها وتاريخ مياهها القديم دون أن نلمس سطحها.”
False-color topographic view of heavily cratered terrain on Mars from the Mars Orbiter Laser Altimeter instrument on board NASA’s Mars Global Surveyor spacecraft. Red areas are high elevations and blue regions are low areas. The instrument collected altimetry data about the height of surface features on Mars until June 30, 2001.NASA/MOLA Science Team

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى