11المميز لديناالعلوم وتقنية
سر انقسام المرخ.. لماذا جنوبه أكثر سخونة من شماله؟

كشفت دراسة جديدة نُشرت في دورية نيتشر (Nature) العلمية عن حلٍ لأحد أكبر الألغاز الجيولوجية في كوكب المريخ. وأوضحت البيانات الفضائية أن الاختلاف الواضح بين النصف الشمالي المنخفض والجنوبي المرتفع والوعر لا يقتصر على السطح والقشرة الخارجية فحسب، بل يمتد لأعماق باطن الأرض والكواكب؛ إذ يحتفظ الوشاح تحت المرتفعات الجنوبية بأسفل السطح بطفوق حراري أعلى بنحو 200 إلى 400 درجة مئوية مقارنة بالوشاح الشمالي.
كيف قرأ العلماء باطن المريخ عبر «التصوير المقطعي المدّي»؟
توصّل الباحثون بقيادة ألكسندر بيرن (من جامعة أريزونا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا) إلى هذه النتيجة دون الحاجة لعمليات حفر مباشر، وذلك بالاعتماد على:
-
تتبع حركة المركبات الفضائية: قياس دقيق لبيانات تتبع ثلاث مركبات تابعة لـ ناسا وهي: مارس غلوبال سيرفيور، 2001 مارس أوديسي، ومارس ريكونيسانس أوربيتر على مدار عقدين.

-
تقنية التصوير المقطعي المدّي (Tidal Tomography): تحليل التغيرات الدقيقة في مجال الجاذبية الناتجة عن قوى المد والجزر الشمسية أثناء دورانه في مداره المائل.
-
رسم النماذج ثلاثية الأبعاد: تحويل البيانات إلى خرائط ثلاثية الأبعاد لباطن الكوكب تُظهر مرونة المواد واختلاف درجة صلابة الوشاح بين الشمال والجنوب.

مقارنة بين النصفين الشمالي والجنوبي للمريخ
| الخصائص / الميزة | النصف الشمالي | النصف الجنوبي |
| التضاريس والسطح | سهول منخفضة ومستوية | مرتفعات شاهقة، وعرة ومليئة بالفوهات |
| سمك القشرة | قشرة أرق نسبياً | قشرة أكثر سمكاً وتماسكاً |
| حرارة الوشاح العميق | أبرد بنحو 200 – 400° مئوية | أكثر سخونة وأضعف قساوة |
| النشاط المغناطيسي القديم | بصمات مغناطيسية أقل | صخور غنية بـ الحديد تحفظ المغناطيسية القديمة |
الفرضيات المفسرة للفارق الحراري الهائل
يرجح العلماء أن هذا التباين الحراري المستمر منذ مليارات السنين يعود إلى عدة أسباب محتملة:
-
فرضية الاصطدام الهائل: تعرض المريخ لاصطدام بجرم ضخم في بدايات نشأته غيّر من بنيته الداخلية.
-
عزل الحرارة بالقشرة: احتفاظ القشرة الجنوبية السميكة بالحرارة ومنعها من التسرب نحو الفضاء الخارجي.
-
دوران الحمل الحراري القديم: استمرار حركة المواد الساخنة في أعماق الوشاح الجنوبي، مما أثر لاحقاً على توزع الأحواض المائية القديمة على سطح الكوكب الأحمر.
“تثبت هذه الدراسة أن التغيرات الدقيقة في جاذبية الكواكب تمنحنا مفاتيح سحرية لسبر أغوار أعماقها وتاريخ مياهها القديم دون أن نلمس سطحها.”




