حوار مقروء

الأديبة والكاتبة/ د.زينب الخضيري لـ”هتون”: على المرأة السعودية أن تتخلص من التبعية في الرأي والتصرف

أديبة وكاتبة صحافية سعودية، وأيضا أستاذة جامعية، تتميز نصوصها بالعمق الفلسفي والخيال الإبداعي الممتع، بدأت الكتابة منذ نعومة اظفارها،  كان من أوائل أعمالها الادبية:  (توقيع سيدة محترمة) وبعدها كتبت  (حكاية بنت اسمها ثرثرة) وتوالت بعدها الكتابات الخلاقة المبدعة التي تلقاها جمهورها بكل شغف ونهم، صاحبة رؤية ثقافية للمجتمع السعودي؛ للنهوض به ثقافيًّا وإبداعيًّا، جلست إليها صحيفة (هتون) في هذا الحوار فكانت إفاداتها الممتعة والشيقة، فإلى مضابط الحوار.

أجراه/ إبراهيم مختار

س: بداية .. دكتورة زينب ابراهيم الخضيري .. بطاقة تعريفية لقراء هتون؟

عاشقة للكتب، مغرمة بالكتابة حتى الهيام، مشغولة بالكتابة، فهي بالنسبة لي تحدٍّ مع ذاتي، وما زلت أطرح على نفسي ذلك السؤال: لماذا أكتب؟ هل أكتب شغفاً باللغة، أم استجابة لحاجة داخلية، أم بحثاً عن شيء يهرب بي نحو شيء مختلف أجهله، هل أنا عاشقة مسحورة، ونسبي هو الكتابة؟

س: متى كانت بدايات الولوج لعالم الكتابة، وكيف اكتشفت موهبتك؟

في البدء هناك في الطفولة البعيدة كان كل شيء ضاج بالترقب والفضول والبحث والاكتشاف، وفي انتصاف الحكاية عند عتبة المراهقة ثمة رغبة في الكتابة، ثم المحاولة والمحاولة والمحاولة، كانت كتابة القصة .. ثم محاولات لكتابة روايات عرجاء، ولكن كنت أقرأ أكثر مما أكتب ومازلت، وكأي قارئ كانت لي موسوعتي الأدبية، وكتّابي المفضلين الذين أكتشفهم بطريقة أو بأخرى، ثم استمرت المحاولات وتشكل بعدها كتاب (توقيع سيدة محترمة)، وكأني بدأت بصمت، ثم بعدها اشتقت للصعود مجدداً، وكتبت (حكاية بنت اسمها ثرثرة) وتوالت بعدها الكتابة، هي غصة الكتابة التي لا تترك للفكرة سبيلاً للهروب .

ينقصنا مشروع ثقافي موحد يمثل أرضية صلبة للثقافة نقوم عليها

س: الكثيرين يقولون أنك تكتبي الفلسفة بأسلوب أدبي أخاذ، لمن تقرئي للفلاسفة؟

الفلسفة يفترض أن تكون جزءًا من تكوين الكاتب، فلا يمكن أن تكتب دون أن تمر بفلاسفة اليونان سقراط، وأفلاطون، وغورغياس، والكندي، والفارابي، وابن سيناء، وديكارت، وهوبز، ولوك، وروسو، وهيجل، ودولوز، … وغيرهم. فبعضهم يغيضني لشدة ذكائه، وبعضهم إتقانه لما كتبه يخجلني، لا أخفي إعجابي بـ (دولوز، ورولان بارت، ودريدا)، وفي المجمل كلهم أتعلم منهم، وأعطوني طريقة مختلفة للتفكير والتحليل.

التغيير لن يأتي من القشور والظهور في كل محفل

س: كيف تمارسين طقوس الكتابة؟

عندما أكتب أتخيل أمامي قارئ فضول، شرس، وأحياناً ساخط وكثير التذمر، قد يكون باحثًا وعميقًا، لذلك أكون في حالة دفاع وتحفز؛ فالكتابة لدي متعة فأنا أتلاعب بالخيال وبالكلمة، أتصور كل شيء أمامي وليس علي إلا أن أبدأ.

بخيال الروائية، كيف ترين مستقبل المرأة السعودية؟

المرأة السعودية الآن تعيش فترة جيدة من تاريخها تؤهلها للانطلاق للمستقبل، ولكن يجب عليها أن تتخلص من التبعية في الرأي والتصرف، ويجب أن تكوّن رأيها ونظرتها الخاصة بها، وتعمل قطيعة مع الماضي لتبدأ من جديد.

عندما أكتب أتخيل أمامي قارئ فضول، شرس، وأحياناً ساخط وكثير التذمر، قد يكون باحث وعميق

س: ماهي الصعوبات التي وقفت في مشوارك الإبداعي وتغلبت عليها؟
لم يكن لدي صعوبات تذكر، فمعاناتي ومسراتي عادية، لا أدعي أنني امرأة خارقة ولكني امرأة خارجة عن قانون الصمت، وكأي إنسان عادي أتقاتل مع الوقت؛ فهو خصمي، وغالباً ما أتفوق عليه بقلة النوم، واستغلال كل دقيقة في القراءة والكتابة, بجانب حياتي العادية كأي امرأة عاملة وأم تقوم بجميع أعمالها بنفسها.

الفلسفة يفترض أن تكون جزءًا من تكوين الكاتب؛ فلا يمكن أن تكتب دون أن تمر بفلاسفة اليونان

س: ماذا تكتبين الآن؟

رواية جديدة قربت على الانتهاء منها.

وما هي قراءاتك للمشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية اليوم؟
المشهد الثقافي يزدهر الآن، والكل يعمل ويتحرك، ولكن ينقصنا مشروع ثقافي موحد يمثل أرضية صلبة للثقافة نقوم عليها، كثرة الاحتفالات بالثقافة لا يعني أننا نصنع شيئاً ذا قيمة، نحن نبحث عن العمق والتغيير، والتغيير لن يأتي من القشور والظهور في كل محفل.

يجب على المرأة السعودية أن تتخلص من التبعية في الرأي والتصرف

س: كيف توفقين بين الكتابة الصحفية والنزعة الاكاديمية والكتابة الادبية؟ وايهما اقرب لضميرك وقلبك؟

كلاهما قريب لقلبي، الكتابة الصحفية تجعلني أستمر بالكتابة، والأكاديمية تجعلني أبحث وكلاهما مكملان لبعضهما.

الإعلام الجديد كيف تقيمينه مقارنة بالإعلام التقليدي؟
الإعلام الجديد ليس تجربة مرة واحدة حتى أقيمها، هو الآن أسلوب حياة وقناة جديدة للتواصل مع الناس وتعاطي شؤون الحياة، والمقارنة بينهما غير عادلة حيث الإعلام التقليدي الذي يخضع لمؤسسات وسياسات وأنظمة، والإعلام الجديد صاحب السقف المرتفع والذي يهتف “الإعلام للجميع”.

س: هل أنت راضٍ عن تناول النقاد لأعمالك الأدبية؟
لا يمكن أن أكتب وأفكر بالنقد والناقد، أنا لا أفكر إلا بالقارئ، أما الناقد فأعمالنا هي عمله، ومطلوب منه كما يقول الناقد عبدالفتاح كيليطو “أن يباغت ويزعج” .

س: سؤال لم يُسأل؟

إلى أي حد تسكنني الكتابة؟

س: كلمة لقرائك ولمحبيك؟

ثابر على القراءة، ودع الكتابة تبوح بأسرارها لك فالكتابة مشروع ويجب أن يكون لديك مشروع.

مقالات ذات صلة

‫23 تعليقات

  1. شيء جميل وممتع إجراء استجوابات مع الذين يمتهنون مهنة الكتابة، إت لمثل هذه الاستجوابات طعم آخر.. تحية خاصة للأديبة والكاتبة زينب الخضيري، وشكرا للزميل إبراهيم مختار..

  2. سلمتِ دكتورة زينب على هذه الإجابات المفيدة.. وجزى الله عنا أستاذ إبراهيم المختار خيرًا على ما أمتعنا به.

  3. الفلسفة يفترض أن تكون جزءًا من تكوين الكاتب؛ فلا يمكن أن تكتب دون أن تمر بفلاسفة اليونان

  4. لماذا أكتب؟ هل أكتب شغفاً باللغة، أم استجابة لحاجة داخلية، أم بحثاً عن شيء يهرب بي نحو شيء مختلف أجهله، هل أنا عاشقة مسحورة، ونسبي هو الكتابة؟

    تعبيرات جميلة

  5. عندما أكتب أتخيل أمامي قارئا فضولا، شرسا، وأحياناً ساخطا وكثير التذمر، قد يكون باحثا وعميقا

  6. د. زينب الخضيري
    إبداع في الحوار والردود
    لابد لي من اقتناء كتاباتك التي حتما انها رائعة

    تقديري

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى