11المميز لديناسير و شخوصشخصية الأسبوع

ناصر الحميدي.. طبيب بدرجة مفكّر

ناصر الحميدي.. طبيب مجتهد، وكاتب ذو بصمة، مثقف غيور على دينه ووطنه، متعدد المواهب والهوايات، يجد سعادته في الجد والاجتهاد، ويفهم من العلم ما كان شفاءً للروح والبدن معًا، يؤمن أن طريق النجاح تقوده دفة الصبر، فحين يرسم الإنسان في مخيلته صورة مشرقة للمستقبل، ثم يخطو خطوات ثابتة نحو تحقيق الأمل دون توانٍ أو ملل، يدرك أن الله أودعه في هذه الحياة سرًّا عظيمًا ألا وهو قوة الإيمان والإرادة والرغبة الأكيدة في البناء والإعمار.

إعداد وحوار/ فريق التحرير في هتون 

بطاقة شخصية وذكريات الصبا:

ناصر بن عبد الله الحميدي من شباب محافظة الأحساء، ولدت عام 1415هـ، تخرجت من كلية الطب بجامعة الملك فيصل، مهتم بالتوعية الصحية والإعلام المرئي، حاصل على جائزة وعي حمدان بن راشد آل مكتوم خليجيًّا، وجائزة المؤلف الشاب بمركز الملك سلمان سعوديًّا، ودبلوم العلوم الشرعية. أهوى التقديم والتعليق الصوتي والكتابة، متذوق للشعر، كنت في صغري أرافق والدي في كل مكان وأتعلم منه القيم النبيلة والأخلاق العالية، وأقرأ عليه القرآن والحديث، وكان -حفظه الله- يغرس القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة التي أكسبتني حب الخير والرفعة والنجاح، وعلمتني احترام الوقت، وبه يصل الإنسان إلى قمم النجاح.

أعود بالذاكرة إلى سنوات الطفولة، فلا أنسى سخاء أبي وأمي في حسن التربية والتوجيه، وما زلت أذكر وأفخر بأول إلقاء لي أمام الجمهور بالاصطفاف الصباحي “الطابور”، كانت فرحة كبيرة وكأنني محدّث الزمان، ومنها كانت الانطلاقة. عشت في بيئة تهتم بالتميز العلمي مما انعكس على تميزي الدراسي، وكانت سنوات الدراسة كلها حافلة بالتفوق الدراسي، وكانت الإنجازات فيها أكبر مما كنت أخطط وأعمل له، وهذا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.

ومرحلة المراهقة في نظري مهمة لتكوين جذور شخصية الشاب، فإن بُنيت على صلاح وهمة في السعي إلى معالي الأشياء فقد فاز، وإن بُنيت على اعوجاج فهي الطامة الكبرى التي يصعب علينا فيما بعد إصلاحها، وكما قال الشاعر أبو العتاهية، قبل ألف عام: إن الفراغ والشباب والجِدَة مفسدةٌ للمرء أيّ مفسدة.

أما أنا فلله الحمد والمنة؛ ترعرعت بين كنف والديّ الذيْن حرصا كل الحرص على استغلالي لأوقات فراغي فيما يعود علي بالمنفعة، ما انعكس على تطلعي لمعالي الأمور ومصاحبة الأخيار والابتعاد عن أصحاب الكسل والحمقى ومضيعي الأوقات سبهللًا. ولكل مرحلة عمرية أولوية مختلفة عن غيرها؛ ولكن يبقى تطوير الشخصية والعلاقة بالعائلة والأصدقاء المقربين من أهم الأولويات في حياتي، فبهم أستعين بعد الله على ما أصبو إليه في هذه الحياة.

باعتقادي أن تميّز الشخصية في جوانب متعددة ليس من فراغ، فخلفه أسرة استثمرت في ابنها حتى أصبح ذلك الشخص الناجح الذي يراه الآخرون، فأسرتي هي الوقود الذي أمشي به في هذه الحياة، وهي اللبنة الأولى في صقل شخصيتي وهي جزء لا يتجزأ من حياتي، فعندما يجد الشخص الدعم العائلي والتوجيه الصحيح يستطيع أن يتميز في أكثر من جانب في حياته.

الحياة التعليمية والمهنية:

للتو تخرجت من الجامعة، وأعمل الآن كطبيب امتياز أتنقل بين المستشفيات والتخصصات الصحية، وقد حققت عدة إنجازات، منها تحقيق مراكز متقدمة في المؤتمرات الصحية، ونشر 3 أبحاث طبية بمجلات عالمية، وآخرها حصولي على جائزة وعي على مستوى دول الخليج بتكريم من وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة.

 

رسالتي في الطب هي أن “أكون طبيبًا لجسد المريض بالدواء، ولروح المريض بالعلم الشرعي”، لذلك زاوجت بين الطب والعلم الشرعي، فما يميز الطبيب المسلم هو معرفته بأمور دينه معرفةً جيدة؛ ليتسنى له خدمة المريض المسلم من الجانب الروحي والجانب الجسدي معًا.

وقد نجحت في ذلك بتوفيق الله، وهو منةٌ يمنّ الله بها على من يشاء، والإخلاص الذي لا يشوبه شائبة واجب علينا مراجعته بين الحين والآخر، حتى يبارك الله لنا فيما نعمل ونتعلم، والتخطيط الجيد هو كلمة السر في تحقيق الكثير من الإنجازات، ودائمًا ما أردد أنه كلما كان الإنسان جيّدًا في التخطيط، استطاع تحقيق الكثير من الأهداف.

الحياة اليومية والهوايات:

من الأمور التي تعرفها عني أسرتي وأصدقائي المقربين، أنني منذ الصف السادس الابتدائي ولا أستطيع قضاء يومي إلا بوضع خطة يومية، ومع التقدم في العمر أصبحت أكثر احترافية في ترتيب الأوقات، لا روتين في جدول الأعمال، ولكنها فترات تختلف من فترة لأخرى بحسب الأهداف السنوية، لكن الثابت هو عدد ساعات النوم والتي تكون 7 ساعات يوميًّا.

أهوى ممارسة كرة القدم ومنذ المرحلة المتوسطة وأنا أحبها، وقتها كنت متعصّبًا للهلال، لكن عندما دخلت المرحلة الثانوية لم تعد تستهويني مشاهدة كرة القدم، والآن أشاهد قليلًا بغرض كسر الروتين والمتعة وبناء ثقافة رياضية مقبولة. وأمارس الآن رياضة رفع الأثقال لكنني انقطعت عنها للأسف بسبب فيروس كورونا، لكن سأرجع قريبًا بحماس أكبر، فالرياضة ضرورة صحية قبل أن تكون هواية.

بالإضافة للهوايات الرياضية، فلدي مواهب وهوايات أخرى: كهواية التقديم التي أمارسها في المحافل الرسمية، والتعليق الصوتي في المركز الإعلامي بالجامعة، والشعر في مواقع التواصل الاجتماعي والأمسيات الشعرية، والكتابة في أكثر من 13 صحفية بالمملكة كالرياض والجزيرة وغيرها.

وأعتقد أن المتحدث الجيد أكثر تحقيقًا لأهدافه من الشخص الذي يكون جل همه الحصول على(A+)  بنهاية العام في مواده الدراسية، ويبقى للتميز الدراسي أهمية كبيرة بلا شك.

مواقع التواصل الاجتماعي والرؤية المجتمعية:

أنا ناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن لدي رسالة تكمن في زيادة الوعي الصحي، وحل بعض المشاكل المجتمعية، وأما رؤيتي فهي أن نصبح مجتمعًا لا يتناقل إلا المعلومة الصحيحة.

الإنجازات:

أكرمني الله بأكثر من 20 جائزة منذ المرحلة الثانوية وحتى الآن، إذ حصلت على عدة جوائز في أصعدة مختلفة، لكن قصة حصولي على جائزة (الملك سلمان للتأليف) كانت من أجملها؛ لأنها جائزة لها صيتها وكشفت عن موهبتي في الكتابة والتي لم أعرفها سابقًا، إلا أن جائزة المؤلف الشاب من مركز الملك سلمان كان لها الأثر البالغ في نفسي، فقد حقق كتاب “لقوم يتفكرون” نجاحًا مبهرًا على مستوى المملكة وتم إهداؤه للكثير من المثقفين وأصحاب السمو، ومنهم صاحب السمو الملكي نائب أمير المنطقة الشرقية.

أما جائزة (وعي) فشاركت فيها لتوافقها مع ما أتطلع إليه في زيادة الوعي الصحي عبر الإعلام المرئي، وكانت -ولله الحمد- جائزة من النوع الفاخر على مستوى دول الخليج، وكون التكريم يأتي من أعلى قمة الصحة في السعودية من وزيرها الدكتور توفيق الربيعة، فهو شيء يضيف لي كثيرًا لله الحمد، وعلمتني هذه الجائزة قدر أهمية زيادة الوعي والثقافة الصحية للمجتمع.

الحدث الأكثر تأثيرًا في العصر الحالي:

أزمة كورونا هي حديث العصر، لكنني انتهزتها، وكنت أقول دائمًا عبر سناب شات، “في أزمة كورونا دعونا نستغل الأزمات في صناعة الفرص”، وفي وقت الحظر الكلّي كان لدي كثير من الوقت لإنهاء أعمال كثيرة كانت مؤجلة لضيق وقتي، فأتممتها وشاركت في 13 دورة تدريبية عن بعد، كما قدمت عدة دورات لزيادة الوعي الصحي حول أحداث فيروس كورونا، وأيضًا تواصلت عبر الهاتف مع أصدقاء كُثر كنت مقصرًّا في التواصل معهم، ودعونا نستغل الأحداث لصالحنا مهما كانت سيئة في الوهلة الأولى.

أما عن الأنشطة التي شاركت فيها، فقد شاركت بمنصة التطوع الصحي، بالإضافة إلى ممارسة عملي بالمستشفى، وقدمت محاضرات توعوية صحية عبر برنامج الـ(ZOOM).

لقد قامت الجهات الصحية والمؤسسات الاجتماعية والأهلية بجهود جبارة جدًّا، والأرقام تعكس ما تقوم به الجهات الصحية في بذل أقصى وأفضل الإجراءات لمواجهة الجائحة، ولا أنسى بلا شك ما قامت به الجهات الاجتماعية والأهلية من زيادة الوعي المجتمعي، وأريد أن أؤكد عل رسالتهم وهي “دعونا نعود بحذر”.

فبالحذر نستطيع أن نعود كما كنا قبل كورونا بنسبة 95% إن اتبعنا الاحترازات التي نبهتناعليها الوزارة، أما القضاء على الفيروس فحتى كبار الأطباء لا يستطيعون حسم الموضوع ولكن نتفاءل بالخير دائمًا، وأكبر خطيئة في نظري هي عدم لبس الكمامة، والمصيبة الأكبر عندما لا نرتديها أمام المصاب بالأمراض المزمنة.

المهنة واستشراف المستقبل:

“لَن يَشبَعَ المُؤمِنُ مِن خَيرٍ يَسمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنتَهَاهُ الجَنَّةُ”، هناك الكثير من العطاء والإنجاز، فالمؤمن ليس سلبيًّا، ليس عاطلًا، ليس قاعدًا ليس مستلقيًا فقط. المؤمن ينتج ويعطي وينجز باستمرار، وهو ليس عبئًا على المجتمع ولا عبئًا على الحياة، بل بركة للمجتمع والحياة.

ما زال الطب من أشرف العلوم منذ قديم الأزل، إذ اكتسب قدسيته بتعامله مع الإنسان، أما النظام الصحي في المملكة فيُعتبر النظام الأول في العالم العربي من حيث قوة البرامج التدريبية فيه، ولا حظنا جميعًا كيف استطاعت المملكة التعامل مع الأزمة بأداءٍ يسبق كثيرًا من الدول الكبرى اليوم، ما يعكس حرص القيادة على النظام الصحي بالمملكة وجعله من الأولويات، وكما قال خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-: “صحة المواطن أولًا”.

وأنا لا أحب الحديث كثيرًا عن طموحي بقدر ما أعمل على تحقيقه من خلال ما أنجزته إلى الآن، ولا وقوف إلا عند الأنفاس الأخيرة على هذه البسيطة. وعندما كنت في السنة التحضيرية، نصحني عمي قائلًا: “يا ولدي الطب يحتاج له صبر”، وكلية الطب ليست صعبةً بقدر ما هي طويلة المشوار، وتحتاج إلى صبر كبير.

مواقف ومؤثرات لا تُنسى:

كثيرة هي لحظات الفرح ولله الحمد، والتي تكون أكثر حبورًا بتحقيق جوائز وأن يكون حولك من تحبهم من الأصحاب والأصدقاء، ولقد كان هذا دأبي، أن أصطحب معي الأصحاب في كل جائزة أو حفل، فالفرحة لا تكتمل إلا بتواجدهم حولي، ونِعم الأصدقاء هم.

فقط في إحدى الجوائز شعرت بالحزن، لأن الجهة المخولة بمتابعة تقدُّم كتاب “لقوم يتفكرون” لم تقم برفعه إلى الجهة المسؤولة؛ ولكن بتعاون من مركز الملك سلمان تم رفع الكتاب وحصوله على جائزة المؤلف الشاب على مستوى المملكة العربية السعودية.

وقد أثّر فيّ مسلسل عمر بن الخطاب، وكتاب الأصول الثلاثة الذي تعلمت منه العقيدة الصحيحة، ودرسته على يد والدي -حفظه الله- في المرحلة الابتدائية.

لدي يقين داخلي أن جميع الأحداث التي تحدث حولي هي خير وتوفيق من الله تعالى مهما كنت لا أعلم الحكمة منها، ولكن مع مرور الأيام تتضح حكمة الله لنا في اختياره لنا دائمًا الخير المحض، ودائمًا أحاول أن أعمل بأقصى طاقتي لتحقيق الشيء الذي أريده مع توكلي الكامل ويقيني بالله سبحانه وتعالى، واعتقادي أن الخير فيما اختاره الله لنا، لذلك لا أندم على قرار اتخذته، أو موقف مررت به.

كلمات:

أرفع القبعة لأمي وأبي، فكل اللبنات التي وضعوها فيّ أثناء تربيتهم أثمرت ثمارًا يانعة، وأهدي زهرات ثلاث لهما ولي. وأقول قف لكل أحمق لا يعي ما يقول، وأصوِّت بنعم لكل شخص يتحدث بحكمةٍ، وكل صاحب خلق رفيق، فهؤلاء يأسرونني بكرم صفاتهم.

وفي برقيات ثلاث أقول:

1. كن صاحب همة.

2. اجعل بينك وبين الله سريرة.

3. استمر في التعلم.

بينما كُتب عنه في صحيفة أصداء الخليج:

“صفحات سيرته أكبر من عمره، مليئةٌ بالجد والعطاء، ومثمرة بالإنجاز وحصْد الجوائز، أسرجَ سيرته بمشاركات وأعمالٍ تطوعية، وتَوَّجَهَا بالدراسة الجادة في كلية الطب، إضافة إلى ما وهبه الله له من إبداعات ومواهب من فن الكتابة والإلقاء”.

وفي كلمة أخيرة وجهها الحميدي لصحيفة هتون ولمتابعيه وللشعب السعودي الكريم قال:-

مقالات ذات صلة

‫74 تعليقات

  1. نعم هذا هو المهندس خالد عبد الرحمن نعم هذه هي صحيفة هتون الفريدة من نوعها لا يأتون إلا بما من هو فريد ورائع ومبدع ومميز.
    تحية لكم من قلبي وكل عام وانتم بخير زمزيد من الابداع
    وتحية للطبيب ناصر نتمنى له كل الخير والاستمرار والله يحفظه.

  2. ماشاء الله تبارك الرحمن
    موفق دكتور ناصر
    وشكرا لفريق العمل من قام على الحوار والاعداد والاخراج
    وعرض لقامة متعددة المواهب الدكتور ناصر

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى