11المميز لديناشخصية الأسبوع

فتاة الطبيعة سارة يعقوب.. بين تسلق الجبال والعطاء بلا حدود

البيئة الخصبة التي تؤتي أكلها في كل حين، ستجعلنا نكتشف كيف نضجت واستوت وقامت على مقدرات أصحابها الطموحين إلى إنجاز مشروعات جادة تنتقل بهم إلى مراقي العمل التجاري أو العمل التطوعي، وهذا يجعلنا نقف ونضع أمامنا نماذج ناجحة للسيدات اللاتي يعتبرن من رائدات الأعمال وصاحبات المبادرات الاستثمارية في الإنسان فكرًا، والولوج نحو خارطة اقتصاد المؤسسات الدائمة المساهمة في زيادة دخْل الوطن. والأستاذة/ سارة بنت محمد بن يعقوب الهوسة، جعلتنا نقف أمامها -كشخصية لهذا الأسبوع- وقفة تأمل وإعجاب بلا إطراء، وستكتشفون ذلك من خلال إطلاعكم على شيء من تفاصيلها هنا.

إعداد وإخراج/ هتون الشمري

كان مسقط رأسها في المدينة المنورة لكنها تنقلت لعدة مناطق ومحافظات وعن ذلك تقول:

أختصر لكم طفولتي في أنني أسمي نفسي فتاة الطبيعة، نشأت بين البحر والجبل والحجر والشجر، كنت أعيش طفولة ما بين الثقافة والمرح، وكبرت لأظل مُحِبّه للتأمل في النجوم والغيوم، وأصبحت أعيش وأقتات الكتب -أيًّا كانت- حتى تغيرت وأصبحت فتاة أنيقة في اختياراتها ومتميزة في الحياة، فأنا من جعلت الطموح في الحياة تاجًا على رأسي، وما زلت أقف بكل كبرياء، تلك أنا فتاة الطبيعه.

ولدت في المدينة المنورة، وهناك أكملت الست سنوات الأولى من عمري في أحضان أم ليست كأي أم؛ فأمّي غرست حُبّ الله في فؤادي، ورسّخت عقيدة التوحيد في أعماقي فكانت لي أُمًّة في الحنان، ومعلّمًا في الأخلاق، وأختًا في النصح والإرشاد، نصائحها كانت نورٌ أسير عليه في حياتي، وابتسامتها  ثلجٌ يُطفئ خوفي وألمي.. أمي هي خديجة بنت عبد المؤمن، هذه السيدة وهبت لي كل حياتها وكل حنانها وكل حبها.

كذلك ساندني أيضُا والدي (رائد فن القصة الأول ) في حياتي ، أبي محمد يعقوب الهوسة قدوتي الأولى ونبراسي الذي كان ينير دربي في طفولتي وصباي ومنه تعلمت كيف أصمد أمام أمواج البحر الثائرة.

فكان لدي والدين فأم منحتني قوة العاطفة وبالتالي قوة الدافع للوجود، وأب مرشد يعد  أستاذُ الأساتذةِ الأول، منهما تعلمت وعلى يديهما تربيت، وشغلتْ مآثرهم مدى الآفاقِ. وعشت في جو عائلي مخفوف بالود والرحمة فكان لدي ثلاثة من الأخوة، أكبرهم (هدى) تعلمت منها التسامح والنقاء في السريرة، يليها أختي (حنان) التي كانت اسمًا على مسمى بحنانها كأنها قلب أم، ولا أنسى عضدي وسندي توأم روحي أخي (يعقوب) الذي يكبرني بعامين، فكانت أسرتي الأولى سر لسعادتي ونجاحي، تلتها أسرتي الثانية ممثلة بزوجي وبناتي وهؤلاء عالم آخر وحياة أخرى.

انتقلت إلى الطائف عندما أكملت  من عمرها  الست سنوات، وهنالك بدأت في دراستها الأولى فأتممت المرحلة الابتدائية في مدارس الأبناء الواقعة في سكن الضباط بالطائف، ودرست المرحلة المتوسطة في المدرسة المتوسطة العشرون، وحين وصلت للمرحلة الثانوية كان هنالك منعطف كبير في حياتها، حيث درست الصف الأول الثانوي في الثانوية العاشرة بالطائف، وبعدها انتقلت إلى المدينة المنورة حيث تقاعد والدها من السلك العسكري، وفي المدينة (مرة أخرى) التحقت بالمدرسة الثانوية الخامسة، وتخرجت منها لتبدأ في مشوار البحث عن الجامعة والتخصص الذي كانت ترغب الالتحاق به، فالتحقت بجامعة طيبة بالمدينة المنورة في عام 2003 م / 1423 هـ في قسم التربية الأسرية وتخرجت في عام 2006 م / 1426 هـ  وتقول عن هذا التخصص : ( جميعنا نعرف أن علم التربية الأسرية يضع جُل اهتمامه في مساعدة أفراد الأسرة والمجتمع، ويكون بالعادة لصيقا بالفتيات؛ كونهن أساس تكوين الأسرة، لذا فالفتاة التي تدرس هذه المقررات الأسرية  فإنها ستكون واسعة المدارك للمستجدات على الساحة العلمية والتربوية، والتغييرات المجتمعية ومتطلباتها وتوقعاتها المتحددة، وتجعلها ذا دراية؛ تعلم كل شيء، بالإضافة إلى أنها تكسب النزعة إلى التجريب والتجديد والوثوق بنفسها في تنظيم المواقف التعليمية، كما أنها تكتسب إستراتيجيات تقويمية تتفق مع التطور التقني لتقويم نمو المتعلم العقلي والاجتماعي والحسي ليضمن  استمراره؛ وهو ما جعلني ملمة في مجالات التطوير للذات والتدريب ومسؤولياته المتنوعة والمتجددة والمتطورة والشاملة والمتناسبة مع متطلبات العصر ولله الحمد والفضل.

تخرجت من الجامعة وهنالك بسبب ما لديها من مهارات وقدرات قدمت في عام 2008 على وظيفة في شركة تكافل الجزيرة فتم تعيينها كمستشارة، وتقول عن هذا العمل: “بدأت في هذه الوظيفة كأول وظيفة لي استطعت من خلالها  رسم مسار وإستراتيجية واضحة لتحقيق طموحاتي والتعرف على كيفية تحويل أهداف الحياة لخطط عمل هامة، وأفادتني في تكوين نوع من الطاقة الإيجابية في حياتي والفهم الكامل لما يسمى لغة التسويق والعمل المناسبة باستخدام كلمات ذات دلالات إيجابية، كذلك الطرق  للتواصل مع العديد من الأشخاص الذين لا تعرفهم بالفعل مع التغلب على الخجل الطبيعي بالمُمارسة. لكنها لم تستمر في هذه الوظيفة بل تركتها بعد مرور عام حيث التحقت في عام 2009 م للانضمام لبعثات خادم الحرمين الشريفين؛ فسافرت إلى ستغافورة لدراسة اللغة ثم عادت إلى السعودية، وبعدها طلبت تحويل وجهتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الماجستير، وعادت للسعودية وتزوجت. وعن العمل والزواج تقول: “الزواج والجمع بينه وبين الدراسة أو العمل لا شك أنه أمر يحتاج الكثير من الصبر والعزيمة والتغلب على ما يعترضنا من مشكلات، خاصة إذا كان هنالك شريك وعائلة مساندة، فقد كان زوجي الأستاذ عماد عبد الهادي فلاته -حفظه الله- مساندًا لي ولن أنسى دوره العظيم الذي قلما يقوم به أي زوج بمساندته لي وتعاونه معي خلال دراستي في الخارج، فالتقارب في الزواج فكريًّا مطلوب في الحياة الزوجية؛ لتحقيق السعادة بحظ أوفر لهما ولأولادهما، ولذا تخطيت كل صعوبات سواء كنت في الوطن أو خارجه خلال عامين كانا بالنسبة لي كأنهما عشر سنوات، ولكن ما لبثت أن عدت لوطني وبالذات المدينة المنورة، فرزقت بابنتي الكبرى (بسمة) وهذا الاسم له ذكرى جميلة في حياتي حيث كانت جدتي لوالدتي هي من اختارت اسمها قبل وفاتها ببضعة أيام -غفر الله لها ورحمها-، وحين عدت للولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال الدراسة رُزقت بأختي الصغرى (ميلاد)  فكنت في هذه الفترة والسنوات من حياتي ما بين الوطن والولايات المتحدة الأمريكية وما بين الأسرة والدراسة حتى عدت إلى رحاب الوطن في نهاية عام 2011، فعدت لمعترك العمل وعملت في مؤسسة للخدمات التعليمية، ثم عملت  في قطاع المقاولات والعقارات، ثم في التدريب في قطاع البيع بالتجزئة من عام  2014 إلى عام  2019 والآن في قطاع التأمين (قسم الحماية والادخار) مع العمل الحر في مجال التدريب والتطوير  والاستشارات حتى الآن”.

ومما تذكره عن ظروف أخرى مرت بها خلال دراستها في الخارج أن هنالك عائلة إمريكية قامت بدعمها هذه العائلة تطلق عليها عائلة mom megan، هذه العائلة كانت مكونة من أربعة أفراد هم لين أدوارد (الأب) وميغان أدوارد (الأم) بالإضافة لكل من الأختين (أبيجيل، وريتشل)، كانوا مساندين لها وتتعامل معهم بكل بساطة وتلقائية لدرجة أن السيدة ميغان كانت تناديها بكلمة (abby)

مرت بها العديد من المواقف والتجارب الحياتية غير ما ذكرته سابقًا من الدراسة في الخارج والجمع بين الدراسة والزواج والعيش في الغربة

  • فتحكي لنا هذه الحكاية: في إحدى الرحلات البرية تقريبًا في الحادية عشرة من عمري تسلقت مع إخوتي ومجموعة من أقربائي جبلاً ليس بالشاهق لكنه كان كبيرًا بما يكفي لنجد أنفسنا بعد ساعتين من البحث عن طريق العودة أمام قرية صغيرة، يا لها من فاجعة؛ لقد كنا خلف الجبل وبعد محاولات مجهدة عدنا إلى حيث أتينا كانت متعة ممزوجة بشيء من الهلع لكن ذلك لم يؤجج نارًا للوم أوالتوبيخ من قبل أحدٍ من الكبار، ورغم ذلك استمتعنا وعدنا إلى المنزل بدروس من الثقة والشجاعة وتحمل المسؤولية والهدوء وقت الخوف للبحث عن حل والتمكن من تنفيذه بحكمة
  • وقد كان للتفوق والتكريم جانبًا من حكاياتها، فتقول: صحيح أنني كرمت خلال سنوات دراستي تقريبًا في كل سنة، كنت من أوائل الصفوف دومًا ولكن خلال رحلتي الشيقة في عالم التدريب تعلمت أن بداية كل نجاح إنما تكون دائمًا من الداخل بالتفتيش العميق والتعرف على أنفسنا وفهمها كما هي.
  • كما تتناول كيف اهتمت بالتعلم الذاتي الذي كان وما زال له دور كبير في حياتها ومنجزاتها، وعن ذلك تتحدث : ركزت على دراسة نفسي بعمق، خصوصًا منذ أن تعرفت على تحليل الأنماط الشخصية باستخدام مقياس مايرز بريجز ( MBTI) عكفت من حينها على دراسة الشخصيات المختلفة وتفاعلها مع بعضها ومع البيئة من حولها، تناولها لأمور حياتها، حكمها على المواقف، وهنا تعلمت أن هذا هو الإنجاز الحقيقي وقاعدة كل إنجاز.
  • وعن استغلال الوقت في الحياة وفي العمل جعلت ذلك مبدأ خاص في تعاملها مع الوقت في حياتها وعملها، فهي تعد الوقت فن لا يتقنه الكثيرون، وعن ذلك تقول: الوقت هو الشيء الذي لا يمكن إرجاعه ولا تعويضه، وبه تتم الاستثمارات والإدارة الناجحة، وهو أهم موارد الإنسان التي يمكن من خلالها تحقيق نجاح والوصول إلى هدف، واستغلال الوقت هام جدًّا في حياة الإنسان، بدايةً من أهمية استغلال الوقت في الدراسة واستغلال الوقت في العمل، ومن قبل كل ذلك استغلال الوقت فيما يرضي الله سبحانه وتعالى. وتستطرد قائلة: كل منا مسؤول عن كل دقيقة وكل لحظة يقضيها في التسلية وتضييع الوقت في غير أوقات الراحة، فإذا كان شرعًا لا يجوز للموظف أن يصلي السنن في مكان العمل لأن الواجب عليه تأدية عمله، هذا ليس من باب التنطع أو التضييق، استثمر لحظات عملك وسترى لذلك انعكاسًة في مرآة نجاحاتك كما أن البيئة المحيطة بالفرد أثناء قيامه بعمله عليها عامل كبير في استغلال الوقت؛ فعندما تكون الأعمال كتابية لا بد وأن تكون البيئة المحيطة أكثر هدوءًا حتى يتم إنجازها بطريقة فعالة، وهذا سوف يزيد من الإنتاج وأيضًا الإحساس بالحماس. 

  • وتلقي بالمختصر، الضوء حول ذلك الاهتمام منها بالمجتمع وبالذات الفتيات اليافعات حيث ساهمت وقدمت ضمن برامج الشراكة المجتمعية عددًا من الدورات التدريبية للطالبات فقدمت:
  • 2016 م المشاركة في تنفيذ برنامج التدريب التعاوني لطالبات كلية شراكة أكسفورد للبنات بالمدينة المنورة،
  • 2018 م ورشة عمل للطالبات بمدرسة الابتدائية 184 بجدة بعنوان (تعزيز السلوك الإيجابي)،
  • 2019 م ورشة عمل للطالبات بمدرسة الابتدائية 184 بجدة في يوم المهنة،
  • 2020 م تدريب الفتيات بجمعية رعاية الأيتام بجدة بعنوان السعادة.

من خلال حبها للقراءة والاطلاع اتصفت الأستاذة سارة بعمل تدوينات قصيرة، تنشرها بين آونة وأخرى، وفي عدة أماكن من حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي اقتنصنا منها هذه الكتابات.

 

مقالات ذات صلة

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى