11المميز لدينانماذج مشرفة

«باشمهندس الذرة في غزة» .. قصة نجاح

من الوهلة الأولى سيتبادر للذهن أن الفلسلطيني حمدي لبد مهندس في علوم الذرة بمجرد قراءة العنوان، والحقيقة أنه ليس مهندساً في علوم الذَرَّة.. بل مهندس يبيع كيزان الذُرة المسلوقة.

انتهى الموسم وبقيت القصة في قلوب الغزاوية.. لأنها تلخص قصص الكثيرين منهم مع التعليم والفقر وسوق العمل، ومنهم الشاب حمدي لبد، الذي يقف في أحد الشوارع رافعاً لافتة تقول: «عربة ذُرة المهندس» على إحدى عربات البيع الصغيرة.

مع الساعة الثامنة صباحا يستيقظ الشاب حمدي لبد من نومه، ينهض من فراشه، يذهب لشراء الذرة من سوق فراس الشعبي بمدينة غزة، بعدها يعمل على تقشير الذرة برفقة أفراد عائلته.

بعد انقضاء ساعة من الزمن يصل لبد لآخر الأكواز بين يديه، يحمل ما جمعه من الأكواز، ويقوم بوضعها الواحدة تلو الأخرى داخل الإناء المعدني الذي يشعل تحته النار بواسطة الحطب، فمذاق الذرة يعتبر ألذ من سلقها بواسطة الغاز الطبيعي كما يقول.

وبعد انقضاء ساعتين، يبدأ الماء بالغليان بظهور الفقاعات التي تزينت باللون الأصفر، يستعد من أجل تجهيزها داخل العربة التي قام بصناعتها من بعض الأخشاب واطارات معدنية خاصة بالدراجات الهوائية.

يختلف لبد (28 عاما) عن الباعة المتجولين كونه قام بتزيين عربته بالإضاءة، وكلمة المهندس مع ابريق القهوة لتقديمه كضيافة لزبائنه، افتتح لبد قبل سنوات محلا خاصا بصيانة الحواسيب والاجهزة الالكترونية إلى أن قام بإغلاقه بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لسكان قطاع غزة.

حصل حمدي لبد (28 عاماً) على مؤهل جامعي في تخصص هندسة الحواسيب. ونتيجة تردي الأوضاع بقطاع غزة لم يستطع الالتحاق بأي وظيفة مناسبة، فالتحق بدورات تدريبية جعلته قادراً على التعامل العملي مع الحواسيب بكفاءة، ما شجعه على افتتاح مشروعه الخاص لبيع وصيانة الحواسيب، والذي استمر يعمل 5 أعوام.

يقول حمدي، “عملت في بيع الذرة في صغري لمدة شهر، وعندما تردت أوضاعي المعيشية بعد إغلاق المحل، عدت إلى بيع الذرة في الشارع، لأنها مشروع بلا كلفة وبلا تبعات، مقارنة بمشاريع بيع المشروبات الساخنة في الطرقات، والحمد لله الرزق عال والأمور جيدة”.

يفتخر حمدي باللافتة التي تجذب إليه الزبائن وبعمله في سلق الذرة الحلوة ويفتخر أيضاً بإقبال الفلسطينيين على عربته التي ينتظرونها ونداءاتهم يا باشمهندس في أيام موسمه الذي يمتد بين مايو ونوفمبر

مقالات ذات صلة

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى