إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

“مانتيب ضعيفة”

في أحد أمسيات شتاء 2016 الطويلة وعلى صوت حسيس النار وبينما كنت مدهوشة مما أقرأ باغتتني أختي مقاطعة وابل الأفكار الغاضبة: مابك؟
باستهجان رددت : أضيق ممن يحجم دور المرأة وفكرها وتأثير وجودها على مرّ العصور!
أجابت: لاننكر بأن المرأة ضعيفة وقليلة حيلة فيما يجري من أمور الحياة..
عبارتها أصرخت كل خلية من خلايا عقلي مما جعلها تُخرج من فمي جملة سريعة لم أرتبها كل ماكان يهم هو أن استبق صدى عبارتها قبل وصوله إلى عقلها وتصبح قناعة : “مانتيب ضعيفة”

اليوم وبينما استعد لكتابة مقال زاويتي لهذا الأسبوع رأت جليستي في تلك الليلة الشتوية صراعي في شد و جذب حبل الأفكار واستدعاء ربات الإلهام للكتابة دون طائل فقد تخلت عني أشد ربات الإلهام رثاثة! 

قالت ساخرة : “شديّ حيلك مانتيب ضعيفة”

و ما أن أوصدت الباب حتى وجدتني منخرطة في الكتابة…

إلى كل أنثى في أيّ من بقاع الأرض أرجو ان تقرأ ماهو آت بتعقل منطقي وتفاؤل متحدٍ لمواجهة المستقبل..
لم بخلقك الله وينفث فيك من روحه ويجعل لك عقل ولسان وشفتين وهداك النجدين فأي سبيل تختارين هو لك, لكي يأمرك بأن تكوني تابعة أو مسيّرة هذه ليست دعوة للتحريض على التطرف والخروج عن عادات بائته وفكر متحجر ولكنه صوت المنطق الذي صرخ في تلك الليلة.

المرأة مخلوق استثنائي منه وبه تبدأ الحياة وتدوم, فلا ترخي مسامعك لجمل توارثها ضحلي الوعي والثقافة!
لست جسد وعاطفة بل أنتِ من قيل فيك “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق”, وسعي أفق وعيك و اقرئي في مواقفك التاريخية التي تدحض كل اتهام الصق في عباءة الأنوثة.

كنت ومازلت وستظلين فكر وعقل وتعقل وتخطيط بذكاء, لن استشهد بمواقف هذا العصر وانجازاته لأنه في نظر من يدّعون الإلمام بكل شيء دعوة تغريبية لخروج النساء من بيوتهن !
سأستدل بمواقف عهد التاريخ الإسلامي الحقيقي عندما كان كل شيء في أوجه ماعدا وجود المطبلون والحمقى!

لابد لي من الدخول مباشرة في صلب الموضوع وذكر استشهاداتي متتالية لأبرر موقف انزعاجي الذي يقف متكتفًا على رأس المقال.

شجرة الدر كانت جارية أخذ بيدها صلاح الدين الأيوبي إلى منازل العز والشرف وتزوج بها, توفي وبلاده في وضع حرج لم تجزع وتندب وتلطم لفقدها فلا وقت لذلك, بل أخفت خبر وفاته لكيلا يعلم الأعداءوتحبط معنويات الجنود.
حكمت البلاد سرًا لمدة 3 أشهر و انتصرت في هذه الأثناء على معركتهم مع الصهيونيين حتى استلم ابنه زمام الدولة, أين مرددوا “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأه” عن هذا الموقف؟

توصف المرأة دائمًا بالعاطفية كانتقاص من قدرتها العقلية في منطقة الأحكام, ميالة إلى النظر في الأمور من خلال عواطفها ورغباتها الشخصية.
أين عاطفة ماشطة ابنة فرعون وهي ترى أبنائها يلقون أمامها إلى موت محتم ولما لم تخضع لعاطفتها ورغبتها في حماية اطفالها؟
كان الحكم الأولي والنهائي لعقلها ولم تتنازل عن يقينها الحق بأن الله هو رب العالمين.

ومن جهة أخرى توصف المرأة بأنها ضعيفة وقدرة تحملها منخفضة مع العلم أن الولادة أشد ألم في العالم بعد الحرق حيًا, وهي تحمل وتلد أكثر من مرة واحدة!

حيث ترعرت لم أشعر قط بأنني الحسناء التي ينقذها أمير وإنما الأمازونية التي تصارع التنين لتنقذ شعبًا, لست أرغب في إظهار تواضع زائف إذ لدي بعض الفضائل ولكني أجزم بأن أشد المجتمعات تخلفًا وبؤسًا هي تلك التي تكون النساء فيها مذعنات.

وستظل المرأة هي اللغز الذي حيّر العالم والعلماء ولا أقول للجاهلينا إلا “سلاما”.

 

تويتر الكاتبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى