إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أزمات الترجمة السياسية

في كثير من الأحيان  تطالع خبرًا وتقف عنده مدهوشًا ومتعجبًا من صدوره من جهة معينة خذ مثلا شبكة “سي إن إن” وذلك بالتزامن مع زيارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية، نشر موقع النسخة العربية لـCNN خبراً عنوانه “مصدر: البيت الأبيض يبحث إجراءات عزل الرئيس من منصبه”، وكان الخبر نقلاً عن النسخة الإنجليزية.

ولم يكذب أحد الخبر انتشر الخبر سريعاً وتناقلته وسائل إعلام عربية عديدة، و مواقع التواصل الاجتماعي.و بالعودة إلى الخبر الأصلي المنشور على النسخة الإنجليزية، تبين أن “محامي البيت الأبيض” يدرسون المواجهة القانونية فى حال طلب الكونجرس سحب الثقة من ترامب، وهو أمر مستبعد جداً في الوقت الحالي وسابق لأوانه.

ونفس الشيْ فعلته شبكة «سي.ان.ان» في تحريف تصريحات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، وجعلها ذلك تقدم  اعتذاراتها بسبب «خطأ في الترجمة»، حيث نقلت عن نجاد قوله إن «بلاده تسعى لامتلاك قنبلة نووية”.
وكان نجاد قال:” ان لايران الحق في الطاقة النووية “، وكلف هذا الخطأ سي إن إن  أن يتم بحظرها في إيران.

ليس هذا المهم لكن بالنظر لذلك نجد أن هنالك ترجمات يتقبلها العقل ووالقانون والتي  قد نطلق عليها  عفوية وخاطئة بالفعل، لكن ماذا عن الترجمات التي قد يطال من قام بها القانون وهي الترجمات المقصودة والتي يستغلها أطرف معينة  كما حدث مع اسرائيل التي تمسكت بالترجمة الانجليزية الداعية للإنسحاب من “أراضٍ عربية” التي احتلتها في عام 1967 في قرار مجلس الأمن الشهير رقم 242.
بينما هناك ترجمة فرنسية كان بند الانسحاب ينص على “انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي المحتلة في الصراع الأخير”.
لكن اسرائيل تمسكت بالنسخة الانجليزية التي قالت “أراضٍ عربية” وليس “كل الأراضي العربية”.

وكما  حدث ومع الترجمات الخاطئة المقصودة أيضاً حين تلاعب المترجم الإيراني بتصريحات الرئيس المصري السابق محمد مرسي، أثناء إلقاء كلمته في قمة دول عدم الانحياز في عاصمة إيران عام 2012.

حيث قال مرسي:”إن الشعبين الفلسطيني والسوري يناضلان من أجل الحرية والكرامة”، وأضاف في موضع آخر من الخطاب “إننا نتضامن مع الشعب السوري لمواجهة الظلم والطغيان”.

في ترجمة كلمته، تمّ استبدال كلمة “السوري” بـ”البحريني” في الحالتين، لتظهر مصر بأنها داعمة لإيران في موقفها من البحرين التي احتجت رسمياً على تلاعب إيران بالترجمة.

هذا يجعلني استشعر أن ما من  أزمات سياسية على الساحة الإد وسببها مفتعل وجزء من ذلك التأثير على أطراف النشر والمتابعة وما يمكن أن يكون بسبب “خطأ في الترجمة”؟!.

أرجو عدم ترجمة مقالي حتى لا تكون الترجمة بابًا يفتح القانون على مصرعيه على  العبد الفقير إلى ربه .

تويتر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى