علوم طبيعيةعلوم وتقنية

كيف كان الناس يحصلون على الماء قديما؟

تعدّ المياه أحد الأسباب الرئيسيّة والمهمة في استمرار عيش الكائنات الحية على اختلاف أنواعها، ويحتوي كوكب الأرض على مخزون هائل من المياه؛ كيف كان الناس يحصلون على الماء قديما؟ إذ تُشكّل المياه 70% من حجمه، ولكن ليس كل هذه المياه صالحة لاستهلاك البشر والحيوانات، وحدها المياه العذبة في الأنهار والينابيع والآبار هي التي تصلح للاستهلاك البشري وخصوصاً للشرب؛ لذا حرص الإنسان منذ بداية الزمان على التمركز والاستيطان حول مصادر هذه المياه، فتجد أنّ الحضارات القديمة على مر التاريخ أنشأت بجوار الأنهار كالحضارة الفرعونية التي امتدت على طول نهر النيل في مصر، وحضارة بين الرافدين التي أنشئت على ضفاف نهري الدجلة والفرات وغيرها الكثير.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

بنى الإنسان القديم الأنفاق المنحدرة في التلال المحتوية على المياه الجوفية، والتي يُعتقد أنها أنشئت في بلاد فارس القديمة أي قبل حوالي 700 عام قبل الميلاد، حيث يمر الماء خلال الأنفاق والقنوات المفتوحة من سفوح الجبال عن طريق الجاذبية إلى المدن، وبالتالي فقد أصبحت واسعة الانتشار في جميع أنحاء المنطقة، ولا يزال بعضها موجوداً إلى اليوم، وقد استمرت طهران العاصمة الإيرانية في استخدام كامل إمدادات المياه من نظام القنوات حتى عام 1933م.

واجه الإنسان الأول صعوبةً في نقل المياه بعيداً عن مجراها، لذا كان عليه السكن بجوار مصادر المياه والشرب لضمان عيشه واستمراريته، ومع الوقت طوّر الإنسان تدريجياً وسائل وأدوات للتنقل عن طريق المياه إلى مسافات بعيدة، وكان عليه ذلك لأنه كان يتعرّض للخطر في بعض المواسم التي تحدث فيها فيضانات لتلك الأنهار أو جفاف مائها.

ولجأ الإنسان إلى الاستفادة من ماء المطر العذب وتخزينه عن طريق حفر الآبار، وتجمّعات المياه الضخمة، كما كان في بحث مستمر ودؤوب عن أماكن تواجد المياه الجوفية والتنقيب عنها للاستفادة منها والاستيطان حولها لحين نفاذها، ثمّ يعود مجدداً للبحث عن غيرها، وعلى الرّغم من انعدام الأجهزة التي تنقب عن الماء إلا أنهم كانوا خبراء في البحث عن مصادر المياه، وخاصةً المياه الجوفية، وكانوا وخبيرين في أماكن تواجدها وقادرين على التحديد الدقيق لمكان الآبار الجوفية وحفرها.

وسعى الإنسان إلى تسهيل حصوله على هذه المياه العذبة والصالحة للشرب، فاستعمل الحبل المربوط بوعاء لاستخراج المياه من الآبار الجوفية، ومن ثمّ قام بابتكار الرافعة البسيطة لسحب الأوعية الأثقل من الآبار الأكثر عمقاً، ولضرورة ريّ المزروعات في المواسم الصيفية الخالية من الأمطار ومواسم الجفاف قام الإنسان بحفر خنادق طويلة ورفيعة متعرجة الشكل تمتدّ من الأنهار والينابيع إلى المناطق الزراعية؛ حيث تمرّ خلالها وتصب في برك أو آبار محفورة يدوياً ممّا يسهل الوصول إليها واستعمالها، كما قاموا بإنشاء السدود ونقل مياهها للاستفادة منها في الشرب وري المزروعات.

ابتكر واستخدم الإنسان قديماً أدوات عديدة لنقل المياه مثل: أداة الشادوف التي استعملتها الحضارات القديمة مثل الحضارة الفرعونية في نقل مياه نهر النيل إلى المناطق الزراعية، كما ابتكروا المنجل لحفر الآبار والبرك التي تصب بها المياه، وقاموا بحفر ممرات المياه القادمة من الأنهر والينابيع بواسطة المحارث التي تجرها الحمير والثيران لتصب في البرك والآبار.
كيف كان الناس يحصلون على الماء قديما؟ -صحيفة هتون الدولية

تسمى المياه التحتية التي تنساب في الآبار المياه الجوفية. يأتي هذا الماء من الأمطار التي تخللت الأرض وتحركت ببطء لأسفل حتى وصلت إلى خزان المياه الجوفية، كيف كان الناس يحصلون على الماء قديما؟ وهي منطقة من التربة والصخور مشبعة بالماء. ويسمى أعلى هذا النطاق مستوى الماء، وهو المستوى الذي تصل إليه المياه في بئر لم تضخ بعد.

وقد يقع مستوى الماء في المناطق الرطبة قريبًا من السطح ويمكن الوصول إليه بالحفر. وعادة ما تحاط البئر المحفورة بالطوب أو الأحجار، أو الخرسانة الاسمنتية ليُحافَظ على جوانبها من الانهيار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى