الفنون والإعلامفن و ثقافة

داود عبدالسيد يكشف شروط عودته للسينما

أكد المخرج المصري داود عبدالسيد، الفائز بجائزة النيل للفنون، أن عودته إلى السينما لا ترتبط بإرادته الشخصية، وإنما بظروف ورغبة السوق.

وقال عبدالسيد، في مداخلة مع برنامج “التاسعة” بالتلفزيون المصري، إن ابتعاده عن الإخراج السينمائي يرجع إلى العوائق الإنتاجية واهتمامات السوق في الفترة الحالية. وأضاف: “عندما يريد السوق شيئا ينفذ رغبته أو لا يهتم بالأمر”.

وتابع: “بعض أفلامي بحثت عن إنتاج لها لمدة خمس سنوات، ومنها فيلم “الكيت كات” رغم أنه حقق نجاحا تجاريا كبيرا، وفيلمي قبل الأخير “رسائل البحر” بحثت عن إنتاج له عشر سنوات، ولم يتم إنتاجه إلا بدعم من الدولة”.

وأضاف “دعم الدولة في الإنتاج مهم لإثراء المجتمع والعقول، مع ملاحظة أن على الدولة احترام المحتوى الذي يريد الفنان تقديمه، وعدم فرض محتوى معين عليه”.

وأوضح المخرج الكبير أنه “توجد أجيال جديدة من الشباب شديدي الموهبة، لكن موهبتهم لا تتحقق بسبب الظروف الإنتاجية، وأنا كان عندي مجموعة من المشاريع لم تنفذ لنفس الأسباب ولا أرغب في تنفيذها الآن”.
واختتم تصريحاته مؤكدا على ضرورة “إيجاد مناخ حقيقي قادر على تقديم سينما مختلفة جماهيرية وفنية في نفس الوقت، وهذا غير مرتبط باسم داود عبد السيد أو غيره”.

وكان المخرج داوود عبد السيد قد توج، الثلاثاء، بجائزة النيل للفنون، وهي أرفع جائزة مصرية في مجال الفنون والإبداع. وأحدث فوزه بالجائزة حالة من الارتياح في الأوساط الفنية، فلا يختلف أحد على لغة داود السينمائية الفريدة، وقدرته على طرح موضوعات شائكة بأسلوب بسيط.

وولد داود عبدالسيد في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1946 وسط أسرة مثقفة، مهتمة بكل روافد الإبداع، وأحب الفن في سن الصبا، لذا التحق بالمعهد العالي للسينما، قسم الإخراج. لم يجد داود عبد السيد طريق الشهرة ناعما أو مفروشا بالورود، إذ طرق أبوابا كثيرة، أملا في فرصة يعبر من خلالها للجمهور، ويحقق رؤيته في عالم الإخراج.

وبعد معاناة عمل مساعد مخرج مع مجموعة من عمالقة الإخراج في ذلك الوقت، حيث عمل مع العالمي يوسف شاهين في فيلم “الأرض” كما عمل مع المخرج كمال الشيخ في فيلم “الرجل الذي فقد ظله” ومع المخرج ممدوح شكري في فيلم “أوهام الحب”.

ولم يهتم عبد السيد مثل أغلب أبناء جيله بالفيلم الروائي الطويل، وقرر التفرغ لتقديم أعمال تسجيلية، تجمع بين المحتوى والمتعة البصرية. ومن أبرز الأفلام التسجيلية التي قدمها داود عبد السيد “عن الناس والأنبياء والفنانين، وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم”.

وفي عام 1958، قرر داود عبد السيد تقديم أفلام روائية طويلة، وكانت النتيجة مجموعة من الأفلام التي تجمع بين العمق، والهدف التجاري، ومنها “الصعاليك” بطولة نور الشريف ومحمود عبدالعزيز.

وتوالت بعد ذلك أفلامه الطويلة، والتي تعاون خلالها مع أبرز وأهم نجوم التمثيل في مصر مثل أحمد زكي في فيلم “في أرض الخوف” كما تعاون مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في فيلم “أرض الأحلام” وتعاون في فيلم “الكيت كات” مع الساحر محمود عبدالعزيز، وحقق إيرادات خيالية وقت طرحه في دور العرض السينمائي.

وأحدث داود عبد السيد ضجة واسعة، في 2 يناير/كانون الثاني 2022، عندما أعلن اعتزال الإخراج بشكل نهائي. وقال في مقابلة تلفزيونية: “ما قدرش أتعامل مع الجمهور الموجود حاليا ونوعية الأفلام التي يفضلها، لأنه يبحث عن التسلية، ومشكلة أفلام التسلية أنها ممولة بشكل كبير، وأفضل أن يكون تمويل الفيلم من تذكرة السينما، ومن وجهة نظري أن جمهور هذه الأيام لا اهتمام له بمناقشة القضايا، لكنه يبحث عن التسلية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى