الأدب والثقافةفن و ثقافة

إبحار في رواية (لحظات من الأمل مع صانع الأمل) للكاتب الدكتور/ خالد صديق أمر الله

تعد رواية “لحظات من الأمل مع صانع الأمل” الإنتاج الأدبي الأول للكاتب والروائي الدكتور/ خالد صديق أمر الله، استشاري التأهيل المهني وإعداد الحقائب المهنية لذوي الإعاقة، وكعادته يسبح باستمرار في فلك العمل الإنساني آملًا في إيجاد حياة أفضل لأبنائنا وإخواننا ممن مَنَّ الله عليهم بنعمة الإعاقة.

وجدتني من خلال قراءتي لهذا العمل المميز أمام تجربة قد عاشها المؤلف في خدمة تلك الفئة الغالية على قلوبنا جميعًا، بكل حواسه وإدراكه والتي تجاوزت الخمسة عشر عامًا، وكوَّن من خلال تلك التجربة وجهة نظر إنسانية وعملية تخدم المنظومة بشكل عام وتحقق السلام المجتمعي، وتظهر الدور الذي نفتقده كثيرًا الآن، وتعزز حقهم في الحياة الكريمة التي تتفق مع رؤية قيادتنا الرشيدة في أن يكون هناك قيمة مجتمعية مضافة من خلال ذوي الإعاقة وليسوا كم مهمل.

وقد راقني معالجته لتلك القضية من خلال روايته التي وجدتها في ثنايا معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المنصرمة، بعدما شرفت دار (ميتا بوك) بنشرها في جناحها الخاص بالمعرض، وقد استوقفني في ذلك رؤيـــــة الأستاذ/ أيمن عيد، الناشر في طبيعة ما ينشره من مضمون وليس الكم في مجمل أعماله.

ونعود جليًّا نحو تلك الرواية التي تمثل العالم الافتراضي الذي تمناه الكاتب لكل معاقٍ من أزمات نفسية تواجه في أبسط الأشياء، من وجهة نظر البعض، ولكن بالتأمل سنجدها بالفعل قد تكون عقبة أمام ظروف الإعاقة.

تفاصيل إنسانية دقيقة وعديدة ذكرها الكاتب ويعيشها المعاق ولا نشعر بها نحن، ولم يستنكف الدكتور خالد صديق، في أن يذكر تفصيلة دخول دورة المياه وما قد يعانيه المعاق من عدم تهيئة البيئة لظروف وطبيعة إعاقته، وعدم تمهيد الطرق والممرات لذوي الإعاقة الحركية. أخذنا الكاتب لمفهوم جديد من الدمج المجتمعي من خلال فلسفة التأهيل المهني والعلاج السلوكي بالعمل من خلال المصانع والإنتاج.

ولمَ لا؟ فهو صاحب ومؤسس مبادرة إعاقة بلا بطالة، ولم يتناسَ دور ولي الأمر والتي جسدتها (ست الكل) في روايته، الست الأصيلة التي كافحت من أجل أبنائها ذوي الإعاقة. أبحر الكاتب لعدة محاور بشكل متصاعد من الأحداث لأهمية الرياضة والفنون في حياة كل معاق، الحب في تلك الرواية هو المحرك الأساسي للأحداث، فحب الحياة هو ما يدفع الإنسان للاستمرار، لم ينسَ الكاتب هذه المعاني الجميلة في روايته، وأكد على أن لكل إنسان حلم، وحلم جميل في أن يحب ويعشق ويتمنى فتاة أحلامه، يرغب في أن تكون هناك شريكة لدربه.

وأخيرًا ظهر غلاف الرواية بشكل مميز من حيث التصميم والألوان، والتي وجدتها معبرة على تلك الحرب النفسية التي عانى منها بطل الرواية خلال الأحداث.
فشكرًا.. د. خالد على هذا العمل، ونتطلع إلى المزيد من إبداعاته الأدبية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى