11المميز لديناتشكيل وتصوير

الجهني أنثى لوحاتها تعبر عن #المرأة

د.هتون الوابل

يستطيع من يرى لوحات الفنانة التشكيلية فاطمة الجهني أن يصفها بفتاة التفاؤل لأننا نجدها مختلفة عن السائد في اختيار الألوان والموضوعات، فلوحاتها معينًا لا ينضب للألوان وكأنها منبع التشكيل الرباني لقوس قزح الذي ينبئ ظهوره في الأفق بالخصب والجمال.، وحيث تعد تجربتها الفنية فيض علامات ورموز، تبرز قيمة الأمل، والحياة، وتعبر عن أحاسيس آدمية كالفرح والحزن، جعلت حركة الريشة، وسحر الألوان في أعمال فاطمة الجهني يمنحها، علامة أخرى من علامات الاختلاف، والتميز، تلك الحركة، تمنح لزوايا اللوحة ديناميكية خصبة.

الجهني أنثى لوحاتها تعبر عن #المرأة-صحيفة هتون الدولية

حوار/ هتون الوابل

س/ كيف تقدم الفنانة فاطمة الجهني نفسها لقراء واقعيين وافتراضيين تتسع مساحتهم على امتداد العالم؟

س/ فاطمة الجهني  هل هي نتاج الدراسة الأكاديمية أم نتاج حالة إبداعية؟

  • لم أدرس الفن وإنما كان لدي نوع من الشغف المتفرد على فضاءات مستوحاة مما حولي تمثل الجمال بمنطقه المعياري والنفاذ إلى جوهر الإنسانية في آنيتها وتزامنيتها، فكان هذا الشغف يجعلني ابحث وأبحث وأتعلم بنفس حتى الوصول لروح اللحظة الإبداعية التي تفوقت في تأثيثها بصريًا بإخلاص كبير وحدس عميق، جمع مابين الممارسة والتطوير والبحث عن أساليب متنوعة من التعبير بالتشكيل وكل مرة أكتشف ذاتي ومهاراتي .

س/ كيف كانت بداياتك في عالم الفنون التشكيلية؟

  • منذ طفولتي استغرقتني لحظات الشغب الإبداعي و محبة الرسم ، في البداية كان الأمر عشقا و هواية بحيث كان معظم الوقت يتوزع بين الدراسة والتحصيل المعرفي وبين الرسم و التلوين  ، والمدهش أني اكتشفت ذلك بنفسي وقمت بتنميته عامًا تلو عام .

س/ خلال مشاهدتي للعديد من لوحاتك التشكيلية لمست فيها ألوان مشرقة ذات بصمة وبعدا إنسانيًا من خلال العديد من الرموز والإشارات والتي استعملتيها في لوحاتك وهي رموز مستلهمة من الذاكرة الإنسانية المشتركة كيف استطعت التوفيق بين هذه الرموز في لوحاتك والبعد النفسي لك كفنانة؟ 

  • لوحاتي ذات تناسق فني وصور جمالية ذات مسافات طويلة تكاد لا تنتهي في عطاء غزير تراكم مع مر السنين فكنت أصوغها كلوحات فنية لا تنحبس عند ذات واحدة، و في طرح المسائل التي تهم كل إنسان فينا، فأنا أرى انه في ذات كل فنان طفل بحس مرهف و ببراءة تتحول إلى الآخر عن طريق ممرات لونية تتحف المشاهد لها فيجد فيها ضالته ويستمتع بها وجدانه و هي قناعتي تجاه مسافاتي.

س / لوحاتك كما يراها المهتمون والمتتبعون بالفن التشكيلي عبارة عن قصائد شعرية تحتفي باللون وبالجمال . ترى ، الى أي حد أثرت القصيدة في لوحاتك ؟

  • كلاهما سيان فاللوحة تعد قصيدة شعرية تهب الجمال بألوانها ورموزها ، وكذلك القصيدة بمعانيها وأوزانها وأنغامها ، وهما يقدمان الإحساس فاللون المحرك الوحيد للإحساس فهو بمثابة الأوزان عند الشاعر ، وهو الذي ينبت فينا التواصل، فالمجال هنا وجداني بحت كلا يشعر به وفق ما يختلج في داخله ،  فمني اللون ولك القصيدة التي تريدها، الإحساس بيننا يتم بمفعول اللون، والناس تختلف في تعبيرها وتفاصيل فهمها للفن من حولها ، ولكن في كل ذلك  ابتسامة روحية تخطف الأنفس و تعانق الحياة في جمالها و جمال الموجودات فيها، والفنان يحول القصيدة إلى لوحة من الألوان والإبداع .

س/ أنت من الفنانات اللواتي يشتغلن على الأنثى في تلوينات متعددة. لمادا هذا التوجه؟ وما هي مرجعياته الفنية؟

  • أنا أنثى وأعبر عن حالتي من خلال اللوحات التشكيلية ولا ننسى أن جسد المرأة ظل منذ  زمن طويل ومازال يشكل على الدوام مادة رئيسية في أعمال الفنانين التشكيليين، طالما عكست طرق وأشكال تناوله وتصويره المختلفة اختلاف نظرة وأسلوب كل فنان عن الآخر، وأبرزت تنوع المدارس التشكيلية المختلفة، ورسخت في الذهن مفهوم الفن التشكيلي، كفن يتجاوز نسخ ما تراه العين إلى منطقة أكثر اتساعًا، تتعلق أكثر بإعمال الخيال في إعادة تشكيل ما تراه العين، ووضعه في سياقات مختلفة كليًا عن سياقاته المنطقية.

س/ رسوماتك التي تضم تصويرًا  لجزء من جسد المرأة متعري ألم يخفيك الأمر ؟

  • هي متممه في نظري لجماليات العمل الفني، والعلاقة بين رؤية جسد المرأة ونظرة الناس هي علاقة كر وفر وفق أعراف وتقاليد هؤلاء الناس، لكن كل ما يخص تشكيل الجسد المتعري هو رمز فني يجب أن يؤخذ في الحسبان أن تتم قراءته بنوع من الموضوعية البحتة، والقراءة الأكثر عقلانية لكي نبني عليها مستقبلا أكثر عدالة ومساواة واحتراما للإنسان.

فاطمة الجهني أنثى تعبر بلوحاتها عن حياة #المرأة-صحيفة هتون الدولية

س / على ذلك كيف تقاربين المسألة الفنية في ضوء هذه المعادلة الصعبة: الأخلاقي والجمالي. ما هو رهانك النوعي؟

  • رسم الجسد وإبراز جمالياته هو لغة فنية وكثير من الفنانين في المجتمعات الغربية قد جسدوا جسد المرأة كاملا دونما معادلات أي أن كانت بينما في المجتمعات العربية ووفق الأعراف والتقاليد لايزال يرفض ضمنيًا ولو ظهور جزء منه وهنا لابد الاستدلال على الخط الفاصل بين الرؤية المعتادة والفن التشكيلي بالعودة إلى التنوع والتباين في تجسيد المرأة، فمثلًا تختلف المرأة في الحركة السريالية والتي يمكن أخذ أعمال سيلفر دالي للصورة الأنثوية كنموذج لها، عن امرأة بيكاسو التي تتفكك ملامحها تمامًا ويعاد صياغتها في اللوحة التكعيبية، والمرأتان تختلفان عن امرأة مودلياني أو دافنشي، وكل تلك النسخ تقف على مسافة بعيدة من نموذج الرسم البسيط المحدد الذي ينقل شكل امرأة كما هو دون أي تغيير.

س/ كل فنان له تمثل للوحة. حدثينا عن علاقتك الخاصة بهذا الوسيط التعبيري الحديث و المعاصر؟

  • العلاقة من خلال شغفي وما أعبر به عن ذاتي فالفنان قد يبدأ بممارسة الفن التشكيلي كما يمارس أي إنسان عملا أخر في حياته ، فهنا حين كنت أرسم في بداياتي كنت أرسم للمتعة والقيام بهواية أحبها وأقضي وقت فراغي بها ، لكن تطور الأمر ليكون للتعبير عن نفسي والابتعاد عن الحياة اليومية وصخبها، واستمريت بعد مشاركتي في المعارض لأن يكون الفن التشكيلي يمثل رسالة أريد أن يتلقاها كل من يرى لوحاتي وما بين كل هذه المراحل  شعرت بحرية الخلق والتعبير في عالم الخيال هذا العالم النابض بالحياة والملون كمسرح يظهر حيث يمكن أن أذهب بحرية داخل وخارج المسرح. أحب المزاجية ورمي الألوان، تجربة واستكشاف الألوان والأشكال لأخلق قصتي.

س/ صفي لوحاتك بـ كلمات تخص ما تتكلم عنه؟

  • لوحاتي هي أرقى وأقوى فرح أقدمه لذاتي فهي الفضاء الحر الذي أعبر فيه عن مكنوناتي. هنا يمكنني ربط الخبرات والمشاعر والأفكار بعضها ببعض، لخلق لغة تجريدية خاصة، تعتمد على الشغف بحياة جيدة مفعمة بالفرح والسعادة والحب تتناغم في الوقت نفسه جميع الجوانب الجيدة في الحياة ونتقاسمها مع الأخرين، فالفن الحقيقي يصنع السعادة والمفاجأة والأفكار. إن الفن يجعلني أشعر أنني على قيد الحياة وأنا أسعى لتبادل الخبرات المليئة بالانسجام والفرح الطويل الأمد مع محيطي.

س/ من هو الرسام أو الفنان الشهير الذي غالبا ما تستخدمينه كمرجع لك؟ ولماذا؟

  • اتابع الكثير من الفنانين وأنمي ذائقتي الفنية بين فينة وأخرى بالاطلاع على معارض تشكيلية، وأحاول رسم طريق متفرد في الفن ، وكذلك اسلوبي في ممارسة الفن التشكيلي.

س/ عندما نتنفس المسافات عبر أعمال الفنانة التشكيلية الجهني  أي القناعات تعطر أنفاسنا؟

  • إن الفنان يعبر عن نفسه وعن ذاته وواقعه، التشكيل من أهم وأجمل وأرق اللغات التعبيريّة الراقيّة اللصيقة بوجدان الإنسان وروحه وأحاسيسه والعطور أيضًا لغة تنبض بالإحساس وكل رائحة عطر تمثل ذات صاحبها .

س ـ لكل مبدع خصائصه ومدارسه وأسلوبه الجمالي. ما هو رهان الفنانة فاطمة الجهني إنسانة وفنانة؟

  • لدي أسلوبي الخاص الذي أعبر به عن نفس وأنا لست من الأشخاص الذين يسلمون جدلاً أن الحياة هي دومًا جانب سلبي ، و أؤمن أنه ليصبح الشخص متكامل، يجب أن يواجه الكثير من الحب والسلام الداخلي والوئام لذا اللوحة الفنية بالنسبة لي هي لغة وحلم أريده وأحلم به دائمًا أن يكون جميلا وان يصل إلى الناس في أحسن حلة وأجمل تعبير، لهذا يتطلب هاجس وفكر وبضع مما في ذاتي المسالمة ، فتتكون الخطوط والألوان والمحبة و الحلم لمتلازمة لتكون اللوحة مولود جميل يحلق دائما في سماء الفن الناصع البياض.

س/ ما هو التساؤل الذي يطرحه العمل الفني على المتلقي؟

  • ماهي الحالة الشعورية أو الأحساس عند رؤية العمل الفني ، والفنون كالفلسفة تعتمد على الأفكار و المفاهيم وهي دائما فن طرح السؤال، لذلك هي تحارب الجهل وعوق التفكير وما يطرحه الفنان في أعماله جملة من الأفكار ، فالفكرة تمحي الإحساس بالجهل .

س/ ترى الأديبة الأمريكية “هيلين كيلر” بأن “خدمة جميع الناس هي النوع الحقيقي من السعادة”، ما مدى انحيازك لهذه الرؤية؟ وكيف يحقق الفنان التشكيلي ذلك للجمهور؟

  • هنا نتحدث عن الإحساس بالقضايا الإنسانية، فأنت حين تتغذى بقضايا الإنسان فأنت فعلا تحقق جانب من أهداف مجتمعك، وهنا يكون لك الاحترام والتقدير، والفنان جزء من المجتمع لا ينفصل عن الأخرين من حوله، والكل في الحياة يبحث عن السلام والسعادة لذا فالفنان بلوحاته يستطيع أن ينشر السلام بينهم والفرح والسعادة.

س/ كيف يتفاعل الفنان مع الأحداث العالمية من حوله؟ ما هي رؤيتك لدور الفنان في إصلاح مجتمعه؟

  • الفن هو القوى الناعمة ومرآة حقيقية لنهضة الشعوب وتقدمها ، فالفن التشكيلي يعد إحدى وسائل الحوار الهامة والمؤثرة والفعّالة بين البشر، ولغة إنسانيّة صادقة قادرة على مقاومة لغة العنف الفاسدة والمفسدة والناتجة عن الانسان معدوم الأحاسيس نرجسيّ النزاعة، يكره اخيه الإنسان، ويمقت الحياة ويعادي قيمها النبيلة.

س/  بالمناسبة هل ترين معي أن واقع الفن التشكيلي السعودي بخير، وما الذي يحتاجه بالرغم من كثير من المبادرات الداعمة له؟

  • الفن التشكيلي السعودي مر بمراحل صعبة. على مستوى الإبداع سابقًا والآن وصل إلى مستويات راقية لكن على مستوى الانتشار والاهتمام سواء من قبل الدولة أو من قبل ما يدعى بالمؤسسات لم يكن موجودا. فمستقبل الفن السعودي مشرق ومتفائلة بتنوع الفنانين، وكذلك وجود معاهد لاحتضان المواهب الشابة.

س/ ما هي التحديات التي تواجهيها كفنانة تشكيلية؟

  • إن التحدي الذي أوجهه كفنانة هو أن أسلوبي مختلف جدا وفريد ​​، فمثلا وجوه النساء التي أرسمها في لوحاتي، قد يكون من الصعب على الجميع أن يفهمها فيعتبرها كالصور الفوتوغرافية وبالتالي يصعب تسويقها، خاصة وأن المهتمين بتجميع كل ما له علاقة بالفن، يفضلون القول إنهم اشتروا قطعهم الفنية من الخارج، لذا الفن التشكيلي وممارسته دون تقدير أو نتائج هو التحدي الحقيقي .

س – ما جديدك الفني؟

  • اطمح لمزيد من المشاركات الفنية في المعارض، وإنتاج اللوحات الفنية بأساليب مختلفة

.س/  فاطمة الجهني بين الإنسان و الفنان، إلى أين؟

  • إلى مزيد من الإبداع والتعبير أكثر بحيث تكون رسوماتي ذات أنواعًا جديدة من الفنون البصريّة والتنوع بين أكثر من وسيلة تعبير وخامة ومادة وآلة، بهدف التمايز من جهة، والتقاط نبض العصر من جهة أخرى، والاستفادة القصوى من تقاناته الدائمة واللوحات التي تعبر عن ذاتي بلغة رقيقة تُقرأ بالبصيرة، وتُدرك بالإحساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى