11المميز لديناالفنون والإعلامفن و ثقافة

#ورشة “إستراتيجية #درب_زبيدة”

نظمت هيئة التراث أمس الخميس ورشة عمل “إستراتيجية درب زبيدة”؛ للمواءمة مع شركائها في القطاعات المعنية حول الوضع العام للإستراتيجية، وتوفير مساحة لتبادل الأفكار والمرئيات حول المبادرات الرئيسية لتفعيل درب زبيدة، والانخراط مع أصحاب المصلحة لبحث فرص التعاون المحتملة في إحياء الدرب، وذلك بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر الحربش.

وتناولت الورشة تعريفاً بالمبادرة التي أتت للعناية بدرب زبيدة التاريخي، حيث أطلقها سموُّ وزيرِ الثقافة في شهر مايو من عام 2021م؛ بهدف تفعيل الدرب تاريخيًّا وثقافيًّا تحت مظلة هيئة التراث، التي تعمل الهيئة على تسجيله في قائمة التراث العالمي “اليونسكو” بالتعاون مع دولة العراق الشقيقة.

وناقشت الورشة مسارات المبادرة، وهي: التسجيل في قائمة التراث العالمي، والإستراتيجية، والدراسات الأثرية والنشر العلمي، وإقامة الشراكات، والسعي إلى الحماية والترميم والتأهيل، وإقامة الفعاليات، والإعلام والنشر. كما تعمل الهيئة على بناء الإستراتيجية على أربع مراحل، بداية من الوضع الراهن والمقارنات المعيارية، وتصميم الإستراتيجية والمنهج الكامل، والحوكمة والنموذج التشغيلي، وانتهاء بالتشغيل والتنفيذ، مع التركيز على الاستدامة المنهجية والثقافية والاقتصادية.

درب زبيدة، ينسب هذا الدرب إلى زبيدة بنت جعفر بن ابي جعفر المنصور، يبدأ من الكوفة حتى مكة المكرمة. يعد هذا الطريق من أهم طرق الحج والتجارة خلال العصر الإسلامي، وقد اشتهر باسم « درب زبيدة » نسبة إلى السيدة زبيدة زوج الخليفة هارون الرشيد، التي اسهمت في عمارته فكان أن خلد ذكرها على مر العصور. وقد استخدم هذا الطريق بعد فتح العراق وانتشار الإسلام في المشرق، وأصبح استخدامة منتظماً وميسوراً بدرجة كبيرة، إذ تحولت مراكز المياة وأماكن الرعي والتعدين الواقعة عليه إلى محطات رئيسية. وفي العصر العباسي، أصبح الطريق حلقة اتصال مهمة بين بغداد والحرمين الشريفين وبقية أنحاء الجزيرة العربية.وقد أهتم الخلفاء العباسيون بهذا الطريق وزودوه بالمنافع والمرافق المتعددة، كبناء احواض المياه وحفر الآبار وإنشاء البرك وإقامة المنارات وغير ذلك. كما عملوا على توسيع الطريق حتى يكون صالحاً للاستخدام من قبل الحجاج والمسافرين ودوابهم. وتذكرالمصادر التاريخية والجغرافية والآثار الباقية إلى أن مسار هذا الطريق خطط بطريقة عملية وهندسية متميزة، حيث أقيمت على امتداد المحطات والمنازل والاستراحات، ورصفت أرضيته بالحجارة في المناطق الرملية والموحلة، فضلاً عن تزويده بالمنافع والمرافق اللازمة من آبار وبرك وسدود، كما أقيمت علية علامات ومنارات ومشاعل ومواقد توضح مسارة، ليهتدي بها المسافرون؛ فمنذ بداية الدولة العباسية، أمر الخليفة أبو العباس السفاح بإقامة الأميال (أحجار المسافة) والأعلام على طول الطريق من الكوفة إلى مكة، وذلك في عام 134هـ/ 751م، ومن بعده أمر الخليفة أبو جعفر المنصور بإقامة الحصون وخزنات المياه في نقاط عدة على طول الطريق.على حين أمر الخليفة المهدي ببناء القصور في طريق مكة، كما أمر الخليفة هارون الرشيد ببناء خزانات المياه وحفر الآبار وإنشاء الحصون على طول الطريق، فضلاً عن تزويده بالمرافق والمنافع العامة لخدمة الحجاج والمسافرين وراحتهم[1]، وقد عين الخلفاء ولاة يشرفون على الطريق ويتعهدونه بالصيانة والإعمار أولاً بأول (الطبري 1979 : 8 / 134 – 142)، ويبلغ عدد المحطات الرئيسة في هذا الطريق سبعاً وعشرين محطة، ومتوسط ما بين كل محطة ومحطة نحو 50 كم، ومثلها محطات ثانوية تسمى كل منها (متعشى)، وهي استراحة تقام بين كل محطتين رئيستين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى