تاريخ ومعــالمسفر وسياحة

قطاع السياحة في تونس يعاني

لا تزال السياحة في تونس تعاني الكثير من الأضرار مع استمرار تداعيات فيروس كورونا، الذي فرض أكبر عزلة في تاريخ البشرية.

للعام الثاني على التوالي، لم يمارس أهل تونس هوايتهم المفضلة في فصل الصيف، فلا حجوزات في الفنادق، ولا إقبال على شواطئ البحر المتوسط.

السياحة الداخلية في تونس تعمقت أزماتها، في ظل عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمكافحة الفيروس، وهو نفس الحال فيما يخص السياحة الخارجية.

غياب الحجوزات المسبقة في الفنادق التونسية جعلت من هذا القطاع يتضرر كثيرا جراء الجائحة، علما أنه كان يساهم بنحو 14% من إجمالي الناتج الداخلي للاقتصاد التونسي، وفق إحصائيات رسمية.

هذا القطاع تضرر أيضا بتراجع عدد الوافدين بنسبة 80% والعائدات السياحية بنسبة 64%، كما أن قرابة 400 ألف تونسي خسروا وظائفهم.

وقال رضا الشكندالي الخبير الاقتصادي إن الخوف من كورونا وارتفاع أسعار الفنادق هما السبب الأول وراء عزوف التونسيين عن حجز غرف فندقية.

وأوضح في تصريحات أن تونس لم تتقدم في حملة التلقيح حيث وصلت إلى تلقيح نحو 739 ألف شخص من إجمالي 12 مليون نسمة.

وأشار إلى أن الحل الوحيد لعودة العمل بالقطاع السياحي هو التخفيض في أسعار الليالي بالفنادق كي تتماشى مع دخل التونسيين نظرا لأن المقدرة الشرائية قد تقلصت بصورة كبيرة جدا.

وأكد الشكندالي أن غياب الحجوزات تسبب في بطالة موسمية للعديد من التونسيين الذين ينتظرون بفارغ الصبر موسم الصيف من كل سنة للعمل وجمع مبالغ مالية تكفيهم بقية السنة.

وتابع: “غياب الحجوزات له نتائج سلبية على نسبة النمو الاقتصادي والذي سيقلص نسبة أرباح المؤسسات السياحية ما سيؤثر على موارد الدولة، إضافة إلى تقلص موارد البنك المركزي من العملة الصعبة ما سيؤدي إلى تراجع الدينار التونسي وتزايد نسب التضخم”.

تتوفر في تونس جميع مقومات الجذب السياحي. فهناك وعي سياحي عال على المستويين الرسمي والشعبي، ويجـد السائح في تونس بغيته مهما تنوّعت وتباينت، فإلى جانب شواطئها التي يبلغ طولها حوالي 1200 كم على مياه البحر الأبيض المتوسط والمجهزة بمرافق وخدمات سياحية متطورة هناك المقصد السياحي الثقافي ممثلاً بكنوز من التراث والآثار والمتاحف تعكس كلها تواتر حضارات عريقة شهدتها تونس منذ فجر التاريخ.

كما تتمتع تونس ببنية خدمات متطورة في مجال المواصلات والنقل جوًا وبراً وبحراً بالإضافة إلى خدمات الاتصالات الحديثة التي تستوعب كل ما تنتجه تكنولوجيا الاتصال الحديثة وقد وفر هذا لتونس أن تكون سوقا ماليّة هامّة تنتشر فيها المصارف والمؤسسات الماليّة العالميّة الكبرى.

وخلال السنوات السابقة تحولت تونس إلى وجهة تستقطب مجموعات فندقية وذات صيت عالمي بالنظر لما توفره هذه البلاد من مميزات أهمها وفرة السياح الذين يقدر عددهم بثمانية مليون سائح سنويا وتوفر بنية تحتية ضخمة تساعد على إقامة مشاريع سياحية كبرى فضلا عن توفر عوامل جغرافية مناسبة.[1]

وبالرغم من التأثير المباشر اللذي لمس القطاع السياحي في تونس جراء العقبات السياسية والتحديات الامنية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأولى التي لحقت الثورة، الا انه ما لبث الا ان تعافى سريعا، حيث قفز عدد السياح الوافدين إلى 8.3 مليون سائح سنة 2018[2] محققا رقما قياسيا تجاوز السنة المرجعية 2010 اي ما قبل الثورة التونسية نضرا لعودة الاستقرار وتطور الاستثمارات في مجالي النقل والبنية التحتية إضافة إلى تنويع المنتوج السياحي ليشمل ابعادا اخرى تقطع مع هيمنة سياحة الشواطئ

تُشكّل الصحراء إحدى عوامل الجذب السياحي في تونس، فهي تُغطّي مساحات واسعة جنوبي الجمهورية، حيث الكثبان الرملية الكثيفة والمتماوجة مع اتجاه الرياح، كما تُعدّ السياحة الصحراوية بديلاً آخر لسياحة الشواطئ والمنتجعات شتاءً، فهي تُمثّل إحدى أوجه المغامرة وركوب الجمال وسط رمال الصحراء بدلاً من ركوبها على الشواطئ فقط، وتُشكّل الجمال إحدى وسائل وصول الصحراء، إضافةً إلى إمكانيّة ركوب سيّارات الدفع الرباعي، كما يتمّ مرافقة المرشدين للسيّاح لتوجيههم إلى وجهات الصحراء المختلفة واحتوائها على أفخم الفنادق الصحراوية في العالم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى