علوم طبيعيةعلوم وتقنية

تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا

يُعرّف تلوث الهواء على أنّه وجود بعض الغازات، رذاذ دقيق من السوائل، أو مواد صلبة دقيقة في الغلاف الجوي بنسبٍ لا يمكن للبيئة التخلص منها أو تخفيفها أو امتصاصها، والتي يؤدي وجودها بنسبٍ عالية في الهواء إلى العديد من المخاطر والأضرار على البيئة والصحة، ومصادر تلوث الهواء متعددة فقد تكون مصادر طبيعية؛ كحرائق الغابات والانفجارات البركانية، أو قد تعود للأنشطة البشرية المتعددة التي تُسبب انبعاث الغازات السامّة في الغلاف الجوي كثاني أكسيد الكبريت، ثاني أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون؛ وذلك بسبب احتراق أشكال الوقود الأحفوري المتنوعة سواء في محطات توليد الطاقة، السيارات وغيرها، كما تُعد الجسيمات الصغيرة الصلبة أو السائلة المُعلّقة في الهواء والتي يقل حجمها عن 10 ميكرومتر من أكثر المُلوثات الهوائية الضارة على صحة الإنسان.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

حتى من قبل جائحة فيروس كورونا المستجد، التي تعتبر من أخطر الأزمات العالمية في عصرنا هذا، كانت هناك بلدان كثيرة تنظر إلى تلوث الهواء بوصفها مشكلة صحية كبيرة. فقد أشار تقرير حالة الهواء العالمي 2019  إلى أن تلوث الهواء كان يشكل خامس أكبر عامل خطر للوفيات حول العالم في 2017، مع مساهمة تلوث الهواء المحيط في حوالي 5 ملايين وفاة عالمياً، بمعنى وفاة واحدة من بين كل 10 وفيات. وقد وجد التقرير أن عدد من يموتون بالأمراض المرتبطة بالتلوث يزيد عن عدد من يموتون في حوادث السير أو بسبب الملاريا.
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

إذ يرتبط بعض هذا التدني بفتور النشاط الاقتصادي الحالي الناتج عن تفشي فيروس كورونا، والذي بدأ في نهاية عام 2019 عندما واجه الطاقم الطبّي في مدينة ووهان في الصين العديد من حالات الالتهاب الرئوي مجهولة المصدر، والتي تبيّن بعد عدة أيام وفقًا لعدد من الباحثين أنّ مصدرها هو فيروس جديد من عائلة كورونا، أُطلق عليه اسم كوفيد-19 (COVID-19)، الأمر الذي اضطرّ السلطات الصينية بتاريخ 23 يناير 2020 إلى القيام بتوقيف التنقل من وإلى تلك المدينة الموبوءة.
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

بالإضافة إلى توقيف جميع الأعمال المحلية، كإجراءات احترازية لمنع انتشار هذا الفيروس، حيث فرضت مدينة ووهان حجرًا صحيًا عُدّ الأول من نوعه في الصين وفي العالم أجمع.المرة الأولى التي تبيّن فيها تَدَنّي التلوث الناجم عن غاز ثاني أكسيد النيتروجين كانت في مدينة ووهان وما حولها، إلا أنّه أصبح يظهر بعد ذلك في جميع أنحاء الصين وفقًا لما أقرّه العلماء في وكالة ناسا، وذلك بعد قرار حجر الملايين من الأشخاص، ووفقًا لفاي ليو الباحث في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا فيما يتعلق بجودة الهواء قال: “هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها انخفاضًا كبيرًا في مثل هذه المساحة الواسعة لحدث معين”، وبحلول تاريخ 28 فبراير 2020 كان قد وصل هذا الفيروس إلى أكثر من 56 دولة.
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

وقد فرض الإغلاق الاقتصادي الذي يهدف إلى احتواء تفشي الفيروس قيوداً شديدة على النشاط الاقتصادي، وبدأت تخرج علينا تقارير من كل أنحاء العالم تتحدث عن إمكانية رؤية السماء الزرقاء، أحياناً للمرة الأولى في العمر.  لكن هل يتحول هذا إلى مستويات أقل من ملوثات الهواء الضارة؟
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

في الوقت نفسه، تشير الشواهد التي بدأت تظهر لنا إلى أن تلوث الهواء يؤدي إلى تفاقم آثار الفيروس على الصحة، ويجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، ويسهم في انتقاله.
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

لكن تلوث الهواء في وقت يتفشى فيه فيروس كورونا يجعل المخاطر التي يواجهها الجهاز التنفسي للإنسان بسبب هذين العامليْن تتضاعف بشدة. إذ يعكف الباحثون في الولايات المتحدة حاليا على تجميع أدلة تثبت أن تلوث الهواء، أدى إلى زيادة معدلات تفشي وباء كورونا بشكل كبير، وقاد إلى حدوث عدد من الوفيات، يفوق ذاك الذي كان يمكن أن نشهده، حال كان انعدام المُلوثات في السماء هو الوضع الطبيعي.
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

فالتلوث يجعل من يعانون منه لعقود، أكثر عرضة للإصابة من جهة، فضلا عن أن جزيئات المواد المُلوثة للهواء، ربما تشكل وسائط ينتقل عبرها الفيروس حسبما يقول العلماء، من جهة أخرى.
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

وقد تُؤثر استخلاصات الباحثين في هذا الشأن على نحو ملموس على الطريقة التي تختار بها حكومات دول العالم الكيفية التي ستخفف بها – خلال الشهور المقبلة – إجراءات الإغلاق المُطبقة حاليا، وذلك في ظل ما يقوله العلماء، من أن تحسين جودة الهواء، قد يلعب دورا مهما على صعيد دحر الوباء.
تلوث الهواء: تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا -صحيفة هتون الدولية

أثرت جائحة فيروس كورونا 2019-20 على البيئة والمناخ بشكل ملموس في جوانب عدة؛ فأدى التقلص الحاد في سفر وتنقل الأفراد والنشاطات الاجتماعية والتجارية إلى انخفاض مستوى تلوث الهواء في العديد من المناطق. في الصين، أسفرت عمليات الإغلاق وإجراءات أخرى عن انخفاض بنسبة 25 في المائة من انبعاثات الكربون، والتي قدر أحد علماء أنظمة الأرض أنها ربما قد أنقذت ما لا يقل عن 77000 كائن حي على مدى شهرين. وعلى الرغم من ذلك، فإن التفشي عرقل جهود دبلوماسية بيئية، بما في ذلك التسبب في تأجيل مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي لعام 2020 ، ومن المتوقع أن تؤدي التداعيات الاقتصادية منه إلى إبطاء الاستثمار في تكنولوجيات الطاقة الخضراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى