علوم طبيعيةعلوم وتقنية

تعرف على أسباب الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري هو ظاهرة طبيعية تنتج عندما يحبس الغلاف الجوي الحرارة التي تطلقها الأرض باتجاه الفضاء، حيث تعمل غازات معينة في الغلاف الجوي تسمى غازات الدفيئة (Greenhouse gases) مثل تأثير البيوت الزجاجية التي تمنع الحرارة من الهروب إلى الخارج، وهذا مهم لتنظيم حرارة الأرض وجعلها قابلة للحياة.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

يعرف الاحتباس الحراري بأنّه ارتفاع بشكل تدريجي في درجات الحرارة في الطّبقة السفلى من الغلاف الجوّي للأرض خلال آخر مئة إلى مئتي عام، نتيجة الارتفاع في انبعاث الغازات الدّفينة (المعروفة أيضاً بغازات البيت الزجاجي) مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان والعديد من أنواع الغازات الأخرى.

بدأ علماء المناخ، منذ منتصف القرن العشرين، بجمع كميات من البيانات والمعلومات التي تشير إلى حدوث تغير في المناخ على مستوى كوكب الأرض، وتشمل هذه البيانات معدلات هطول الأمطار وتيارات المحيطات وهبوب العواصف، وتؤكد وقوع تغيّرات أساسية في مناخ الأرض منذ عهد الثورة الصناعية، وبأنها كانت نتيجة مُباشرة للنشاطات البشرية والتغير الذي يصنعه الإنسان في بيئة الأرض.

الغازات المسببة للاحتباس الحراري

بخار الماء وهو أكثر غازات الدفيئة وفرة في الغلاف الجوي، لكن تأثيره تفاعلي مع تغير المناخ، حيث يزداد بخار الماء مع ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، وكذلك تزداد احتمالية حدوث السحب وهطول الأمطار، مما يجعل هذه بعضًا من أهم آليات التغذية الراجعة لتأثير الاحتباس الحراري.

. ثاني أكسيد الكربون (CO2): يتم إطلاق ثاني أكسيد الكربون (وهو عنصر ثانوي ولكنه مهم للغاية في الغلاف الجوي) من خلال العمليات الطبيعية مثل التنفس وثوران البراكين، ومن خلال الأنشطة البشرية مثل إزالة الغابات والتغيرات في استخدام الأراضي وحرق الوقود الأحفوري. وقد زاد البشر من تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنسبة 48% منذ بدء الثورة الصناعية، ويعد هذا أهم عامل “يحث” حدوث تغير المناخ.

. الميثان: هو غاز هيدروكربوني يتم إنتاجه من خلال المصادر الطبيعية والأنشطة البشرية، بما في ذلك تحلل النفايات في مدافن القمامة والزراعة وخاصة زراعة الأرز ، كما ينتج من عملياتي الهضم في أجسام الحيوانات المجترة وإدارة السماد الناتج عن المخلفات العضوية للماشية المنزلية. وإذا قارننا السمات الجزيئية بين الميثان وثاني اكسيد الكربون نجد أن الميثان هو غاز دفيئة أكثر نشاطًا بكثير من ثاني أكسيد الكربون، غير أنه أقل وفرة في الغلاف الجوي.

. أكسيد النيتروز: هو غاز دفيئة قوي ينتج عن ممارسات زراعية، وخاصة استخدام الأسمدة التجارية والعضوية، واحتراق الوقود الأحفوري، وإنتاج حمض النيتريك، وحرق الكتلة الحيوية.

. مركبات الكلور فلورو كربون (CFCs): وهي مركبات من صنع الإنسان ومستخدمة في عدة مجالات، ولكن الآن يتم تحديد إنتاجها وإطلاقها في الغلاف الجوي بموجب اتفاق دولي لقدرتها على المساهمة في تدمير طبقة الأوزون. كما أنها تعد من غازات دفيئة.

الأسباب البشرية
تساهم بعض الأنشطة البشرية في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، ومن تلك الأنشطة ما يأتي:

حرق الوقود
الأحفوري أدّت الثورة الصناعية التي بدأت في منتصف القرن الثامن عشر إلى زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بشكل كبير جداً من 280 إلى 387 جزءاً من مليون (ppm)؛ وذلك بسبب زيادة استخدام الوقود الأحفوري وزيادة احتراقه، ويزداد تركيز هذا الغاز في الغلاف الجوي بنسبة تتراوح بين 2-3 جزء من مليون/عام، ومن المتوقَّع أن تزداد نسبته مع نهاية القرن الحادي والعشرين بشكل أكبر لتترواح بين 535-983 جزءاً من مليون، وبسبب زيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي من المتوقع أن ترتفع درجة حرارة الكرة الأرضية بين 1.4°-5.6° درجة مئوية بحلول عام 2100م.

إزالة الغابات
تغيّرت طرق الاستفادة من الأراضي بشكل كبير خلال السنوات الماضية، إذ يتمّ حالياً إزالة الغابات خصوصاً في المناطق المدارية والاستفادة منها في استثمارات أخرى، وتساهم هذه العملية في زيادة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مقدار الثُلث، والذي بدوره يؤدي إلى حدوث الاحتباس الحراري.

الأنشطة الزراعية
تؤدي الأنشطة الزراعية كاستخدام الأسمدة، وزراعة حقول الأرز، وطرق الري المُتَّبعة، وغيرها إلى زيادة تركيز غاز الميثان في الغلاف الجوي، بالإضافة إلى أنّ الاستخدام المفرط للأسمدة يزيد من نسبة أكسيد النيتروس (N2O) في الغلاف الجوي، كما أنّ عملية إزالة الغطاء النباتي يُغيّر من وضاءة الأرض (بالإنجليزية: Albedo) من خلال التغيُّر في كمية الأشعة الممتصة من سطح الأرض وكمية الأشعة المنعكسة.

تربية الحيوانات
تلعب تربية الحيوانات دوراً مهماً في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، فهي مسؤولة عن 18% من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم وفقاً لتقرير الأمم المتحدة، حيث تحتاج تربية الحيوانات إلى إزالة الغابات من أجل استخدام تلك الأراضي كمراعٍ للماشية، وهذا حصل في غابات الأمازون، حيث إنّ حوالي 70% من عملية إزالة الغابات كان سببها تربية المواشي، كما يُساهم انبعاث غاز الميثان الذي ينتج بشكل طبيعي من الماشية في زيادة نسبة الغازات الدفيئة، والتي بدورها تُفاقم مشكلة الاحتباس الحراري.

تصنيع الإسمنت
تساهم عملية تصنيع الإسمنت في زيادة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وذلك أثناء مرحلة تسخين كربونات الكالسيوم، حيث ينتج من هذه العملية غاز ثاني أكسيد الكربون والجير، من جهة أخرى يساهم حرق الوقود الأحفوري المُستخدَم لتوفير الحرارة اللازمة لإتمام عملية التصنيع في زيادة نسبته أيضاً، وتُشكّل مساهمة الإنسان بانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في عملية تصنيع الإسمنت حوالي 5%، أمّا باقي ما تبقى فينتج من عملية حرق الوقود الأحفوري والعمليات الكيميائية المصاحبة لعملية التصنيع، إذ ينتج حوالي 900 كغ من غاز ثاني أكسيد الكربون عند إنتاج 1,000 كغ من الإسمنت.

النفايات الصناعية
ومكبّات النفايات تُنتج المصانع والعمليات الصناعية عموماً العديد من الغازات الضارة والتي يتمّ إطلاقها إلى الغلاف الجوي ممّا يؤدي إلى زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، كما تزيد مكبّات ومدافن النفايات من انبعاث غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون اللذَين يساهمان بشكل كبير في زيادة تأثير غازات الدفيئة.

الزيادة في عدد السكان
يزداد عدد سكان العالم من عام إلى آخر، فيزيد الطلب على الطعام، والمأوى، واللباس، والعديد من المنتجات الصناعية، وهذا بدوره يزيد من عدد المصانع والعمليات الصناعية المرافقة لها، مما يساهم في ارتفاع نسبة انبعاث الغازات الضارة في الغلاف الجوي، وبالتالي يزداد تأثير الغازات الدفيئة، ومن جهة أخرى تؤدي الزيادة في عدد السكان إلى زيادة استخدام الوقود الأحفوري الذي يساهم بشكل كبير في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
تعرف على أسباب الاحتباس الحراري -صحيفة هتون الدولية-

الاحتباس الحراري (بالإنجليزية: Global warming)‏ ازدياد درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان، وبعض الغازات الأخرى في الجو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى